( ودارت الأيام ) " مقال رقم 91 "
=====================" ودارت الأيام " كما تعودنا معكم في المقالات السابقة هي ليست كلمات " مأمون الشناوي " التي لحنها " محمد عبد الوهاب " وغنتها " أم كلثوم " سنة 1970 . لا إنما قصدت من مقالتي هذه إن حال الأيام لا يدوم علي حال واحد " وتلك الأيام نداولها بين الناس " فلقد حارت العقول ‘ وبارت الحيل‘ وسجدت القلوب‘ واستسلم العالم وركع الكون كله أمام نفاذ القدرة وعلي عتبة القضاء . ذلك الباب المغلق الذي أخفى الله عن الخلق مفتاحه ‘" وإذا أتاك من الأمور مقدر ... ففررت منه فنحوه تتوجه " إننا نؤمن أن تقلب الأيام ومداولتها بين الناس سنة من سنن الله الكونية ‘ لكن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده في أكثر من آية في كتابه الحكيم أن تقلب الأيام والليالي يحمل في طياته عبر لأصحاب العقول والألباب ودروساً لأولي الأبصار " يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار " دائماً كن علي يقين بأن في الحياة لحظة ‘ تنقلب فيها الأمور ‘ ويتم فيها تصحيح الأوضاع " تصحيح كل ما هو خطأ " فلا تحمل هم الأيام لأنها تدور‘ فيا من تعيش الآن في هم وغم وقلق وعدم استقرار‘ أبشر سوف تمر هذه الأيام ويدور الزمان دورته‘ وتشرق لك الشمس بعد الغيوم ‘ وتشعر بالأمن والسعادة بعد القلق والحزن والهم ‘ ثق دائماً بالله وكن في معيته وتحت رحمته ‘ ويا من تعيش اليوم منعماً سعيداً مسروراً ‘ أولاً :- أدام الله عليك نعمه ظاهراً وباطنه وأدام عليك نعمة الصحة والسعادة والسرور ‘ ثانياً :- كن علي حظر من تقلب الأيام ودورانها " ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " . لا تأمن مكر الله وأنت تعصاه . " قدم لنفسك خيراً وأنت مالك"مالك" ... من قبل أن تصبح فرداً ولون حالك"حالك" . فلست والله تدري أي المسالك"سالك" ...إما في جنة عدن أو في المهالك"هالك" . إن هذه الدنيا تتقلب بتقلب الأيام والليالي ‘ لا تطمع فيها بدوام نعيم‘ ولا تبكي فيه علي ما فاتك ‘ فقد قال " صل الله عليه وسلم " . " لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " فلا شيء يدوم علي حال فقد كانت" ناقة رسول الله صل الله عليه وسلم " القصواء " لا تُسبق أبداً من أي ناقة أخرى ‘ فجاء أعرابي ذات يوم بناقته فسبقها ‘ فشق ذلك على الصحابة فقال لهم " إن حقاً علي الله ألا يرفع شيئاً من هذه الدنيا إلا وضعه " . فوضع الزمان لا يثبت علي حال ‘ فتارة فقر وتارة غنى ‘ وتارة عز وتارة ذل ‘ وتارة يفرح الموالي وتارة يشمت الأعادي ‘ " فالدهر يومان‘ يوم لك ويوم عليك " فإن كان لك فلا تبطر‘ وإن كان عليك فصبر‘ فكلاهما سيرحل‘ وقال الشاعر " فيوم علينا ويوم لنا ... ويوماً نُساء ويوم نُسر " . فالأيام دول وتقلبها حكمة لا يعلمها إلا خالقها ومبدعها "سبحانه وتعالى" وقد قال أخر " هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان . وهذه الدور لا تبقي علي أحد ... ولا يدوم علي حال لها شأن . فلا تتعجل‘ ولا تتهور‘ ولا تسارع الزمن والأيام والسنين " فالتأني من الرحمن ‘ والعجلة من الشيطان ‘ والجزع عند المصيبة "مصيبة" والرمد أهون من العمى " . فالدنيا لا تدوم وهي منقطعة ‘ مهما بلغت من جمع الأموال تنهي غنى الغني ‘ ومهما بلغت من القوة ‘ فسبحان من قهر عباده بالموت ‘ مهما بلغت من الاستمتاع بالحياة دائماً الموت ينهي قوة القوي ‘ وضعف الضعيف ‘ وغنى الغني ‘ وفقر الفقير‘ ووسامة الوسيم ‘ ودمامة الدميم ‘ ينهي كل شيء " أنا لا أتصور أن عطاءً يكون في الدنيا فقط ينتهي بالموت يليق بكرم الله ! ‘ مادام العطاء إلهي يجب أن يكون أبدي سرمدي ‘ فأي عطاء ينتهي بالموت لا يعد عطاءً يليق بكرم الله ‘ فلذلك هذه الدنيا يعطيها لمن يحب ‘ ومن لا يحب‘ أعطاها لقارون وهو لا يحبه ‘ وأعطاها لعبد الرحمن ابن عوف وهو صحابي جليل وهو يحبه ‘ أعطاها لفرعون وهو لا يحبه ‘ وأعطاها لسيدنا سليمان وهو يحبه ‘ فهذه الدنيا لا يمكن أن تكون مقياس محبة من الله أو عدم محبة " لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " إذا الدنيا " منقطعة " . قل لي ما الذي يفرحك أقول لك من أنت ‘ لو إنسان مثلاً فرح بشيء طارئ زائل وسينتهي‘ يكون تفكيره محدود جداً ‘ولو الإنسان فرح بشيء ثابت ودائم :- يعني مثلاً يُخير الإنسان أن يقتني " دراجة " أو يركب هذه المركبة الفخمة جداً ساعة ‘ فأيهما يختار ؟ " الدراجة أفضل لأنها باقية " أما المركبة الفخمة فهي مدة ساعة وستزول " ولا الآخرة خير لك من الأولى " . وما عند الله خير وأبقى . فعندما يختار الإنسان الدنيا الفانية ‘ ويزهد في الآخرة الموجودة يستحق غضب الرحمن ‘ وتدور عليه الأيام ...
جابر شلبي عطية . مصر ز طنطا . غربية
=================================
إرسال تعليق