GuidePedia

0

أحلامٌ صغيرةٌ ..... في غيمةِ ضياءٍ
____________________
لا أدري الشَّمسُ أقفلتْ أبوابها الذهبيةَ و أسدلتْ ستارها على نوافذِ الليلِ أم سرقَ الَّليلُ أساورَها
الجميلةَ وتمدّدَ على سريرِ السَّماءِ ؟ حتى لم تسمعْ نداءَ أخي الصَّغيرِ الجائعِ و أمِّي المريضةِ ..
يا إلهي كيفَ أنقذهما ؟ أمِّي تئِنُ من الألمِ لاتستطيعُ أن ترضعَ أخي من ثدييها فقد جففهُما المرضُ، وأنا أدورُ في فلكِ الأوجاعِ تحاصرني أشباحُ العتمةُ و تتعقبني القذائفُ 
جارنا النهرُ لايستطيعُ الوصولَ إلينا في هذا الليلِ الأبكم هدَّدهُ الظلامُ الغاشمُ ، وحدهُ ذاكَ النجمُ البعيدُ يبتسمُ لي ملوحاً أنَّ الصَّباحَ قريبٌ ، يعلِّلني بالصَّبرِ والصَّلاةِ ، قزحيتهُ تعدني بتحقيق أحلامي الكبيرةِ
ما أثقلكَ أيُّها الَّليلُ ! هيا انجلِ لاتجثمْ على صدري إنَّني أريدُ أن أحضرَ لأمِّي علبةَ دواءٍ و زجاجةَ حليبٍ لأخي ... لملمْ أذيالكَ سريعاً ، إنَّني سأخبرُ أسيادَ الحربِ المتصارعينَ على قمحِ و كنوزِ الشَّمسِ الغافلينَ عن جوعنا أنَّ أمنياتنا صغيرةٌ ، يكفينا رغيفُ خبزٍ و غرفةُ ماءٍ ، و أريدُ أن أخبرهم أنَّ أمِّي من سلالةِ القديسين فكيفَ يطفئوا مجامرها ؟ !
و هي من أسرَّةِ الوردِ تفوحُ عطراً ونقاءً وأخي عصفورٌ في عشنا لايستطيعُ الطيرانَ لم يبزغْ ريشهُ بعدُ 
انجلِ أيها الَّليلُ سريعاً فأمِّي تتجرَّعُ مرارةَ الصبرِ بكأسِ الأوجاعِ ، و دموعُ عينيها تغفو على همسِ ضلوعي وتصحو على نشيجِ كبدي ، قلبها المكسورُ بشظايا الفقرِ يمنحني دماهُ نسغاً كاملاً يدفعني لأنطلقَ بملائكتها نحو النورُ ، سأمتطي للشَّمسِ أوَّلَ غيمةِ ضياءٍ .
_________
مرام عطية

إرسال تعليق

 
Top