GuidePedia

0

معروف صلاح أحمد 
شاعر الفردوس 
يكتب : ( توْأمُ السَّمَاء )
.................................

( الشَّهْبَاءُ )
تَلَعْثَمَتْ نَفْسِي عِنْدَ بَسْطَةِ بابَكِ
أَأدْخُلُ وأَبدأُ فِي الوُلُوجِ بِالمَرَاكِب ؟؟
أَأنْسُجُ خَيْطِي حَوْلَ بُقْعَتِكِ كَالعَنَاكِب ؟؟
فمَا أدْرَانِي بِالوجُولِ أَنَّ هذَا يَبَابِك ؟؟
لا أُؤْثِرُ القَوَادِمَ ولا أَهُشُّ الخَوَافِي بَلْ مُحَيَّاكِ
أمْ أجْلِسُ حَاسِرُ القدمينِ عَاتِك ؟؟
حَافٍ عِندَ الحَوَافِي جَافٍ ذُو منَاكِب
أتوكَّأُ عَلى المَخَاطِر والرَّكَائِب
أَتَوَسَّدُ على الحَرَائِرِ بِالحَرَائِرِ
أتَفَصَّدُ على الحَرِيرِ بِالأرَائكِ
وَمَازِلتِ يَا( شَهْبَاءُ ) تَفْعَلِينَ العَجَائِب
تَحْتَفِينَ بِالنَّصْرِ المُؤَبَدِ بِالمَخَالِب
وَمَا زِلْتُ لا أخْتَفِي ولا أُبْحِرُ فِي الجَزَائِر
كَالأسُودِ حِيْنَ تُقْتُلُ فِي أُمَّةِ الثَّعَالِب
...................................

عَلَى عَتَبَةِ دَارَكِ المُلتَفَّةِ القَدِيمَة
وفِي بَاحَةِ سَاحَتِكِ البَسِيمَة
وفي رُكْنِ قلْعَتُكِ العَتِيقةِ العَدِيمَة
ذَابتْ (حَلَبٌ) فِي كَأْسِ الخَمِيلة
وَانْصَهَرتْ فِي بَوْتَقَةِ النَّدِيمَة
تلتفُ كُلُّ الأمَاكِن بِالمَحَاسِرِ
تَقْتَصُّ بِالتقْدِيسِ المَجَاسِر
تَكتَفُّ كُلُّ الأزْمنَةِ العَظِيمَة
مَبْحُوحَةُ الصَّوْتِ لِلجَمَيلة
مُكتَّفَةٌ الأصَابِعِ مَشْقُوقةُ الحَنَاجِر
بيضَاءُ الشَّكْلِ مُتاحَةُ الدَّوَائرِ
مرْمَرِيَّةِ المَضْمُونِ وَالمُحْتَوَى كَالهَنَاجِر
وَ(الشَّهْبَاءُ) بِالتَّجْدِيفِ لا تَنْفَكُّ عَنْهَا
كُلُّ الأَرْبِطَةِ الرَّهِينَةِ بِالمَخَاسِر
ومُبَاحَةُ الكلأِ فِي القُطْرةِ كَالأرَانِب
مفتُوحَةُ الجَانِبينِ مُوَارِبَةُ الشَّقينِ
والصِّدْغَانِ بِالجُزْأَينِ مَالهُمَا بَدِيلٌ
وَمَا لهُمَا بِانْفِصَالِ السِّيفِ أَوَّلٌ وَلَا آخر
وَالعَهْدُ بِالمُدْيَاتِ وَالسَّكَاكِينِ وَالخَنَاجِر
أمْ جَعَلهَا القُفْلُ والرِّتَاجُ كَالمَجَازِر
مُتَوَازِيَةً نِصْفَ مُغْلَقَةٍ ونِصْفَ مَيتَّةٍ
ونِصْفَ مَجْدَلِيَّةِ ونِصْفَ هَاجِر
ومُهَمَّشَةً مَشْدُوهةً للذِّئَابِ بالضَّمَائِر
ومُهَشَّمَةٌ كَمَا الذِّنَابِ المُتَاحِفُ والمَتَاجِر
فَافْتَحِي المَغَالِقَ وَالميَادينِ للبيَادِر
واغلقِي المَنَاهلَ وَالمَقَاصِفِ للطحَالب
تدخلُه نجُومُ مَالهَا عَدٌّ وَمَا لهَا حَاصِر
فزُوَّارُ الفَجْرِ فِي كُلِّ المشَاعِر
يَطْعَنُونَ الخَوَاصِرَ والعَوَاصِمَ والحَوَاضِر
و(الشَّهْبَاءُ) تَئِنُّ لِفِلِسْطِينَ تَحْتَ المَحَاجِر
..............................................

