أشـعـــر / محفوظ فرج
١
أشعر انك تمشي خلفي تتبعني
أنّى حطَّتْ قدمايَ
وحين أحاولُ أن ألقاكَ تغيبُ
أقولُ حبيبي أنا غادةُ
من أوبسالا حتى رفح
وأنا عنك أحدِّثُ كل طيور الهجرة
أتتبعُ آثاراً من أرجلِ نورسةٍ
عَلَّ بها صَدَفاً من رمل الخابور
علّي أتنسَّمُ سوراتٍ من عبق الشام
أنبتُ بين الادغال
فصيلة سنبلة توخزُ في صدري النشوةَ
حين ألامسُ كَفّيك
ماذا عني؟
أفلا تلحظُ قوقعةً تتملْمَلُ في رمل
الحبانية؟
أفلا تسمعُ صوتَ طيور الغاقِ تردد
وقعاً كنا نتبادل ذكراهُ
وراء نقاط تلاشي الأقواس العباسية
٢
أشعر أن خرير الماء المتدفق من نافوراتِ
سواقي دجلة
تغسلني في أطرافِ بنانك
تداعبني وأنا ساهمةٌ
وأرَدِّدُ : لا ترحلْ
دع عينيّ يُكَحِّلُها
فرطُ حنين
٣
أشعرُ أني أنحتُ في الصخر
وأعرفُ أنّكَ لستَ معي
لكنْ ماذا أفعلُ حين
يداهمني حبُّك
يامولاي أأفارقُ روحي
أم أتوسلُ فيك؟
بأن تطلقَ نحوي سهمَ الرحمة
وبغيرك
لاجدوى للعمر وأنت العمرُ
وكل سنيني
٤
أشعر أن الأزميل المبضع يمسكُ فيه
(علاء بشير)
يمرّ على الثغرات السوداء المرسومة فيه
تنقلني قطرات الماء
إلى أمرأة خرجت من حانة( سدوري )
إلى دجلة
غطست قرب الكهف
وظلت نقط الماء البراقة تلمع في ساقيها
٥
أشعر أنّكَ تهمسُ في أذني :
قولي ماذا تتمنين
أقولُ بقائي بين ذراعيك
تحدثني لغة أشهى من طرب
النرجس في بعقوبة
محفوظ فرج

إرسال تعليق