يا من سرى ذكره
----------
يامَـنْ سَــرى ذَكْـرَهُ فِيْنَـا بلا سَئَمٍ
سَيْرَ الْهَوى عَاشَقَاً غَيْرَ الَّذِيْ بِفَمِ
أهْوَاهُ أنْ طَـافَ فِيْنَا بالْهَـوَى كَلَفٌ
يَجْرِيْ بِمَا صَابَ قَلْبِيْ أنْ جَرَى بَدَمِ
عَشْقٌ لَهُ صَـابَ قَلْبِـيْ لَهْفَةً مَثَـلَاً
وكَيْفَ لا .. وحَبِيْـبُ اللهِ كالْعَلــَمِ
واللهُ فِيْكَ الْجَوى بانَتْ لَـهُ رَهَبَــاً
حُبَّاً يُنَادِيْ رَسُوْلَ اللهِ فيْ صَمَــمِ
ما كُنْتُ أهْوَى دُعَاةَ الْشَرِّ والْظُلَمِ
وأنْتَ لَلْخَيْـرِ تَسْعَــى ثَابَـتَ الْقَـدَمِ
وكَيْفَ لا تَزْهَرُ الْتَقْوَى وأنْتَ لَهَا
باللهِ تَحْمَــلُ مَعْنَــاهَــا بـلا نَـــــدَمِ
قَدْ أيْنَعَتْ شُبُهَاتُ الْكَفْرِ فيْ نَصَبٍ
والْنَاسُ فِيْ لَهْوَهِمْ والْنَارُ فيْ ضَرَمِ
خَمْـرٌ سَقَى رَبَّهُ والْكُـلُّ فيْ طَـرَبٍ
كُـلٌّ ألَى صَنَــمٍ يَخْشَـــاهُ كالْصَنَــمِ
والْلَيْلُ أرْخَى صَدَى قَوْلٍ بَلا وَجَلٍ
والْفَجْرُ يَغْشَى بِوؤْدِ الْعَــارِ بالْألــَمِ
والْقَوْمُ فَيْ صَخَبٍ كالْوَهْنِ بالْهَرَمِ
تَلَمَّهُــمْ صَرْخَــةٌ لَلْحَـرْبِ والْسَقـَمِ
حَتَّى أنَارَتْ بِنُوْرِ الْعَيْــنِ طَلْعَتَــهُ
حَـدَّاً لِمَـا كَـانَ فيْ قَيْــدٍ وفـيْ عَدَمِ
يَا صَاحِبَ الْدَيْنَ أنَّ الْقَوْمَ فيْ ثَمَلٍ
أصْـدَحْ بِمَا يَأْمِـرُ الْرَحْمَنَ بالْقَسَــمِ
قَدْ جَئْتَ بالْحَقِّ نُوْرَاً يُنْطَقُ الْحَجَرِا
فَمَا بَقَى جَاهِلاً يَرْضَى بِمَا فُطَــمِ
حَتَّـى تَشَابَــهَ قَوْلَهُـمْ بِمَــا نَطَقــوْا
سَبْحَانَ منْ بالْهُدَى طَاعَتْ لَهُ الْعُصَمِ
أهْدَيْتَهُمْ حُسْنَ خُلْقٍ مَنْكَ فيْ أمَــلٍ
تَبْقَـى لَهَـمْ مَثَلاً فيْ الْخَيْرِ والْكَرَمِ
أسْـرَى بِكَ اللهُ فيْ خَيْـرٍ وعَـافَيَـةٍ
مَسْرَى كَرِيْمٍ ألى مَا شَاءَ مَنْ نَعَمِ
صَلَّيْــتَ بالْأنْبَيَــاءِ كُلَّهُـمْ سَجَــدُوْا
للهِ فـيْ طَــاعَةٍ بالْعَـرْشِ والْرَحَـمِ
دَنَوْتَ بالْعَرْشِ حَدَّاً لَمْ تَصَلْ قَـدَمٌ
لَـهَا وأنْـتَ قَـرَبْتَ الْلَــوْحَ كالْسَهَمِ
((نُــوْدَيَّ أقْــرَأْ بِأسْــــمِ اللهِ قَائِلُهَــا
قَـدْ خَطَّهَــا اللهُ قَبْـلَ الْخَلْــقِ بالْقَلَمِ))
حَتَّـى غَــدَوْتَ بَدِيْـنِ اللهِ نَاسَكُهَــا
ورَاهَبَ الْغَارِ فيْ صَدْقٍ وفيْ كَرَمِ