الرَّبِيعُ صَارَ فِيكِ حَامَضٌ ومَا لَهُ حَاضِر
وأنَا أُفَتِّشُ عَنِ المَزَاهِر بِالمَزَاهِر
واستجْدِيكِ طنينَ النَّحْلاتِ
فتَتَقَاسَمُنِي كُلُّ تُمُورِ النَّخْلاتِ
فَلَو تَقَطَّعْتِ الأَزْهَارُ بِالجَمَاجِم
وتَمَزَّقْتِ بِالسُّونْكِي السَّنَابل
سَتَرْتَدِينِي بِالطُّهْرِ كُلُّ البَذْلاتِ
وَتَخْلَعُنِي بِالعُهْرِالسَّنَابِكُ وَالسَّلاسِل
فالمَرْعَى بِلا قطْعَان
وَالنَّهْرُالقَابِعُ والفَيَضَانُ بِلا شُطآن
والكفُّ المَقْطُوعُةُ دُوْنَ بَنَان
تَشْتَاقُ سُمُوًّا بِالعِمْدَان
والفجْرُ اللامِعُ ظمْآن
وفِي الأُفُقِ ضِفَافُ ضَبَاب
وَفِي الضِّفَّةِ الآخِرَةِ الأخرَى
فَيَالِقُ عِمْيَانٍ وَكَتَائِبُ جُرْزَان
وَالنَّائِمُ حَائِرُ يقظَان
فَبِاللهِ كَيفَ تَسْأَلِينَ الغَضْبَان
عَنِ الرَّحِيقِ بِلا حُسْبَان؟؟
عَنْ الأَيَائِلِ والغُزْلَان ؟؟
................................

فُصُولُ السَّنَةِ والأَعْوَام
تُخَاصِمُ هَذِي الأيَّام
والمُرُوجُ تُقامِرُ فِيكِ جِبَالَ الوِدْيَان
فيشْتَهِي العُرُوجَ النَّابِهُ والوَلْهَان
فِي قُدْسِ دَرْبِكِ النعْسَانِ آيَتَان
فَاطْعِمِينِي رَغِيفَ عَبِيرٍ لا خُذْلان
خُبْزَ حَنَانٍ يُنْشِينَا يُحْينَا بِلا خُسْرَان
يَحْوِيِنا يُرْقِي كُلَّ مَا فِينَا
يُنْقِذُنَا يُكْحِلُ كُلَّ مَآقينا
يذْكُرُنَا يَسْتَهْوِينَا بِلا نُكْرَان
..................................

النَّجمُ الثَّاقِبُ غَامِضُ بِالتَّحْنَان
وَالمِعْطَفُ البُنِّىُّ لا يُفَارِقُ الأسْوَدَ الشَّجِي
ولا الأحْمَرُ العِنَبِي يَتْرُكُ مَا ظَهَرَ وَبَان
فِي كُلَّ مَدَارِكِ هَذَا الإِنْسَان
الأبْيَضُ قَدْ لاحَ وَشَاخَ ولَان
فِي دَهْمَاءِ المعَارِكِ نَشْوَان
فلا يتجاهلُنِي السيدُ المبَارَكُ بالرُّجْحَان
وَلا تعشقُنِي الرُّسُومُ وَلَا تَبْغَصُنِي الأسْمَاء
وَلا تُبَارِزُنِي الخطوطُ وَلا تنعَتُنِي الأَلقَاب
ولا تُثْنِينِي المُغْرَيَاتُ في الحَواضِر
ولا تَتَزَاحَمُ سَيِّدَةُ الدَّرَكِ معَ الوَرْقَاء
زَرْقَاءُ العَينَينِ يمَامَةُ (عَنْزٍ) بِالأَثْمَدِ
فِي (جَوِّ) (جَدِيِسٍ) يَفْقَأُ عَيْنَيْهَا (حَسَّان)
وَ (الخَنْسَاءُ) تماضرُ وَ تُحَاضِرُ وَتُحَاصِر
(صخْرًا) بِمَرْثِيَّاتِ عَنَانِ السَّمَاء
سَفْرَاءُ الوِشَاحِ تناظِرُ القمَّةَ الشَّمَّاء
بِالبَطْحَاءِ على مَقُولاتِي العَرْجَاءِ
تُمَاطِلُ بِالمُشْتَهَيَاتِ واللطَائِفِ والنَّوَادِر
ولا يَقْتُلنِي الأرَقُ الدَّافِقُ فِي فَتِّ العِظَام
بِالسُّمِّ الرَّعَّافِ الحِمَام
ولا يُبَاغِتُنِي السَّهرُ الأفَّاقُ بِالبوَادِر
حِينَ تَنْزْلِينَ منْ عَلَى صَدْرِي بِلا غُدْرَان
تَتَزَاحَمُ عَليْكِ كُلُّ الجُثَثِ بِالجُثْمَان
تَتَهَافتُ إليكِ كُلُّ الرَّغَبَاتِ بالبهُتَان
ولَنْ تَرْتدَ الصَّبَاحَاتُ بِالأُمْسِيَاتِ العِظَام
الرَّاقِيَاتُ فِي وحْيِّي الزِّمَامِ بِالحِطَام
حِينَ تَسْتَفْحِلُ الشَّمْسُ بِالهَذَيَان
وَتَسْتَنْهِضُ الطُّرُقُ رَحِيلَ زَوَاجِلِ الحَمَام
فَلا تُسَاوِمِي سَيِّدَتِي العتبَاتِ بِالنِّظَام
انْتَشِي بِالعناقِيدِ كَالعَنَبِ والعِنَّاب
الضمِي الفرَحَ يَا ( شَهَبَاءُ ) وانْضَمِّي بِالنَّغَمِ
وإِياكِ أنْ تفْتَحِي العَقبَاتِ كالسُّدُودِ لِلأَلَمِ
وتَبْدَأُي العِقابَ بِالنَّدمِ
فلَنْ يَطُولَ الليْلُ بِالشَّجَنِ
وإنْ كَانَ صَبَاحِي سُكَّرُ يَا مُدُنِي
فَمِلحُكَ بِالأَحْزَان أكثَرُ يَاوَطنِي
......................................
معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوسِ - القاهرة - مصر

إرسال تعليق

 
Top