أحضان الشيب
طريق عام، وسيارةٌ فارهة، والسائق بين الطيران متمتع بنشوة الربيع، لاح أمامه حاجز عبور تحكمه نساء، قيل له: ممنوع العبور للمسنين، تعجب الرجل، وسريعا نظر في مرآة السيارة، فرأى الشيب قد غزى شعر رأسه، والجحوظ ملأت العينين، أحس بأن الحنان قد غادر أحضانه، واضمحلت نشوة اللقاء بالنساء، وتباطأت دقات قلبه، وكعشب الصحراء تيبست أوصاله، والبسمة فارقته مودعةً راحلة، فقالت شفتاه: اللوم كله على القُبل! واقفة كانت فتاة بعمر الزهور من بعيد تراقبه، وهو منهمك بمرآة صغيرة اخرجها من درج السيارة، قابضا عليها بغضب وبنظرات بائسة لم يصدق ما هو عليه، فدنت منه الفتاة وبصوت حنون قالت له: سل أيها الأشيب وناجي الأرواح لماذا يفارق العشق الأجساد؟ وأين يختفي ربيع الحياة؟ أليس من حق القلوب الخضراء طرق أبواب الحب؟ أم إلى الهلاك تنتهي؟ تمتم الرجل في سره وقال: إن لملكة الشيب طعم مميز بين رجاحة العقل وأجراس الحب، نعم لقد غزا الشيب شعري لكن ما زالت عيني ترى الجمال وربيع الحب، وقلبي يملأه النشاط وينبض بالإحساس والشوق لدروب العشق، ومن هنا سأبدأ رحلتي وفقا لما تملي علي نفسي، فإن وجدت الأبواب موصده، سأطرق باب الرحمن، وحتما أن هناك جنة أخرى لم تكن في الحسبان، فسقط على الارض من سريره، مفزوعاً من ذلك الكابوس، وحدق في المرآة، ليرى شابا في مقتبل العمر حسن المظهر جميل الوجه، وبدأ يقفز فرحاً، هذا أنا ولست ذلك الأشيب.
بقلم // وسام السقا - العراق
إرسال تعليق