يا صَاحَبَ الْكَوْثَرَ الَّتِيْ بِهَا شَفَعَتْ
فيْ أمَّـةٍ أنْتَ مَـنْ أهْــدَى لَهَـا الْقَيَمِ
طَـافَتْ مَعَــالِمُ ذَكْــرَكَ الَّتِيْ لَجَمَتْ
أفْــوَاهِ مَكَّــةَ فيْ قُدْسَيَّــةِ الْحَــــرَمِ
أنْتَ الْأمِيْـنُ بِما شَـاعَتْ قُرَيْشُ لَـهُ
أمِيْنُهَـــا ونَبِــــيُّ اللهِ فــيْ الْظُلــــَمِ
قَـدْ عَشْـتَ فِيْهُـمْ يَتِيْمَـاً زَادَهُمْ شَرَفَاً
لَمَّا رَأُوْا منْ صِفَاتِ الْخُلْقِ والْشَيَمِ
ألْقَوْا عَلَيْكَ بِمَلْءِ الْأرْضِ منْ ذَهَبٍ
فـيْ ظَنِّهَـمْ قَتْــلَ دَيْـنِ اللهِ بالْتَهَـــمِ
قدْ صَابَهُـمْ لَغَطٌ فِيْمَـا رَأُوْا عَجَبَـاً
قَوْلَ الَّذِيْ سَمَعُوْا عَنْ رَاهِبٍ هَرِمِ
بُحَيْــرَةٍ قَالَهَـا فيْ مَقْصَدٍ وَعِـــظٍ
هَــذَا نَبِـيُّ زَمَـانٍ صَــادَقُ الْكَلــِمِ
حَتَّـى تَوَانَـوْا بِكَيْــدٍ غَاضَهُمْ لَهَبَـا
شَـــرٌّ بِقَتْــلِ رَسُـــوْلَ اللَهِ بالْنَقَــمِ
أوْحَـى لَهُ اللَهَ فِيْمَا كَانَ مَقْصَدَهُمْ
حَتَّى تَـوَارَى بِحَفْـظِ اللهِ و الْهِمَـمِ
تَـدَارَكَ اللهُ فــيْ عَلْـمٍ بِمَـا زَعَمُـوْا
حَتَّـى تَعَــالَى بِهُـمْ شَــرٌّ بَلا نَــــدَمِ
وَصَاحَبُ الْغَارَ أذْ خَافَ الَّذِيْ مَعَهُ
و الْخَيْلُ صَالَتْ بِهُمْ فيْ مَوْضَعِ الْقَدَمِ
لوْ لا حَمَامٌ وَبَيْـضٌ بَانَ فيْ عَجَــلٍ
ما كَانَ حَــالَ رَسُــوْلَ اللهِ بالْسَلِــمِ
أغْشَــاهُمُ اللهُ أذْ أعْمَــى بَصِيْرَتَهُـمْ
فَمَا رَأُوْا غَيْرَ وَهْمٍ طَافَ بالْصَمَـمِ
حَتَّى تَوَاسَى رَسُــوْلَ اللهِ صَاحَبَــهُ
فيْ هَجْرَةٍ بَاعَدَتْ فيْ ذَكْرِهَا الْلَمَـمِ
أرْخَتْ لَهُ الْأوْسُ شَيْئَاً منْ طَبَائِعَهُمْ
وخَزْرَجٌ بَايَعَتْ فيْ خَيْــرِهَا الْحَشَمِ
قَـدْ بَارَكَ اللهُ فيْ أسْلامَهُـمْ حُجَجَـاً
عَلى قُرَيْشٍ بِمَا سَـــاؤُوْا لَهُــمْ بِـدَمِ
أرْسَى رَسُوْلُ الْهُـدَى لَلْحَقِّ رَايَتَــهُ
فيْ مَنْبَـرٍ زَادَهُــمْ حُبَّـــاً لَــهُ قَمَـــمِ
بَيْضُ الْوَجُوْهِ بِمَا قَامُوْا وَمَا فَعَلُــوْا
للهِ فـيْ حُسْـنِ قَـــوْلٍ زَادَ فـيْ حُلُــمِ
قَدْ أسْلَمَتْ منْ وَجُوْهِ الْكُفْرِ ما عَظَمَتْ
خَوْفَاً لِمَا صَابَ أهْلَ الْشِرْكِ منْ ثَلَمِ
حَتَّـى دَخَلْــتَ بِبَيْــتِ اللهِ والْحَـرَمِ
