GuidePedia

0
((( مع حضارة العرب ---- !! )))
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
---------------------------------------
قال تعالي " وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمْ .. " (العنكبوت – 38)
فالعرب جبابرة الأرض و عمالقة الحياة .. {وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}
نعم لقد نحتوا رموز قوتهم في تماثيل بجسد الأسد دلالة القوة .. ورأس إنسان دلال الذكاء والعلم والنبوغ
بلغت حضارة عاد المصرية القديمة قمة العلم وملكت كل أسباب القوة والثراء .. وبرعت في جوانب علوم الهندسة والطب والمعمار والفلك والكيمياء ..
وأبدعت وشيدت معجزات هندسية لا مثيل لها، هي حديث العالم حتى اليوم.
وحين يبلغ الإنسان قمة العلم والحضارة فإنه إن لم يزعه وازع الخير فإنه يبدأ في الاغترار بنفسه وقوته وحضارته، ويحل عليه الكبر والغطرسة
وقد أعطاهم الله ما أعطاهم من عظم الخلق وشدة البطش ما لم يُعط مثلهم من الأمم
حتى وصلوا إلى أن خضعت لهم الأرض بشعوبها وملوكها
و هؤلاء هم أنبياء العرب الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم أيضا :
( النبي هود قوم عاد ، وصالح قوم ثمود ، و اسماعيل في جزيرة العرب ، وشعيب قوم مدين ، و محمد للعرب و للناس أجمعين --- صلي الله وسلم عليهم أجمعين )
و أنعم الله عز وجل علي الأمة العربية منذ فجر ضمير الانسانية و جعلهم في هذا المكان المقدس بين البيت الحرام و المسجد الأقصي حيث الوديان و الانهار و الموقع المتميز ---
وحباهم بطبيعة وطقس رائع وجعلهم قبائل مترابطة تحفظ مكارم الاخلاق قولا و عملا و منحهم لغة الضاد و الفصاحة و سر البيان و صناعة الشعر ديوان العرب السجل الخالد حتي يومنا المعاصر ---
ولذا شرفهم الله عز وجل بأن جعل فيهم رسالته الخاتمة للناس جميعا و جعل اللغة العربية لغة القرآن الكريم وهذا تمجيدا لدورهم في الحياة برغم لحظات الضعف و الانكسار ألا أنهم أصحاب حضارات بلا شك أو جدال
أو نقيصة أو تهميش لأسباب لا تليق بقاريء جيد مثقف لتاريخ العرب فمن ينال من تاريخ العرب و حضارتهم بالتأكيد يسيء الي فهم الاسلام و يكفي لغتهم حاملة للكتاب و السنة و هم من فتحوا البلاد و عرفوا الهجرات قبل الاسلام و بعده و من مسارت حياتهم نهل الغرب بل العالم كله ----
فقد كانت لهم حضارة عريقة في اليمن و بلاد النهرين و الشام ووادي النيل تنطق بالعبقرية مع العصور --
و من ثم عرف العالم حضارات عديدة منذ فجر التاريخ الانساني عندما تفاعل الانسان مع الحياة من خلال فكره ووجدانه و أبحر بين ضفاف العلوم و الآداب و الثقافة و المعرفة و الفنون الجميلة و انصهر مع الآخر في بوتقة التبادل و التكامل و التعارف فحدث تشابك نطلق عليه أرث الحضارة ---
و ظهرت بوادره في اطار العلاقات الانسانية و التجارة و الاختلاط تأثيرا و تأثر ا في اضافة و نمو وتطور مع سرعة حركة الحياة ----
وقد قامت الحضارات علي ضفاف الانهار حيث الاستقرار الاجتماعي و الزراعة و الصناعة و العلوم و الطب و التحنيط و الفلك و كل هذا مسجل و منقوشا في تراث كل أمة حتي الآن ----
مما أدي الي طمع الامم الأخري في العرب من فرس وروم و تتار و مماليك و انجليز ---- الخ
و لكننا نقتصر في حديثنا هنا عن " حضارة العرب "
فقد ساد قول مغلوط لدي اكثر الناس دون موضوعية و منهجية أن العرب كانوا جماعات متخلفة لا حضارة لهم تخلف وجهل و همجية وفوضي وصراع علي مصادر المياه و الكلأ و العشب ---- الخ
كل هذا مصورا في الذاكرة عند البعض قبل الدعوة الاسلامية في جزيرة العرب ---
وهذا لم يثبت بحثا قط كيف هذا و تاريخ العرب القديم عريق ذات طابع خاص موثق في الحفريات و النقوش بين الامم قديما و حديثا ؟؟؟!!!
و الخلاصــــــــة :
------------------
أقولها بعين الانصاف دون تعصب أو جهل أو مجاملة فهذه حقيقة ماثلة كالشمس و القمر و النجوم نراها بأم أعيننا صباح مساء حيث كان العرب الاماجد لهم أعراف و تقاليد معنوية و مادية و وزراعة وصناعة و فنون و كتابة و جيوش و المرأة لها سجل متقدم و مشرق أيضا --- هلم جرا ------- !!
