GuidePedia

0
وطني كيف أرجي بيعة
ذل من راح يبيع الوطنا
أيها الطامع في حوذته
لست أرضى بالثريا ثمنا
--------------------
نمضي مع شاعر نهضة الشام عاشق الوطن الذي ظل كالعندليب ينوح علي اغصان دمشق ينشد الحرية و النور الجمال يناهض مآسي الاحتلال حتي تثني له الجلاء فبات يصدح بالأغنيات و الأمنيات يرسم مسارات الجيل الجديد في حلم له صدي العزة و الكبرياء و قد تحقق و تصدرت البلاد وجهة العالم ---------
سرعان ماكان الحسد و الغشم الذي نال من بلاده بعد رحيله مطمئنا علي سلامة الوطن
لعل الله يعد الايام الجميلة و تبدو دمشق عروس العالم ترفل في حلة الفل و الياسمين بين عواصم العرب و ضمير العالم الذي ينظر الي ما نزل بها من فتن علي أيد أبنائها و مباركة من قوي لا ترض بالاستقرار ---

نشـــــــأته :
-----------
ولد جبري في منطقة حي الشاغور بدمشق عام 1898م-وكان والده درويش جبري من كبار التجار أرسله إلى كتاب الحي ليحفظ القرآن الكريم ويتعلم القراءة والكتابة ثم حصل على الشهادة الثانوية عام 1913 من مدرسة الآباء العازاريين، أتقن جبري اللغة العربية والفرنسية وألمّ بالإنكليزية، قرأ الشعر الجاهلي ومعظم كتب التراث النثرية والشعرية فقويت لغته وتعمقت ثقافته التي جمعت بين الأصالة و المعاصرة و الشرق و الغرب ------

عمل جبري موظفاً في وزارة المعارف وانتخب عام 1926 عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق ثم عين أستاذاً بكلية الآداب فعميداً في الجامعة السورية وألقى محاضرات كثيرة عن زعماء الشعراء والنثر العربي وأحيل على التقاعد عام 1958.
توفي جبري في دمشق عام 1980 عن عمر يناهز اثنتين وثمانين سنة ودفن في مقبرة باب الصغير بدمشق.
مشوار ابداعه :
--------------
سافر جبري إلى فرنسا والى أمريكا والى معظم الدول العربية وللشاعر مؤلفات عديدة منها دراسة عن الجاحظ والمتنبي وغيرهم وله كتابان (أنا والشعر) و(أنا والنثر) وهما من أروع ما خلفه شفيق جبري للمكتبة العربية

و يمثل هذان العملان صورة لشعره ونثره في حركة النهضة الادبية في تطور بالغ –
وله محاضرات كثيرة ومقالات ودراسات نشرها في مجلة المجمع العلمي العربي وله ديوان شعر بعنوان (نوح العندليب) وهو من مطبوعات المجمع اللغوي بدمشق صدر بعد وفاته.
وسار شفيق جبري في شعره علي درب الشعراء الأقدمين فقد كان يرى في شعرهم الديباجة القوية وجزالة اللفظ وقوة المعنى وأصالة التعبير وقداسة الصور والتراكيب
و عان من الاستبداد و سطوة المحتل و أعداء الوطن و تجلت نزعته الوطنيه في شعره ---
من أولى قصائده التي دعا فيها إلى بذل الدماء لطرد الفرنسيين قصيدته التي منها:
بللوا الأرض وأخضبوا وجهها الحر
فلا يشفي في اليوم غير خضابه
قسماً بالحمى وأربابه حتى
يعود الحمى إلى أربابه

