ركب
حماره ذات مساء..
أتى رأس الطريق المتشعب عند منتهاه ..
حل الظلام ولازال يسير هو والحمار سويا بعدما مل الركوب..
خلا الطريق الزراعى من المارة، الا الكلاب الضالة والمتوحشة.. كان لا يريبه ذلك ولكن كان يبعث الإنزعاج فى نفسه لكونه يميل الى الهدوء ،يعشق الصمت.. يكره الأصوات العالية خاصة عواء الكلاب المنتشرة فى القرية..
شاردا يشق الظلام هو وونيسه الأخرس..
فى ضجر من المعيشة المحدودة فى القرية داخل الإطار الريفى المغلق على عاداته وتقاليده العقيمة العاجزة حد الوقوف بالمحل عندالفكر البدائى المكتسب من عقول قديمة لها فكر محدود لا يستحدث غير ميراثه من الأباء والأجداد..
لحمارة" يسترسل متسائلا فى حيرة.
ياترى نكمّل ولا نرجع؟
ثم يرد على نفسه :
والله خايف ..
ينغزه التمرد معنفا
فيطمئن نفسه فى تحد..
لازم اكسر الجرّة
صمت عن الكلام
..أخذ
نفسا عميقا لتحفيز نشاطه ..فتح ساقيه والحمار ليمتلك الوقت فلا يسرقهم..
واختار من بين التشعبات طريق المدينة الكبرى
كان يستحى أن يراه أحد من القرية خارجا..
وعند الفجر وصل لحدود الريف، دخل على حدود المدينة حيث العالم الآخر المطل على شواطئ الحياة التى كان يأملها منذ نعومة أظافره
وتمرد لأجلها..
كان عليه أن يخلع جلبابة المغبر بتراب السير والماضى ليقبل على المستقبل والمدنية بشكل جديد ..
ثياب جديدة ..قميص وبنطال استخرجهما من بؤجته ..مشّط شعره
تعطر وهنا شعر بنفسه تتمخض انسانا جديدا .......
كان عليه ان يتخلص من ملابسه القديمة فألقاها فى الترعة شامتا بقسمات ساخطة..
بقى الحمار فأتاه مودعا ليربت على عنقه مداعبا خصلاتها البيضاء فقبله مستسمحا إياه بوعد ألا ينساه مهما علا فى الحياة وبات فيها..
كان عليه أن يذهب فنظر للحمار وتركه ايضا يختار حياته فهو من الان حرا..
خرج على الطريق ..
اوقف سيارة لتنقله فى سرعة البرق بالقياس على سرعة الحمار إلى الحياة الجديدة..
حال ركوبة والسيارة تشق الريح فى جموح يبتسم مزهوا بنفسه اذ أنه أصبح ممن ينعمون بتكنلوجيا العصر .. سيارة بدلا من حمار..
انكمش الطريق أمام السيارة فأكلته ليصل الى المدينة فى وقت وجيز ..
نزل إلى أرضها ..الأمل يلمع فى عينيه ،لكن رهبة الغربةلم تتركه فتمرد عليها ليأخذ نفسا عميقا ..ترجل متجولا فى شوارعها ليتلقاه العالم المجهول فيصارعه.. مضت أيام وانهكت قواه واقتربت نقوده على النفاذ فلم يكل او حتى يتسلل إليi اليأس..
فى تحد وعناد راح يشق غبار الصعاب يلاطم أمواج الحياة وتلاطمة فى أحيان كثيرة ،تظهر له أشباح الغربة فتتراقص أمام عينيه ليضيق صدرة وتبكى عيناه بلا دموع..
ولكونه لا يعرف غير الزراعه كان مضطرا لقبول أى عمل يتكسب منه للعيش..
عمل فى كل شئ تعب كثيرا لكنه كان مثابرا كان يرى نفسه فى امتحان وعليi الإجتياز....
جاهد كثيرا حتى ثبتت قدماه على أول طريق للنجاح يشع ببصيص من أمل فسلكه بلا تعقل ليقع فى أول حفرة تقابله ..
من بعيد تراقبه سيدة أرملة فى عقدها الخامس من عمرها القت له حبل النجاة فأمسك به مضطرا ليخرج من مأزقه..
كان عليه رد الجميل ..طلبت منه الزواج فرفض ليسكن السجن بتهمة النصب..
قضى كثيرا من المدة ولما تزوجت المرأة تنازلت عن القضيه وما لها من نقود ليخرج الى الدنيا من جديد..
وقف أمام نفسه عاريا مكسورا ..راودته فكرة الرجوع إلى القرية ..استسلم لها ..
حمل حقيبته وتوجه الى سيارة تقله للقرية..فى خطى متثاقلة يجر أزيال الفشل ..يمشى تحت سماء عابسة فى منتصف النهار، تضيق عليه الأرض بما رحبت.
ركب السيارة حتى عادت به الى مفرق طرق..
وقف بين المدينة والقرية ينظر للقرية تارة وgلمدينة تارة، فهذه أقبرته وتلك أحرقته،
انتابته حالة من الحزن الشديد حتى وقف عقله عن التفكير ليعود سريعاعلى صوت آماله وطموحاته التى بات يحلم بها طوال عمره وسرعان ما عاد متحديا صعاب المدينة ووحشيتها ليصارع من جديد..
وصل ليلا لينتظر النهار فتبدأ رحلته مع الفجر، ومن هنا كانت مرحلة تحكى صراعا قاتلا بين صاحبنا وآماله وبين الحياة وصعابها ليتفوق عليها فيصبح بعزيمته من أصحاب النفوذ ليأتى قريته فينتشلها من مستنقع التخلف والركود بسواعد النجاح ........انتهت
..........
سالم هاشم
المنصورة
2014
حماره ذات مساء..