فَنْصَاعَ كُلُّ شَيُوْخَ الْشِرْكِ كَالْخَدَمِ
حَطَّمْتَ أصْنَامَهُـمْ والْعَيْـنُ دَامِعَـةٌ
والْقَلْـبُ فـيْ فَـرَحٍ والْشُرْك فيْ نَدَمِ
نَادَيْتَ بالْحَــقِّ والْأسْـلامُ مُنْتَصَــرٌ
قَــدْ حَانَ وَعْــدُ حَبِيْـبَ اللهِ بالْحَتَـمِ
حَتَّى أتَاكَ مَلاكُ الْمَوْتِ فيْ خَجَـلٍ
دَعَــــاكَ للهِ فيْ قَـرْبٍ وفـيْ كَــرَمِ
أسْلَمْتَ رُوْحُكَ فيْ حُـبٍّ لَـهُ قَسَمَاً
أضْمَى فُؤادِيْ قَضَاءُ اللهِ بالْصَمَـمِ
مُحَمَّــدٌ يَا رَسُـــوْلُ اللهِ لَلْأُمَـــــــمِ
قَدْ أسْلَمَ الْشُرْكُ والْأيْمَانُ فيْ هَرَمِ
كَمْ أمَّـةٍ سَبَقَـتْ فيْ جَهْلِهَــا أُمَمَـاً
وأمَّـــةٌ فَيْـكَ لَـمْ يَبْقَــى بِهَا رَحَــمِ
قدْ شَابَهُمْ كَفْرُ شَيْطَانٍ بما زَعَمُـوْا
حَتَّى أثَارُوْا فَسَــادً صَـابَ كالْـوَرَمِ
كُفْرٌ سَعُوْا فيْ قَبِيْحِ الْفَعْلِ يا عَجَبَـاً
لِطَمْسِ دَيْنِ الْتُقَى فيْ مَذْهَبِ الْعَجَمِ
والْكُلُّ فيْ عَجَـبٍ يَسْعَـى بلا سَبَـبٍ
فيْ ظَاهَرِ الْأمْرِ أنْ صَابَتْ لَهُ الْسَمَمِ
حَتَّـى بُلـَيْنَـا بِنَـاسٍ كُـلَّهُــمْ وَسَـــــخٍ
منْ أرْذَلِ الْعَصْرِ قدْ جَاؤوْا بِنَا غَمَمِ
رَمَى الْقَضَاءُ بِهُمْ فيْ عَصْبَةٍ كَفَرَتْ
فيْ دَيْنِنَـا ما بَقَى منْ شَرِّهُــمْ حُــرَمِ
قدْ طَالَ قَوْلِيْ بِوَصْفِ الْحَالِ فيْ نَدَمٍ
والْقَــوْلُ فِيْنَــا عَــزَاءٌ ظَـلَّ بالْتُهَـــمِ
تَجْـرِيْ الْمَكَـارِهُ فِيْنَــا كُـلُّ نَاحَيَــــةٍ
جَرْيَ الْوَحُوْشِ تَرَى كالْذَئْبِ والْغَنَمِ
حَتَّى لَبَسْنَا ثَيَــابَ الْعَــارِ منْ خَجَـلٍ
قَـدْ صَابَنَـا تَـرَفٌ مـنْ نَعْمَـةِ الْتُخَــمِ
أبْلَيْتَ يا صَاحَبَ الْحَوْضَ الَّذِيْ مُلَئَتْ
أرْكَــانَــهُ عَطْـــرَ دَيْـنَ اللهِ بالْنَعَــــمِ
يا رَبُّ صَابَتْ قَلُوْبَ الْعَاشَقِيْنَ دُعَـا
ألَيْـكَ تَدْعُــوْا أبَا الْزَهْـرَاءِ بالْعُصَـمِ
خَتْـمُ الْشَفَاعَـةِ مَـرْهُــوْنٌ بِسَـــارِيَـةٍ
والْكُـلُّ فيْ شَهْقَـةٍ تَرْجُوْا بِهَــا لَمَــمِ
والْنَفْسُ تَسْعَى بِمَا تَرْضَاهُ فيْ طَلَبٍ
عَـزُّ الْشَفَـاعَــةِ لا يُأْتَـى بَـلا قَيَــــمِ
يَارَبَّ ألْطَـفْ بِنَا فيْ خَيْـرِ مُخْتَتَــمٍ
حُسْنُ الْضَرَاعَةِ لا خَوْفَاً مَنَ الْعَدَمِ
مهند المسلم

إرسال تعليق