قصة قصيرةللآديبه/ فاطمة مندي (الكذبة الآخيرة) ****************************
في رابعة الفجر يعود إلى البيت, لا يطرق الباب, كان يتسلق سياج الحديقة بجسمه الثقيل, بحذر شديد, وعلى اطراف اصابعه العشر, يمشي بهدوء, وبهدوء يندس بلحاف القطن, كهر ارغمه برد الشتاء القارص بالغوص تحت الغطاء. كانت الزوجة تتحسس برودة قدميه عندما كانت تلامس قدميها الطريتين, يتظاهر كما لو أنه نائماً منذ البارحة, فعندما تسأله متى جئت, ينتابه الصمت, بعض الاحيان يقول لها في الساعة العاشرة. لا تبكي لأنها اكتشفت كذبة كل ليلة, لكنها تبكي لأنها لم تجده يوما من الايام صادقا معها, وكأي ام, بعد ان تشرق الشمس تضع إناء اللبن على نار هادئة, ثم تحضر الفطار للأولادها, ملابسهم حقائبهم, كل ما يحتاجونه وبينما كان القلق ينتابها من الصواعق والرعد ، سمعت صوت طفلة تبكي في الشارع, فتحت النافذة المطلة على الشارع الرئيسي, وقد اخذها صوتها الى مكان جلوسها على الرصيف, لبست معطفها وراحت تعبر الشارع وضعتها تحت المعطف وحملتها الى البيت, اوقدت لها المدفأة, وراحت تجفف شعرها بمنشف قطن, حاولت ان تعمل لها شيئاً يدفئ جسمها ، لم تسألها فقد غلب عليها النعاس وقد اسبلت جفنيها وراحت فى ثبات عميق, كانت عينيها العسليتين وحاجبيها الاصفرين يذكرانها بلوحة ملفييتش الروسي. لم تكن تهتم كما هي العادة عندما يتأخر زوجها عن سهراته الطويلة, اخذت الطفلة الصغيرة ووضعتها على سريرها عسى ان تعرف لها طريق أو تجد اهلها في الصباح, وما ان سمعت صوت دقات الساعة تعلن الخامسة حتى سمعت خطوات زوجها وهو يدفع الباب بهدوء كما لو انه لصاً قادم بحذر . كانت المرة الاولى التي تسأله عن مجيئه في ساعة متأخرة من الليل, لكنه هذه المرة اجابها بحقيقة لم تكن تتوقعها انها ليست هي الحقيقة عندما قال لها: ان ابنة صديقه تائهة وكانوا يبحثوا عنها تحت المطر. سمعت صوت الطفلة وهي تبكي فذهبت إليها واجلستها في حجرها, لحقها الزوج إلى الغرفة وهو يتسأل فى ذهول.. إنها هي سبحان الله, وأين وجدتيها ؟ . ركضت الطفلة باتجاه الزوج وهي تصيح ..بابا بابا. سر بها وأخرج جواله وتحدث للطرف الآخر نعم وجدتها إنها هنا فى منزلى وجدتها زوجتى ،نظرت إليه الزوجة فى ذهول واستنكار دون كلمة مر وقت قصير والزوج يتأمل الطفله فى شئ من أطمئنان ثم حملها على كتفه ولفها بزراعيه و اخذها عازم الخروج من البيت, اشبكت الطفلة يديها على رقبته بقوة, وراح هو يلثمها بالقبل, ما أن هم بالخروج من البيت حتى دخلت تلك المرأة وفي كتفها حقيبة سوداء. وقف الرجل كما لو أنه تمثال صخري ينظر إليها تارة وإلى الزوجة تارة أخرى. لم تقل المرأة سوى هذه الجملة.. قل لها ما تريد سماعه .. قل لها اننى زوجتك منذ زمن وأن هذه الطفله ابنتك فالحق ان تقول الحقيقة.
تمت
فاطمه مندى
في رابعة الفجر يعود إلى البيت, لا يطرق الباب, كان يتسلق سياج الحديقة بجسمه الثقيل, بحذر شديد, وعلى اطراف اصابعه العشر, يمشي بهدوء, وبهدوء يندس بلحاف القطن, كهر ارغمه برد الشتاء القارص بالغوص تحت الغطاء. كانت الزوجة تتحسس برودة قدميه عندما كانت تلامس قدميها الطريتين, يتظاهر كما لو أنه نائماً منذ البارحة, فعندما تسأله متى جئت, ينتابه الصمت, بعض الاحيان يقول لها في الساعة العاشرة. لا تبكي لأنها اكتشفت كذبة كل ليلة, لكنها تبكي لأنها لم تجده يوما من الايام صادقا معها, وكأي ام, بعد ان تشرق الشمس تضع إناء اللبن على نار هادئة, ثم تحضر الفطار للأولادها, ملابسهم حقائبهم, كل ما يحتاجونه وبينما كان القلق ينتابها من الصواعق والرعد ، سمعت صوت طفلة تبكي في الشارع, فتحت النافذة المطلة على الشارع الرئيسي, وقد اخذها صوتها الى مكان جلوسها على الرصيف, لبست معطفها وراحت تعبر الشارع وضعتها تحت المعطف وحملتها الى البيت, اوقدت لها المدفأة, وراحت تجفف شعرها بمنشف قطن, حاولت ان تعمل لها شيئاً يدفئ جسمها ، لم تسألها فقد غلب عليها النعاس وقد اسبلت جفنيها وراحت فى ثبات عميق, كانت عينيها العسليتين وحاجبيها الاصفرين يذكرانها بلوحة ملفييتش الروسي. لم تكن تهتم كما هي العادة عندما يتأخر زوجها عن سهراته الطويلة, اخذت الطفلة الصغيرة ووضعتها على سريرها عسى ان تعرف لها طريق أو تجد اهلها في الصباح, وما ان سمعت صوت دقات الساعة تعلن الخامسة حتى سمعت خطوات زوجها وهو يدفع الباب بهدوء كما لو انه لصاً قادم بحذر . كانت المرة الاولى التي تسأله عن مجيئه في ساعة متأخرة من الليل, لكنه هذه المرة اجابها بحقيقة لم تكن تتوقعها انها ليست هي الحقيقة عندما قال لها: ان ابنة صديقه تائهة وكانوا يبحثوا عنها تحت المطر. سمعت صوت الطفلة وهي تبكي فذهبت إليها واجلستها في حجرها, لحقها الزوج إلى الغرفة وهو يتسأل فى ذهول.. إنها هي سبحان الله, وأين وجدتيها ؟ . ركضت الطفلة باتجاه الزوج وهي تصيح ..بابا بابا. سر بها وأخرج جواله وتحدث للطرف الآخر نعم وجدتها إنها هنا فى منزلى وجدتها زوجتى ،نظرت إليه الزوجة فى ذهول واستنكار دون كلمة مر وقت قصير والزوج يتأمل الطفله فى شئ من أطمئنان ثم حملها على كتفه ولفها بزراعيه و اخذها عازم الخروج من البيت, اشبكت الطفلة يديها على رقبته بقوة, وراح هو يلثمها بالقبل, ما أن هم بالخروج من البيت حتى دخلت تلك المرأة وفي كتفها حقيبة سوداء. وقف الرجل كما لو أنه تمثال صخري ينظر إليها تارة وإلى الزوجة تارة أخرى. لم تقل المرأة سوى هذه الجملة.. قل لها ما تريد سماعه .. قل لها اننى زوجتك منذ زمن وأن هذه الطفله ابنتك فالحق ان تقول الحقيقة.
تمت
فاطمه مندى

إرسال تعليق