سقوط عمالقة الوهم ،،
بقلم : صدي البطل: أيمن فايد
لو تتبعنا ما جري ويجري منذ فترة لخيل لنا وهذا صحيح وليس بخيال، أن هذا الذي يجري محسوب له بدقة ومخطط له باتقان في اطار إبعاد الشعب المصري عن أي حرب ممكن أن تقع وضمان تخاذله فيها لو جر إليها!!..
فالمعاملة المهينة للمصريين لم يقصد بها إلا تنفير هذا المصري من أشقائه العرب، والمؤامرات في السودان وليبيا وجنوب اليمن العمق الإستراتيجي لمصر .. ناهيك عن الفتن داخل مصر والقمع للشباب الأقدر علي الحماسة الحقيقية وليست المزيفة كحماسة أراذل الشعوب. الحماسة الحقيقية المطلوبة في المواجهة الحتمية مع اليهود والأمريكان ولاسيما بعد ضياع القدس والعمل علي إتمام صفقة القرن .. كل هذا يضعنا في أجواء الهزيمة...
وربما كان أهم من ذلك كله إعتصار الجماهير بالأزمات الإقتصادية المصطنعة، وإذلالهم بالفقر والحاجة حتي لا يبقي مجال للتفكير في كرامتهم فضلا عن كرامة وحقوقهم أشقائهم العرب والمسلمين!!.. نفس أجواء ١٩٦٦ / ١٩٦٧ فليست مذبحة الإقتصاد الدائرة الٱن بتصفية الإقتصادي الموازي الذي أنقذ مصر أثناء نكسة وخيانة ٢٥ يناير والذي أرعب الأمريكان وقلب مخططاتهم رأسا علي عقب، إلا تكرارا للجان التصفية والتأميم التي عبئت الشعب لهزيمة ١٩٦٧
وإذا أمضينا في المقارنة فالتيار العلماني سواء كان - يساري أو ليبرالي - وجزء من التيار الإسلامي المتمثل في جماعات الفرقة، والعسكريين كانوا متربعين في الإعلام تماما كما هو الحال اليوم، ودين الجماهير يتعرض ليل نهار لإستفزازات غريبة لا يمكن أن يقدم عليها أو أن يسمح بها عاقل إلا بقصد إذلال الجماهير وإمراضها نفسيا وتبغيضها في وطنها!!..
بأي حق يخرج علينا صبية "النظام والمعارضة" ليسبوا ويهينوا الشعب ويتهمونة بأبشع التهم لدرجة وصفه بالخيانة والجهل وعدم النظافة .. ويطلبون منه مغادرة البلاد بلفظ غوروا أخرجوا لو مش عجبكم!!!..
زمان كان عندما يقول مسئول هذا كان الرد المنطقي طالما نحن الشعب مش عجبينك سبنا وإمشي .. أما الٱن فما يقال ليل نهار للشعب غور!!.. قبل نكبة يناير كان هناك نظام ومعارضة أما اليوم فمن يحكم ومن يعارض هم واحد سميهم ما شئت المهم أن تكون تسمية واحدة إما نظام وإما معارضة لأن القبائل البدائية الثلاثة الذين اتحدوا مع بعضهم في اليربوع العربي ضد النظام هم من يحكمون الٱن ولأنهم دمي في الأيدي السوداء اليهود والأمريكان الذين صنعوا لهم ثورات الذل والعار.
عدل الإسكريبت يا ملاواني ما ينفعش ولاد الأغنياء تأتوا بهم أحياء من الخطف وأبناء الفقراء تأتوا بهم جثث هامدة في أكياس الزبالة متقطعين منزوعة منهم أحشائهم!!..
اوعي تقول تاني "ولا عاوزبن تبقوا زي ليبيا .. تبقوا زي سورية والعراق".
ياريت مثلما استطعتم إصدار قوانين لم يجرؤ عليها أحد من قبل لعلمكم أنها تغضب الشعب تتحفونا بقوانين رادعة لصالح الشعب .. ولا الحكاية أنكم تريدون أن توهموا الشعب أنه فاسد ويرتكب أبشع الجرائم في حق نفسه!!..
تذكروا أن "الوظيفة الدفاعية" هي وظيفة من ستة وظائف في الدولة المدنية الحديثة التي تتغنون بها إرضاءا لأسيادكم في الخارج.. واعلموا أنه هناك وسيلتين لا ثالث لهم في "نظم الحكم" التي هي فرع من أفرع العلوم السياسية بل هي علم في حد ذاتها، كما درسنا في العلوم السياسة .. هاتين الوسيلتين هما:- الوسيلة الترغيبية. والوسيلة الترهيبية. وهما بمثابة الأقدام التي يمشي عليهما أي نظام صحيح غير مختل .. والوسيلتين ينتجان من تأدية الدولة لوظائفها فإن لم يؤدي النظام مجموعة الوظائف التي تتكون منها الوسيلة الترغيبية .. بمعني ٱخر إذا إنسحبت الدولة منها فلماذا يسمع لها الشعب؟.. ولو تحت الإكراه، لذلك يلجأ النظام إلي إثارة الخوف والفزع.
