GuidePedia

0
أزمتنا أخلاقيه

الأخلاق عموما مجموعة من القيم والمبادئ والمعتقدات التي تربى عليها الشخص وترسخت في وجدانه لتشكل علاقة ما بينه وبين نفسه وخالقه ومجتمعه ،  وهي مسؤولية ذاتيه ما بين الانسان وضميره -  والأخلاق عنوان للشعوب تتفاعل وتتعمق لتصبح مرجعية ثقافية تشكل سندا قانونيا تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين التي تنظم حياتها ، ويكون هدفها سعادة المجتمع –
والاسلام بمجمله رسالة أخلاقيه، وهي مجموعة الأفعال والأقوال التي وردت في الشريعة الاسلاميه من أجل بناء مجتمع اسلامي فاضل – ( يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) – وهي بذلك تختلف عن الأخلاق العلمانيه التي أساسها العقل البشري، بينما مصدرالأخلاق الاسلاميه هو الوحي الالهي ، وهي بذلك ثابتة لا تتغير وصالحة لكل بني البشر في كل زمان أو مكان ، بينما تخضع الأخلاق العلمانيه  للتغيير والتبديل حسب البيئة وظرف الزمان والمكان -
تدخل الأخلاق الاسلامية في كيان الفرد والمجتمع وتسري في تعاليمه كلها  من عقيدة وعبادات ومعاملات،  فحين يعتبر الاسلام الشرك كفرا فانما هو يحرر الانسان من عبادة الانسان والأوثان ، وجعل من بين مقاصد العبادات  التخلق بالأخلاق الفاضله ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصوم ترويض النفس على الطاعات والكف عن الشهوات المحرمه ، وقد جعل الاسلام من الاقتصاد نظاما عادلا لا يقوم على الظلم - كما هو في السياسة اذ يرفض الميكيافيلية التي تجعل الغاية تبرر الوسيله،  فالاسلام يرفض الوسيلة الدنيئه ولو أدت الى غاية شريفه ، وقد وضعت الاخلاقية الاسلامية نظاما للحرب  والسلم ،  وهي عموما تخلق التوازن ما بين الجسد والروح ---
يستمد المسلم أخلاقه بالاقتداء برسولنا الكريم  عليه الصلاة والسلام ، والذي وصفه الحق سبحانه وتعالى بقوله : ( وانك لعلى خلق عظيم ) ، واذا علمنا أن أخلاقه ( ص ) مستمده من القران الكريم كما تقول السيده عائشه رضي الله عنها ،  فاننا بحاجة الى تدبر معاني القران الكريم وسيرة الرسول والسير على هذا المنهج الرباني .
ان مكارم الأخلاق لا تخفى على الانسان السوي الذي يعيش على الفطرة ،  فالأمانة والصدق والحلم والشجاعة والمروءة والمودة والصبر والاحسان والكرم والاعتدال والرفق والعدل والحياء وحفظ اللسان واتقان العمل والعفة والوفاء وعزة النفس والتواضع والرحمة والقناعة والعزيمة والبر والرحمة وقول الحق ،  هي كلها من أخلاقيات المؤمن ومن صميم عقيدته .
أكاد اجزم أن أزمتنا المعاصرة هي أزمة أخلاقية في الدرجة الأولى ،  ومن القاعده الى القمه  ؟؟ والا فمن أين جاءت هذه الأنظمة التي نحاربها الآن – !!  أو كما يقال كيفما تكونوا يولى عليكم ، و ما لم نحرر انفسنا من الانانية المفرطه ، ومن الشهوات المحرمه ، ومن اللامبالاة ، ومن الفساد الطاغي ، فسنظل نراوح مكاننا ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم .ان التهاون في الأمور الذي يعتبرها البعض صغيرة كالقاء النفايات في الطرق ،  والتدخين في الأماكن العامه ،  وعدم احترام المواعيد ، وعدم الالتزام بقوانين السير، أو المحاباة في التعامل،  وعدم المحافظه على المرافق العامه ، والتهاون في احترام انسانية بعضنا البعض ، وكثير من الأمور التي نستصغرها ، هي كبيرة في ميزان الدين  والحضاره . انني لا أتصور استاذا بالجامعه يشعل سيجارته أمام طلابه ، وينفث دخانها في وجوههم أثناء القائه للمحاضره، لا أتصوره الا معول هدم ، مجردا من الأخلاق ، مهما  كان تحصيله العلمي . فالأخلاق ان لم تسموا بصاحبها مع العلم وتكمله ،  فلا خير في أشكال هؤلاء !!!
  اننا بحاجة لاعادة النظر في  أخلاقياتنا ، بدءا مما نعتبرها من محقرات الأمور، وانتهاء بمراقبة الله عز وجل في كل أقوالنا وأفعالنا . ما لم نعد الى قيمنا الأصيله والمتمثله بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه قولا وعملا .  والا فنحن كمن يحرث في البحر . اننا بحاجة الى تربية جيل جديد يستمد مبادئه وقيمه من كتاب الله وسنة نبيه بكل تفاصيلها التي تتماشى مع فطرة الانسان التي فطره الله عليها  ، جيل يتربى على أخلاق الاسلام وقيمه الفاضله ، منفتحا على قيم المحبة والتسامح والعدل والحق والفضيله والجمال ’ بفكر مستنير وفهم جلي واضح ،  بعيدا عن العصبية المقيته ، ومنهج التكفيرالسقيم ، والتشنج الاعمى  !!!
( نواف الحاج علي )

إرسال تعليق

 
Top