GuidePedia

0


السـلام عـليكـم ورحمـة اللـه وبركاتـه 
__________________________
من أفضل ألوان وصنوف الأدب اللون الباسم الذي يتضمن أخبار السلف الضاحكه ، وطرائفهم الممتعه ، ونوادرهم الشائقه . ومنه ما يهدف للإستمتاع والإضحاك ، ومنه ما يجمع إلى جانب الإبتسامه متعة الفائده الأدبيه والتاريخيه والثقافيه في الوقت نفسه . حيث أن الترويح عن النفس يعتبر من ضروريات الحياة ، وخاصه في هذه الأيام المثقله بالهموم والمشاغل والمتاعب . كما أن الإنسان يتجدد نشاطه بالضحك والفكاهه . لذلك فقد حرصنا في حلقات هذا البرنامج أن نجعلها تسلية وتثقيف وتروّيح عن النفس . ونأمل أن تحظى نوادرنا وطرائفنا بإعجابكم الكريم ؛ والله الموفق والمعين . .
ومن أجمل الطرائف ما حدث مع الحجاج بن يوسف الثقفي 
-----------------------------------------------------
دخل الحجاج بن يوسف الثقفى برجل ضرير على الوليد بن عبد الملك و كان الوليد قد عزل عمر بن عبد العزيز من ولاية خُناصرة فى الشام لما وشى الحجاج به إلى الوليد و أدعى أنه أمر أئمة المساجد بالدعاء له بدلا من الوليد و أن ينادوا له بالخلاقة بعد الوليد بدلا من سليمان بن عبد الملك.. ثم ولى مكانه يوسف الثقفى صهر الحجاج بن يوسف و أن الشيخ الضرير كان أول من دعى لعمر بن عبد العزيز على منبر مسجده و نادى بالخلافة له لأنه أحكم و أعدل من الوليد.. فأمر الوليد الحجاج أن يستجوب الرجل فى مجلس الحكم فأدخلوه على الوليد مُكبلا و دار فى مجلس الحكم هذا الحديث
الحجاج: قم يا أعمى و أدخل على مولاك
الشيخ: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً
الحجاج: أضرير أنت يا هذا؟
الشيخ: فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ
الحجاج: إسقوه ماءا
الشيخ: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
الحجاج: ما أسمك يا رجل
الشيخ: عبد الله بن آدم
الحجاج: هذا أول الكذب فهو عباسى إسمه محمد بن على بن عبد الله بن العباس.. أما كنت تصلى بالناس فى المسجد و تدعو للأمير عمر فى صلاتك؟
الشيخ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
الحجاج: فما كان دعائك؟
الشيخ: أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ
الحجاج: أما كنت تدعى على ولى الأمر و تتهمه بالظلم؟
الشيخ: فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
الحجاج: أيهما أحب إليك إذن أميرك يوسف الثقفى الذى ولاه أمير المؤمنين أم أميركم المعزول عمر بن عبد العزيز الذى عزله أمير المؤمنين؟
الشيخ: قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الحجاج: فأيهما الخبيث و أيهما الطيب؟
الشيخ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ
الحجاج: فأيهما أحب إليك أن يتولى خلافة المسلمين أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك أم عمر بن العزيز أميركم المعزول؟
الشيخ: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الحجاج: تعلم هذا و تعلم أن أمير المؤمنين قد أتاه الله الملك ثم تخرج أنت و من معك تشقون عصا الطاعة عليه و تنادون بغيره خليفة؟ أما علمت أن شهودا بالباب على ذلك؟
الشيخ: وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ
الحجاج: لقد أقر يا أمير المؤمنين
الشيخ: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ
فأدخلوا الشهود و أقروا ما قاله الحجاج و الشيخ صامت لا يتحدث فحكم عليه الوليد بالسجن فقال الشيخ: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ فثار عمر بن عبد العزيز للظلم الذى وقع على الرجل و ترك المجلس و غضب الوليد لأنه إنصرف دون إذنه و أقسم ليعاقبنه فقال له الشيخ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
فبكى الوليد و أفرج عنه ..

إرسال تعليق

 
Top