GuidePedia

0


أحـــلام مشــــروخة _قصة قصيرة _
"""""""""""""""""""""
على أرض المطار وقفتِ تنتظرين الطائرة القادمة من لندن ،لأول مرة تطأ قدماكِ أرض مطار لتستقبلين أحد،ثمة امرأتان تقفان ليس بعيدا عنك ،العيون تراقب الأجواء لظهور الطائرة في الجو لتحط بعد دقائق معدودة ،انتظرتِه ثماني سنوات مايضير لو انتظرتِه ساعة أخرى ؟لم تصدّقي أول الأمر أن أخته تتلفن لك عبر الجوال تخبركِ عن قرب وصول مسعود أرض الوطن ،لملمّتِ بقاياك على عجل وشحذتِ رذاد أنفاسكِ لتهرعين صوب هذا المكان الذي سيشهد عودة الفرح والسعادة ،مازال الوقت يقفز فوق طعنات الفراق يتلو عليك أغان جزينة تتمدد فوق بساط الجنون ،يوشم في عينيك نبوءة تحمل ألواح السيل وغرق الأحلام في زمن الطوفان ،هاهو الضياء الآتي من شمس هذا اليوم البهي تتكسر خلف أسوار ه حلكة الليالي السود التي عانيتها ،تخرجتما سوية من الجامعة ،قضيتما سني الجامعة ،ذات صباح قال لكِ :
_سأسافر إلى لندن لأكمل دراستي ..انتظريني أربع سنوات فقط ..سأعود بالشهادة الكبرى ,,وسنتزوج ..انتظريني ياحبيبتي ..
_سأنتظركَ على أحر من الجمر ..طبعَ قبلة على جبينكِ ورحل .. ثم انقطعت أخباره ..ثماني سنوات بدلاً من أربع قضاها في أرض الغربة ،رحتِ تجترين الذكريات تجلسين في مجمرة لم ينطفئ أوارها ،تسكبين عمرك المجروح في كأس الانتظار تصرخين من وخز الأشواك وسنابك الفراق تدوس على ماتبقَى من نضارة ،تبيتين ليلكِ على ظلام مرتعش يلوح في خاطرك الكسير شظايا حلم مهزوز يتكسر في مرايا الروح ،دنوتِ من أخته التي كانت تقف على مقربةِِ منك قلتِ لها :
__كيف عرفتِ أنه سيعود اليوم ..ألم تخبريني أنه لا يتصل بكم وأخباره مقطوعة عنكم ؟
التفتت إليكِ وهي ترمقكِ بنظرة مقت تلوح في عينيها الصغيرتين .أجابت :
_لم يكن يتصل بنا قطعا ..ولكن إبن عمتي كان يخبرنا عنه بين وقت وآخر ..البارحة فقط ..إتصلَ مسعود بنفسه وأخبرني انه سيعود اليوم ..تعرفين انها تكذب عليك وانها على إتصال دائم به .لمْ تُفاجئي بكرهها لك ..لذا تراجعتِ خطوة إلى الوراء فيما كانت عيناكِ تنظران إلى الفضاء امامك ..هي لا تصغي لتأوهات عذابك وصبرك الطويل ودموع عينيك المراقة على أرصفة الليالي الباردة وصقيع أحلامك المؤجلة ..منذ رحيله تنتظرين زورق العودة ..ترنو عيناك نحو نوارس البحر لتحمل لك بشارة العودة ..تشعُ عيناك بألق غريب هذا الصباح ..أشجار حلمك ستلامس فحولة المدى وانعكاس الزمن فوق شعاع الشمس المبهر ..نهاركِ اليوم لا يشبه كل النهارات ..حتى الشمس لا تشبه شموسك الغائبة دوما ..فكرتِ في تلك اللحظات الغائرة في عمق الدهر أن تذيبي الثلوج بينك وبين من ستكون حماتكِ في المستقبل الآتي ..دنوتِ من المراة العجوز .
.وضعتِ ذراعك على كتفها ..انتبهتْ لوجودك التفتتْ لتطبع قبلة على جبينك ..ضممتِها اليك وأنت تشاهدين الطائرة تقترب من مدرج المطار ..هبطتِ الطائرة بتؤدة ..لا حت لكِ من بعيد ..اقتربت الطائرة وحطت أمامك مباشرة ..دنتْ منها عجلة السلم الآلي ..انفتح الباب الأبيض ..بانت منه وجوه تبتسم يملؤها الفرح و الحبور ..سيتوقف النزيف ولن تكبر بعد اليوم مساحة الألم ..ستوقف هديل الوحشة المغمّس بالمرارة سيمنح لجرحك بلسماً يتراقص على أوتار شجنك ..سيقيم الحب كرنفالاً يشي بالسعادة المنتظرة ..لن تعلني بعد اليوم يأسك ولستِ مضطرة إلى ذلك ..
نزلَ من الطائرة يرتدي بذلة بلون الفرح .بذلة بيضاء يهدهدها الهواء المنعش ..القى نظرة على الواقفين ..
أسرعَ بالنزول وهو يجري صوب أمه ..احتضنها بشوق كبير ..ظلا هكذا متعانقين لدقيقتين خلتِهما دهرا ..ثم انظمّت إليهما أخته ..طوقهما بذراعيه وراحوا يتهامسون بكلمات الشوق والمحبة ..كنتِ تنتظرين منه أن يتوجه إليك ..خطوتان بينك وبينه ..صاحت جوارحكِ رغماً عنك :
_أيها المسافر الآتي من أصقاع الدنيا .يملؤك الشوق والحنين .تعال إرتمِ في أحضاني ..تعال لأضمك إلى صدري ..خطاي لا تعيناني على الارتماء في أحضانك ..دع لي مسافة من الفرح والتوهج ..تعال ورممّ انكساراتي أيها الغائب ..تعال قربي لأحتويك كالفراشة..مدّ إليً ذراعيك يا حبيبي ..أومأت أمه إليكِ ..فكّ ذراعيه وأنزلهما .نظر إليك نظرة طويلة لاتنم عن شيء ..نظرة جامدة كلياليكِ الباردة ..
__مسعود حبيبي ..الحمد لله ع السلامة ..لمْ يجب أطرق برأسه إلى الأرض واختفت الابتسامة التي كانت مرتسمة على شفتيه ..قطّبَ مابين حاجبيه وتمتم :
__من تلك المرأة ؟...أوه ذاكرتي لا تسعفني ..أين رأيتها ..أين.. أجابت أخته وهي تجرّه من ذراعه:
__تلك المرأة تنتظر رجلاً آخر لا عليكَ منها ..هيا يا أخي لنسرع بالعودة إلى بيتنا ...احذري أن تميدَ بكِ الأرض.. لاتفتحي نوافذ الدموع بعد الآن ..ليس كل العابرين يصلحون للحب ..تريّثي أيتها اليمامة ..انتظري كي يغادروا المكان.. لاتصرخي الآن ..ستعودين وحيدة كما كنتِ ..لا تستغربي إضطرام المجامر في روحكِ العطشى ..لاتأوي إلى الهزيع الأخير من عمرك .. لتنامي.. لقد اقفرّت الدروب الباردة لوهج دموع..... إمرأة تشتعل.
بقلم / عادل المعموري .

إرسال تعليق

 
Top