فكان شاعراً خالداً على مرّ الدهور والأزمان. الإنتاج الشعري: - جمع المترجم له شعره في ديوان أسماه: «نوح العندليب» لم يتح له أن ينشر في حياته، وبعد رحيله عهد مجمع اللغة العربية بدمشق إلى قدري الحكيم بإخراج الديوان، فرتبه، وبوّبه، وشرحه ووضع فهارسه - مطبعة خالد بن الوليد - دمشق 1984. وقد كتب الدكتور شكري فيصل مقدمة هذه الطبعة، وأعاد رؤوف جبري (شقيق المترجم له) طبع الديوان مضيفًا إليه ثلاث عشرة قصيدة أغفلتها طبعة مجمع اللغة العربية.
و الشاعر شفيق جبري عاشق لمصر و النيل وزعماء الحركة الوطنية و الشعراء و لا سيما أمير الشعراء شوقي و شاعر النيل حافظ ابراهيم ولذا نره يقول في قصيدته مرحباً بأمير الشعراء أحمد شوقي عندما زار دمشق عام 1925 تعبيراً عن المصير المشترك لبلاد الشام وأرض الكنانة:
وإذا الشدائد بالكنانة أحدقت وثبت دمشق فقطّعت أوصالها
لو تشتكي مصر أذى بشمالها بترت ربوع الغوطتين شامها
إنّ العروبة في الشآم تآصلت كرّ الليالي ما يطيق نزالها
ويقول شفيق جبري أيضاً مرحباً بشاعر النيل حافظ ابراهيم عندما زار دمشق عام 1929تعبيراً عن مواقفها الوطنية والقومية:
إذا بكت جنبات النيل من ألم بكت دمشق بدمع منه هتانٍ
أواصر ببيان العرب محكمة النيل والشام في الآلام صنوان
فشاعرنا عاشق للعروبة و الشرق فيترجم عاطفته قائلا :
ولولا الهوى في آل يعرب لم يكن
ليعرب ذكر في بياني ومنطقي
محضتك يا بغداد ودي على النوى
وإني وإن أمحض ودادي أصدق
فما بردى لولا الفرات بمورد
لظمآن إن يشرب من الماء يشرق
و بجانب ديوانه و نوح العندليب بعض الأعمال الأخرى:
---------------------------------------------------
له كتابان عن تجربته الإبداعية هما: «أنا والشعر»، و«أنا والنثر»، وثلاثة كتب عن أدب الرحلة: «بين البحر والصحراء»، و«أرض السحر» (الولايات المتحدة الأمريكية)، و«على صخور صقلية» (رحلة إلى أوربا)، ودراسات عن حياة وفن: المتنبي، والجاحظ، ومحمد كرد علي، وأحمد شوقي، وأحمد فارس الشدياق، وأناتول فرانس، كما جمعت مقالاته في كتاب من خمسة مجلدات بعنوان: «أفكاري». وله دراسات أخرى. شعر قدوته كبار شعراء التراث، ونموذجه الفحولة العربية، في عبارته جزالة وجهارة، ومباشرة وتحدد، يهتم بالمطالع والمقاطع، ويعنى بصقل العبارة وحسن وقعها في السمع، يصف كتابه «أنا والشعر» طريقته في اقتناص قصيدة، ومعاناته في تهذيبها، مستعينًا بمحفوظه من شعر القدماء وشعراء عصره، يشغل شعر المناسبات القومية والوطنية، والمشاركات الاجتماعية مساحة كبيرة في ديوانه، ولكن عنايته بالصقل والتجويد ترتفع بالصياغة إلى مستوى الموهبة المتمكنة.
و تجربة الغزل عند شفيق جبري تطل ظلال المرأة من مخدعها بروح الوطن و الحياة و الحرية و النور :
كتمت هواها في الفؤاد فلاح في لحظاتها
لا تشتهي إلا القرين يلمّ من شعثاتها
تفضي إليه بسرها في ليلها وضحاتها
الزوج أروع مشهداً في الخدر من درّاتها
تحميه في يقظاتها وتقيه في نوماتها
حبسوا الفتاة عن الزواج فأقلقوا ضجعاتها
شرعوا لها نهجاً إلى الإمعان في عثراتها
فإذا كبت في نهجها لاموا على كبواتها
من قصائده:الجلاء حيث كللت جهوده بالفرحة مع رفاقه بالنصر و الجلاء فاستحق ان يكون شاعر الجلاء ايضا :
حلم على جنبات الشام ام عيد لا الهم هم ولا التسهيد تسهيد
اتكذب العين و الرايات خافقة ام تكذب الاذن و الدنيا اغاريد
ويل النماريد لا حسن ولا نبأ الا ترى ما غدت تلك النماريد
كأ، كل فؤاد في جلائهم نشوان قد لعبت فيه العناقيد
ملء العيون دموع من هناءتها فالدمع در على الخدين منضود
لو جاء داوود و النعمى تضاحكنا لهنأ الشام في المزمار داود
على النواقيس انغام مسبحة وفي المأذن تسبيح وتحميد
لو ينشد الدهر في افراحنا ملاْت جوانب الدهر في البشرى الاناشيد

هذه أهم ملامح من حياة الشاعر و الاديب و المفقر الكبير المرحوم شفيق جبري باعث نهضة الشام و عاشق سوريا الذي وظف جزء كبير من شعره لخدمة الوطن و خاصة أبان الاحتلال الفرنسي فتزعم الحركة الوطنية حتي تم الجلاء و فرحة النصر و الاستقلال بالحرية و شعره يحاكي فحول شعرنا العربي شكلا و مضمونا في متانة ولغة فهو مجمع لغوي ناقد باحث مبدع له روح حاضرة في حلبة الابداع سلام علي جبري في سجل النابهين الخالدين من امتنا العربية
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله

=====================

إرسال تعليق

 
Top