أتى رأس الطريق المتشعب عند منتهاه ..
حل الظلام ولازال يسير هو والحمار سويا بعدما مل الركوب..
خلا الطريق الزراعى من المارة، الا الكلاب الضالة والمتوحشة.. كان لا يريبه ذلك ولكن كان يبعث الإنزعاج فى نفسه لكونه يميل الى الهدوء ،يعشق الصمت.. يكره الأصوات العالية خاصة عواء الكلاب المنتشرة فى القرية..
شاردا يشق الظلام هو وونيسه الأخرس..
فى ضجر من المعيشة المحدودة فى القرية داخل الإطار الريفى المغلق على عاداته وتقاليده العقيمة العاجزة حد الوقوف بالمحل عندالفكر البدائى المكتسب من عقول قديمة لها فكر محدود لا يستحدث غير ميراثه من الأباء والأجداد..
لحمارة" يسترسل متسائلا فى حيرة.
ياترى نكمّل ولا نرجع؟
ثم يرد على نفسه :
والله خايف ..
ينغزه التمرد معنفا
فيطمئن نفسه فى تحد..
لازم اكسر الجرّة
صمت عن الكلام
..أخذ
نفسا عميقا لتحفيز نشاطه ..فتح ساقيه والحمار ليمتلك الوقت فلا يسرقهم..
واختار من بين التشعبات طريق المدينة الكبرى
كان يستحى أن يراه أحد من القرية خارجا..
وعند الفجر وصل لحدود الريف، دخل على حدود المدينة حيث العالم الآخر المطل على شواطئ الحياة التى كان يأملها منذ نعومة أظافره
وتمرد لأجلها..
كان عليه أن يخلع جلبابة المغبر بتراب السير والماضى ليقبل على المستقبل والمدنية بشكل جديد ..
ثياب جديدة ..قميص وبنطال استخرجهما من بؤجته ..مشّط شعره
تعطر وهنا شعر بنفسه تتمخض انسانا جديدا .......
كان عليه ان يتخلص من ملابسه القديمة فألقاها فى الترعة شامتا بقسمات ساخطة..
بقى الحمار فأتاه مودعا ليربت على عنقه مداعبا خصلاتها البيضاء فقبله مستسمحا إياه بوعد ألا ينساه مهما علا فى الحياة وبات فيها..
كان عليه أن يذهب فنظر للحمار وتركه ايضا يختار حياته فهو من الان حرا..
خرج على الطريق ..
اوقف سيارة لتنقله فى سرعة البرق بالقياس على سرعة الحمار إلى الحياة الجديدة..
حال ركوبة والسيارة تشق الريح فى جموح يبتسم مزهوا بنفسه اذ أنه أصبح ممن ينعمون بتكنلوجيا العصر .. سيارة بدلا من حمار..
انكمش الطريق أمام السيارة فأكلته ليصل الى المدينة فى وقت وجيز ..
نزل إلى أرضها ..الأمل يلمع فى عينيه ،لكن رهبة الغربةلم تتركه فتمرد عليها ليأخذ نفسا عميقا ..ترجل متجولا فى شوارعها ليتلقاه العالم المجهول فيصارعه.. مضت أيام وانهكت قواه واقتربت نقوده على النفاذ فلم يكل او حتى يتسلل إليi اليأس..
فى تحد وعناد راح يشق غبار الصعاب يلاطم أمواج الحياة وتلاطمة فى أحيان كثيرة ،تظهر له أشباح الغربة فتتراقص أمام عينيه ليضيق صدرة وتبكى عيناه بلا دموع..
ولكونه لا يعرف غير الزراعه كان مضطرا لقبول أى عمل يتكسب منه للعيش..
عمل فى كل شئ تعب كثيرا لكنه كان مثابرا كان يرى نفسه فى امتحان وعليi الإجتياز....
جاهد كثيرا حتى ثبتت قدماه على أول طريق للنجاح يشع ببصيص من أمل فسلكه بلا تعقل ليقع فى أول حفرة تقابله ..
من بعيد تراقبه سيدة أرملة فى عقدها الخامس من عمرها القت له حبل النجاة فأمسك به مضطرا ليخرج من مأزقه..
كان عليه رد الجميل ..طلبت منه الزواج فرفض ليسكن السجن بتهمة النصب..
قضى كثيرا من المدة ولما تزوجت المرأة تنازلت عن القضيه وما لها من نقود ليخرج الى الدنيا من جديد..
وقف أمام نفسه عاريا مكسورا ..راودته فكرة الرجوع إلى القرية ..استسلم لها ..
حمل حقيبته وتوجه الى سيارة تقله للقرية..فى خطى متثاقلة يجر أزيال الفشل ..يمشى تحت سماء عابسة فى منتصف النهار، تضيق عليه الأرض بما رحبت.
ركب السيارة حتى عادت به الى مفرق طرق..
وقف بين المدينة والقرية ينظر للقرية تارة وgلمدينة تارة، فهذه أقبرته وتلك أحرقته،
انتابته حالة من الحزن الشديد حتى وقف عقله عن التفكير ليعود سريعاعلى صوت آماله وطموحاته التى بات يحلم بها طوال عمره وسرعان ما عاد متحديا صعاب المدينة ووحشيتها ليصارع من جديد..
وصل ليلا لينتظر النهار فتبدأ رحلته مع الفجر، ومن هنا كانت مرحلة تحكى صراعا قاتلا بين صاحبنا وآماله وبين الحياة وصعابها ليتفوق عليها فيصبح بعزيمته من أصحاب النفوذ ليأتى قريته فينتشلها من مستنقع التخلف والركود بسواعد النجاح ........انتهت
..........
سالم هاشم
المنصورة
2014

إرسال تعليق