إنّ الله تعالى جميل يحبّ الجمال. أي أنّ الله له جميل الصّفات و له صفات
الكمال اللاّئقة به. و عليه يحبّ أن يتجمّل الإنسان. وليس المعنى أنّ الله
يحبّ من كان له ثياب كثيرة وغاليه وجميلة من عباده. بل من يتجملون أساسا
فالفضائل و مكارم الأخلاق و بالخُلق الحسن و الصفات الحميدة. هؤلاء هم من
يحبهم الله تعالى. و أبغض صفة يكرهها الله تعالى هي التعالي على الناس و
التكبر عليهم و هي من كبائر الأمور. و من قال الكبائر قال الموبقات. و
التكبر صفة مذمومة فيها نوع من التعدي على سلطة الخالق و فيها إحتقار لخلق
الخالق. أي تكبر على الناس و حتى على الكائنات الأخرى. و لقد حذرنا منها
المولى عز و جل فقال: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146]. و قال كذلك :﴿ تِلْكَ
الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي
الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].و
حذرنا منها نبينا عليه الصلاة و السلام .فنجد الصحابي الجليل عبد الله بن
مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه
مثقالُ ذرة من كبر ). إن المتكبر لن يخرق الأرض و لن يبلغ الجبال طولا .
قال - تعالى -: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ
تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ
كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾. [الإسراء: 37 - 38].. و
المتكبر بهذا الفعل القبيح يغتر بما عنده من سلطان في الدنيا و يتنكر لله
تعالى و يرفع نفسه في مكانة ليست له . و سينسى أنه سيأتي يوم للحساب يذله
الله و يخزيه فيه أمام الملأ. كما فعل ببعض الناس من الأمم الغابرة الذين
إعتقدوا أنهم مانعتهم حصونهم و سيحميهم نفوذهم و ستمنع عنهم أموالهم عذاب
الله تعالى و سخطه عليهم. و لنا في هؤلاء عبرة و درس لكل من تسول له نفسه
أن يتكبر على الغير أو يترفع عن عبودية الله خالقه. عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قال الله - عزَّ وجلَّ -:
الكبرياء رِدَائي، والعَظَمة إزاري، فمَن نازَعَني واحدًا منهما، قذفْتُه
في النار))، ورُوِي بألفاظ مختلفة منها: (عذَّبْتُه) و(قصَمْتُه)،
و(ألْقَيْتُه في جهنَّمَ)، و(أدخَلْتُه جهنَّمَ)، و(ألْقَيْتُه في النار).
وفي صحيح مسلم وسُنن النَّسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم
القيامة، ولا يُزَكِّيهم، ولا يَنظر إليهم، ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زانٍ،
ومَلِكٌ كذَّاب، وعائلٌ مُستكبر)).
و في المقابل نجد صفة التواضع
هذا الخلق الحميد الذي يرفع به الله تعالى أقواما ما كانوا ليرفعوا لو لم
يتصفوا بهذا الخلق العظيم. قال مصطفى صادق الرافعي: "إن اللين في القوة
الرائعة أقوى من القوة نفسها، لانه يظهر لك موضع الرحمة فيها والتواضع في
الجمال أحسن من الجمال، لانه ينفي الغرور عنه. وكل شيء من القوة لا مكان
فيه لشيء من الرحمة فهو مما وضع الله على الناس من قوانين الهلاك". و
قال نيلسون مانديلا "الصدق ، والإخلاص ، البساطة والتواضع ، والكرم ، وغياب
الغرور ، والقدرة على خدمة الآخرين – و هي صفات في متناول كل نفس – هي
الأسس الحقيقية لحياتنا الروحية ."
و لهذا أيها الأحبة علينا أن
نبتعد عن هذه الصفة المذمومة و التي نهانا الله تعالى عنها ألا و هي صفة
الكبر و نتواضع لله و نتواضع للناس فكلنا راحلون من هذه الدنيا و لن يخلد
فيها أحد و لن ينفعنا إلا ما فعلناه من أعمال صالحة. بدرالدين.
إرسال تعليق