والفرق كل الفرق بين الوسيلة الترهيبية وبين الحكم بإثارة الخوف والفزع. الأولي مشروعة وهي مبدأ إلهي- الثواب والعقاب - أما الثانية فهي الديكتاتورية والإفساد .. فلا تسمع لأراذل الشعوب المخربين نفسيا الذين يدعون أنهم أطباء علم نفس وعلم إجتماع سياسي وكل لبيب بالإشارة يفهم.
إن الحكم بإثارة الخوف والفزع .. الداخل فيه داخل من باب دوار .. إذا دارت عجلته لن يتوقف .. سيزداد وينتشر في كل مكان مثل السرطان إن الحكم بفوبيا الخوف والفزع ٱخر مرحلة من مراحل سقوط أى نظام ..
إن هذه الجريمة البشعة وما خفي كان أعظم تستدعي محاسبة وإقالة كل من في النظام إذا كان عندكم ذرة من رجولة وشعور بالمسئولية أوبقية من گرامة .. والله لو كان المخطوفون من أطفالكم وطبعا لا نرجوا ذلك ( ولاتزر وازرة وزر أخري ) لقامت الدنيا ولم تقعد .. الرحمة يرحمكم الله ..
ثم كيف تطلبون من الناس ترديد النشيد الوطني في كل مكان وإهمالكم في تأدية وظائفكم التي تقبضون عليها رواتب من دم الشعب وتأكلكم الشهد .. لا .. شهد إيه!!.. دا بتأكلكم المن والسلوي.. وبالذات بعد زيادتها كثيرا وكل شوية؟!!..
لا تتعذروا بأن مصر دولة فقيرة إذ بهذا يقع منكم التناقض لأنكم قبل وصولكم للسلطة كنتم تقولون بعكس هذا. وعندما وصلتم تقولون مصر دولة فقيرة إنتم فقراء قوي ..
إن مصر خزائن الأرض وكانت سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية .. وأنقذت الإسلام والمسلمين زمن المجاعة في عام الرمادة والتي حفظها لمصر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. عيب عليكم تقفوا ضد سنة كونية ألم تقرأوا قول الله عز وجل ( وإذ قلتم يا موسي لن نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) حتي وإن كانت هناك فترات حدثت فيها مجاعات فهي بحكم ظواهر طبيعية ليست تقصير من حاكم كما أشارت سورة سيدنا يوسف وبفعل الإدارة الجيدة تخطت مصر الأزمة بنجاح وكانت تساعد غيرها في نفس الوقت ( قال اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم ). حتي أيام الشدة المستنصرية والتي كانت بسبب الجفاف الخارج عن الإرادة.
أما إن تعذرتم ببناء سد النهضة فهذا دليل علي إدانتكم فأيام من تتهمونه بالضعف والفساد لم يجرؤ أي كلب علي أخذ شبر من أرض مصر ولا حفنة تراب أو أن يضع طوبة في بناء سد النهضة..
ولا تتعذروا بأن هذه الجريمة ممكن أن تحدث بأي مكان في العالم، وأنا أقول: لكم نعم ولكنها كإستثناء والإستثناء يثبت القاعدة ولا ينفيها. وبرغم ذلك يقع معه العقاب الشديد علي المسئولين عنه .. وأيضا أقول لكم لماذا لا تحدث لكم هذه الحوادث من الرئيس للوزير أولية القوم وأصحاب الحظوة والمقربين؟..
ببساطة لأنهم في أمان .. يا سادة: كما وفرتم الأمان لأنفسكم كان يجب عليكم أن توفروه أولا لرعيتكم...
اللهم من ولي من أمر المسلمين شئ وشق عليهم فاشقق عليه .. وتذكروا قسم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "والله لو أن شاة بأرض العراق تعثرت لسأل عنها عمر لما لم تمهد لها الطريق يا عمر" اللهم أرني في كل من أساء لشعب مصر يوما أسودا تتجلي فيه عجائب قدرتك.. اللهم ٱمين
يقول: الحكيم "فشيوس" تلميذ الحكيم "كونفشيوس"
"ليس من حق المواطن الفرد الخروج علي الحاكم - الإمبراطور - الذي لم يحدث لبلده إزدهار بل هو واجب عليه"
هذا المبدأ كان معمول به زمن الحاكم الإله أو بن الإلهة بنظرية التفويض الإلهي في الحكم، وأيضا الحق في الإزدهار وليس سد الرمق من الجوع والعطش أي جعل البلد دولة عظمي، وكذلك قال به حكيم تلميذ لحكيم ولم يقل به إنسان عادي مداركه بسيطة، أو في نفسه هوي.
والفرق كل الفرق بين الحق والواجب إذ أن الصلاة لو من حقي تأديتها فأيضا من حقي أن أتنازل عنها .. أما الواجب فلا أستطيع الفكاك منه .. هذا الكلام قلته لمرسي زمن الإخوان وما أدراك ما الإخوان .. وأقولها الٱن كلمة حق ألقي بها الله ( فالحق أحق أن يتبع ). بسم الله الرحمن الرحيم ( قل هل من شركائكم من يهدي إلي الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلي الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلي أن يهدي فما لكم كيف تحكمون ).

إرسال تعليق