GuidePedia

0

تنفس الصبح عبيرا وطيبا وفاح عطر الزهور وولج نور الصباح برفق ليمحو ظلام الليل، وبدأ الطير يعزف سيمفونيات التوكل على ربه، ويرتل ألحان الشكر والحمد والتسبيح .
يتسلل الضوء برفق إلى العش عبر فتحته الدائرية الصغيرة، ويجلب معه نفحات من جديد الهواء الذي لا يخلو من بعض ذرات الندى الباردة التي أيقظت سمسم وأخته أريج…
فتحت الصغيرة عينيها، فلم تجد حضن أمها، فأخذت تصيح: سو سو سو سو سو، منادية أمها، معلنة حاجتها لحضنها الدافىء، فطمأنها سمسم بقوله:
- لا تقلقى يا حبيبتي، فإن أمك وأباك يقفان على باب العش، وسوف يطيران الآن بالتبادل ليحضرا لنا أطيب الطعام… تعالي وانظري من باب العش، ستجدين أمك واقفة على غصن قريب تنتظر عودة أبيك، فهما لا يذهبان سويا كي لا نقلق .
نظرت أريج من باب العش بخوف كى لا تسقط منه، فاذا بأمها تقف قريبا، فاطمأنت، وقالت لسمسم:
- كيف عرفت؟؟؟
فقال لها بلطف:
- سو سو سو سو سو يا حبيبتي، أنا لست أخاف بشدة على نفسي مثلك، فلقد نظرت بالأمس وعرفت تلك الحكاية… انظري يا أريج إلى هذا النهر الجميل وإلى الأشجار حولنا، واسمعي صوت الطيور وانظري كيف تطير وتحلق بين الأغصان دون خوف وبانطلاق
- لا لا إني خائفة، متى ستأتي أمى؟؟
وما هى الا لحظات وأتى أبوهما يحمل فى منقارة القليل من الطعام ووقف على باب العش ونادى على صغاره يا أو أو يا أجيج، فالطعام فى منقاره لم يجعله ينطق الأسماء بفصاحة !
فتهلل سمسم سرورا، وقال:
- ها هو أبوك قد حضر يا أريج.
وسمع ذلك الأب، فبدأ باطعام أريج، ثم سمسم، ثم أريج وسمسم، حتى انتهى كل ما بمنقاره من طعام، وأخذ يحنو على صغاره بلطف بجناحية، مداعبا إياهم وينقر نقرا خفيفا على ظهريهما. ثم قال:
- ما بالك أريج! أما زلت خائفة!!؟ اذا فكيف ستصنعين عند تعليمك الطيران ومغادرتك العش أم ستظلين به طيلة حياتك؟
فقالت بلا تردد:
- ليتنى يا أبى كذلك
أما سمسم فقال منتعشا:
- متى؟؟ متى يا أبى ستعلمنى الطيران فكم اشتقت إلى ذلك
- لا تتعجل يا سمسم، فكل شيء سيأتي فى حينه، استمتع الآن بطفولتك يا حبيبى، والعب مع أختك، وطمئن خوفها حتى تأتي أمكما.
- حاضر يا أبي، لكن لا تطير قبل أن تعود أمى كما رأيتك بالأمس.
- كيف عرفت ذلك يا شقي؟
- راقبتك بالأمس يا أبي، وعرفت أنك تنتظر على غصن قريب حتى تعود أمي.
- لا تعطلني عن العمل أكثر من ذلك يا سمسم، فربما تظن أمك أني كسلان ان لم تجدني على الغصن حين عودتها.
وقف العصفور يغرد ويسبح الرحمن على الغصن حتى أتت زوجته تلتقط أنفاسها.
قابلها بابتسامة رضا ومداعبة لطيفة بنفضة من جناحيه معلنا استعداده ليقوم بدوره فى العمل وحيته وتحببت إليه بلفته من رأسها قبل الدخول إلى حبيبها وحبيبتها الصغار بالعش.
وما إن دخلت حتى دخلت أريج بحماها وتحت جناحيها، فذاك أفضل من الطعام بالنسبة لها، فبدأت بإطعام سمسم، ونادت على أريج بحركات خفيفة تعني أن أخاك سوف يأكل الطعام وحده ان لم تخرجي.
فخرجت تعبث وتنقر جناحى أمها وتتلذذ بالنظر إليها لتستمد الكثير والكثير من حنانها ولتشعر بأمان أكثر…
ثم بدأت الأم باطعامها ما تبقى من سمسم…
وأخذت الأم تلاعبهما وتلاطفهما كثيرا فوقت الأم بالعش دائما أكثر من وقت الأب…
وظل الأب والأم يتناوبان إطعام الصغار حتى شبعا تماما ثم ذهبت الأم لتأكل وبعدها ذهب الأب ثم بقيا على الغصن خارج العش بوقت الظهيرة يتجاذبان أطراف الحديث، يراقبهما الصغار برأسيهما من باب العش، يأنسان بحديثهما عن قدرة الله بالكون تارة، وحديثهما عن صغارهما تارة، وعن الحب والغزل تارة أخرى…
وبمجرد أن تحسنت درجة الحرارة تناوب الأبوان ما قد بدءا به اليوم من إطعام صغارهما وتناولهما أيضا عشاءهما حتى بدأ الليل يلج النهار…
تجمع كل العصافير وأخذوا يرتلون ألحان المساء من ذكر وتسبيح للخالق الرازق معلنين الحمد والشكر…
ثم أخذ الجميع يصمتون ويخلدون للهدووء انتظارا لتنفس صبح جديد وها هى أريج وسمسم يستمتعان بحضن أبيهما وأمهما الدافئين ينتظران نور الصباح.

إرسال تعليق

 
Top