مخاض الثورة
===========
اللهُ أكبرُ أوفى الجرحُ ما وعدا
فاليومَ نهتف قلباً واحداً ويدا
تجيءُ من رحمِ الإعصار ثورتنا
فرُوِّعَ الغاصبُ المغرورُ وارتعدا
إنّ الزّمانَ الذي خلناهُ ينصفُنا
قد كان سيفاً على الهاماتِ منجردا
حتى لَوَينا له بالعنفِ أذرعهُ
فخرّ يقذفُ قيءَ القهر والزّبدا
قومٌ على الدّهرِ جبّارونَ قد عُرفوا
وليس من سمعوا عنّا كمن شهِدا
تقحّم القرن( بلفورٌ) بمشأمةٍ
فجرّد الأرضَ من أصحابها وهدى
للمارقين وأبناء الزّناةِ حِمىً
أهلوهُ قد تخذوا أقصاهُ مُعتقَدا
قامت على القتل والتشريد دولتُهم
وظُنّ أنّا ذهبنا في الحياة سُدى
لكنّه الغضبُ القدسيُّ في دمنا
يغلي فنورثهُ للثأر من وُلِدا
عكّا وجمجومُ ما كانت حديثَ رؤىً
ولا نضالاتُ عزّالدّين رجعَ صدى
خمسونَ عاماً وساحاتُ النّضال لظىً
نارٌ تسعّرَ فيها الحقدُ واتّقدا
نحن الذين شربنا الكأسَ مُترعةً
من كُلّ ماءٍ تعافُ البَهمُ أن تَرِدا
فما نكصنا ولم تَفْتُر عزائمُنا
وإن تفرّقَ شعبي في الورى قِدَدا
لقد فتحنا جراحَ البذل دافقةً
تروي الترابَ فلا يشكو الظما أبدا
نسابقُ الشمس والأرواحُ نحملها
حتّى عُرفنا على التاريخِ شعبَ فدا
أقصِرْ أخا اللؤمِ يا ذا العجزِ إنّ لنا
شأناً يجلُّ فلا تغشاهُ مُنتقدا
قف يا أخا الجبن واسجد عند موطئهم
شعبٌ أبِيٌّ لغير اللهِ ما سجدا
يا من تسمّرَ لا يلوي على كلِمٍ
يرُدّ عنهُ بها ما سيمَ مُضطهَدا
قولوا لمن راح يلوي شِدقهُ هُزُواً
ومن تآكلَ غيظاً وانبرى كمَدا
لا تسرفوا إنّ فينا من إذا رغبوا
في الموت ساقوا لهُ الموتورَ والنّكِدا
شعبُ الحصار وما فلّ الحصارلهُ
عزماً وما اعتاد في ذلّ لهُ رغدا
فالحقّ أوضح من شمس الضحى لسوى
من كان فيه عمىً أو يشتكي الرّمدا
أطفالنا بالحجار الصّمّ تُمطركُم
هذي أبابيلنا تبقى لكم رصَدا
فرسانُ شعبٍ على خيلِ الفدا عبرت
لا تعرف اليأس والإعياء والحردا
للقدس مهرٌ يؤديهِ الأُباةُ دماً
عروسُ مجدٍ لها صوتُ الرّصاص شدا
أخطّها فوق قرص الشمس ساطعةً
ليشرب البحر من لم نرضهِ حسدا
===============
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان
============

إرسال تعليق