الحقيقة الكاملة
الجولة الأولى
كانت جميلة جدا...بوجه مستدير...وعينان حادتان...اتسعت عيناها داخل قماش تمزق على سترتها.. ترتدي أثوابا بالية يزعجك صوتها اذا مرت بجوارك...امرأة بأنف طويل طاعها القدر...تكرر نفس الحديث...تهمس الى نفسها...سنتقابل هنا اليوم القادم...تهجر بيتها كل صباح وتعود اليه شاردة في المساء...تظل تطارد الناس نهارا وتهرب ليلا من عزوف الرجال عليها...تلبس دوما جلبابا فضفاضا واذا تكلمت ينهرونها...فتسرع الخطى خوفا منهم...شاخ المستقبل في يدها التي تبسطها في وجه الناس كلهم.. وهي تكرر نفس الكلمة...تاع الله...
الجولة الثانية
كان وقع حذاءهارجليها على الأرض يقنطها...فتخلع حذاءها...وإذا رأت عبد السلام الهبيل،تنهض من مكانها بضجر.... تنفض الغبار عن رجليها مسرعة ...وهي تنظر اليه بقهر شديد لأنه يخرجها من مخبئها أو يمزق ثيابها الجميلة ...كان عبد السلام رجلا عنيفا...عريض المنكبين...وعنيفا....كان اذا رآها ،نظر اليها بنظرات غريزية ليعلو الصراخ بين كل المارة...كان رجلا جامد العينين...اذا استيقظ في الصباح،تناول كأس شاي ورشف جرعات كبيرة من دخان السبسي..الكيف الأخضر وخرج...لا يسألك فيما تكر لأن غيرك كثير وأناس كثيرون يحبونه..يمد يده لثانية وينصرف قدما...لا يستجدي أحدا....
الجولة الثالثة
لا أريد الحديث لأحد...قد امتلأت كل الأزقة بهؤلاء وهؤلاء...ويكفي أن نقف على مقابر هم ونترحم عليهم...وفقط فأنا أحبهم جميعا وأحترهم...ولا سيما الإسبانية التي كانت تحمل خبز البارزيانة كل صباح....ولكل مطرقة على رأسه تذكره بتعليمات الواجب ...وكل منهم واقف على باب منازلكم بابتسامة جميلة ينتظرون منكم أولياء الأمور من داخل مل دار
أحمد انعنيعة

إرسال تعليق