GuidePedia

0

 قصة قصيرة بعنوان: صرنا غرباء

بقلم / وفاء عبدالنبى المزين
باحثة دكتوراة بكلية التربية - مصر
كان بالنسبة لها كل شىء؛ الأستاذ والأخ بل والحبيب.
فقد كانت تحبه فى صمت وتعشق كل تفاصيله؛ ضحكاته، وحركاته، ونظراته، وحنانه حتى غضبه فقد كان أول من يحنو عليها بعد فقدانها لعائلها كما أنه أول من داعب أنوثتها حينما كان يغازلها ويثني على جمالها.
ولكن لم تكن مشاعره على نفس الوتيرة؛ فقد كان يكرهها ولا يكن لها إلا كل مشاعر البغض والحقد، فقد كان يتعمد تحقيرها وإهانتها والتقليل من شأنها أمام الجميع ولا يرى فيها إلا كل قبيح رغم أنها كانت شخصية ناجحة وخلوقة ومتميزة، كان يكره فيها قوة شخصيتها وعزة نفسها وثقتها بنفسها وعدم التقرب منه والتودد اليه ونفاقه مثل الباقيات فقد إعتاد على ذلك بحكم أنه رئيسهم فى العمل، وهى شخصية مستقلة لا تجيد فن التملق ولم يقتصر الأمر على الإهانة وهضم حقوقها وتعطيل كل أمر له علاقة بها بل وصل الأمر لأذيتها فى عملها بما يهدد مستقبلها والإساءة لها وتشويه صورتها أمام الجميع ونقلها لقسم آخر مع عدوه حتى يبعدها عن ناظريه ولا تعمل معه، كانت منهارة من تصرفاته غير المبررة وكم سامحته قبل موقفه الأخير ولكنه كان يتمادى فى ظلمه حتى وصل الأمر للتهديد بضياع مستقبلها وتخلى عنها عندما سدت كل الطرق فى وجهها ولكن أنقذتها عناية المولى فقد أراد الله أن يفترقا وتصبح تحت رئاسة غيره، ومن كرم الله ولطفه أن رئيسها الجديد كان إنسانا دمث الخلق كريما فقد أنقذ مستقبلها، وكان يقف بجانبها دوما، ويحسن معاملتها حتى نجحت وتألقت في عملها وحققت إنجازات لم يحققها رؤساؤها ثم جمعتها الظروف بمن كان حبيبها فى أحد الاجتماعات ورأته بالصدفة وكانت نظرات الندم والحسرة بعينه وكم حاول كثيرا أن يتودد لها ويسترد علاقتها الطيبة معه ونظرات الحب تملأ عينيه ولكنها لم تستطع نسيان جرحه لكرامتها وإهانتها وأذيتها وتشويه صورتها وتخليه عنها، فلم تعره أى اهتمام وكانت تترك أى مكان تجده به، ولو تقابلا صدفة فى أى مكان تواصل طريقها وكأنها لم تره وكان هذا يجننه ويعذبه، وكم كانت تستمتع عندما ترى ذله وعذابه فأخيرا ذاق من نفس الكأس، وفى آخر محاولة منه لاستجداء عطفها وإسترجاع مشاعرها نحوه قالت له: عذرا فات الأوان؛ فقد صرنا غرباء.

إرسال تعليق

 
Top