مخطيء من يظن كل هذا أو يسوق لهذا :
أن العرب مجرد قبائل متعاركة متخلفة لم تقم لهم اي بوادر للحضارة وعاشوا في التخلف الاف السنين.
هل هذا الاعتقاد صحيح يا سادة ؟؟؟!!!
كلا بل كان العرب اهل حضارة وقد صنعوا الحضارة مرات بعد مرات، بل وقدموا للعالم امتدادا لحضارات العالم القديم بممالك لم تشهدها الانسانية كثيرا مثل مملكة سبأ التي كانت بأرض اليمن قبل الاسلام بحوالي الف عام تقريبا
كما قدموا حضارة مثل حضارات ارض الشام التي حكمت فيها الملكة العربية زنوبيا “زينب” وكان ملكها يمتد من ارض الشام والساحل الشرقي للبحر المتوسط وامتد حتي ساحل الاسكندرية علي البحر المتوسط في شمال ارض مصر، وكانت هذه المملكة قوية جدا ومكينة في الارض في هذه المنطقة من العالم.
وقبل ظهور الاسلام بأعوام قليلة استطاعت قبائل العرب المتناحرة ان تتوافق وتتعاون وتحارب الفرس في معركة كبيرة وانتصر العرب فيها وكسروا جيش الفرس في ارض كاظمة حاليا ونواحيها.
وشهدت الجزيرة العربية ممالك صغيرة او قبائل قوية جدا تدينت بالمسيحية مثل قبيلة تغلب في شرق الجزيرة والتي كانت عتية واهلها بارعين جدا في الحرب والقتال
قد حدثت الهجرات العربية القديمة في التاريخ بأتجاه الشمال بعدما تغير مناخ المنطقة في العصر الجليدي قبل اكثر من عشرة الاف سنه مما سبب الجفاف وحول معظم بلاد العرب الى مناطق صحراوية قاحلة
المعروف ان اولى الهجرات التي نزح فيها العرب الى العراق القديم ومصر كانت 4000 سنه قبل الميلاد اما الهجرات الثانية كانت الى الهلال الخصيب والمغرب العربي حصلت حوالي 2500 ق م، ويبدو من خلال الدراسات التاريخية والأثرية المتعددة انه نتيجة لهذه الهجرات حصل استقرار البداوة في تلك المناطق وظهرت مدنيات نتيجة التمازج الحضاري بعد هذا التحرك السكاني، والظاهر ان العرب ظهروا اول مرة في مناطق نجد والعروض واليمن والحجاز. ويبدو ان ثمة صفات مشتركة تميز بها سكان هذه المناطق كاللغة المشتركة والعادات الأجتماعية وطرق المعيشة، هذا التشابه جعل الباحثون يعتقدون ان العرب منحدرون من اصل واحد سموه بالجنس السامي.
اما المناطق التي استقر فيها العرب بعد هجرتهم فكانت البادية الشمالية. حيث نشأت مملكة تدمر والغساسنة اما في مرتفعاتها فظهرت مملكة الأنباط وفي الجنوب ظهرت ممالك اليمن والمعينين والسبئيين حوالي عام 1300 ق م
لقد اختلط الأكديون اقدم القبائل المهاجرة الى العراق القديم بالسومريين وكونوا شعب بابل. الذي قدم للحضارة الأنسانية الكثير من ميراثها الثقافي، ثم هاجر اليه الأشوريون في الألف الثالث ق م ثم تبعهم العموريون حتى وصلوا مدينة تيماء عندها تفرقوا. فقسم واصل السير ودخل وادي الرافدين. واخرون عرجوا غربا ودخلوا وادي النيل وفي الألف الثاني ق م. ثم هاجر الأراميون واستقروا في الفرات الأوسط. لكن قسماً منهم توقف وسط الطريق واستقر في سهل البقاع، اما الكنعانيون فقد استقر قسم منهم في فلسطين بعد الهجرة. والقسم الأخر سكن السواحل الشرقية للبحر المتوسط وسمو بالفنيقيين.
اما عن اصل كلمة العرب. يؤكد فريق من المستشرقيين ان لكلمة عرب صلة بكلمة عرابا العبرية التي تعني الفوضى اما كلمة عارب فتعني تحرك وان العرب استعملوا كلمة اعراب اقتباسا من القرأن الكريم.
ويقول المؤرخ نصر شمالي :
ان مصطلح العرب هو مرادف لتسمية عبيروالذي يعني الرحيل او المهاجر او العابر.
بينما يقول المؤرخ العلامة العراقي " جواد علي " في موسوعته العرب قبل الاسلام :
ان كلمة عرب جاءت من الإنابة والإفصاح عن الشئ كأن يقال للعربي اعرب لي اي بين لي كلامك
ويقال أعرب الأعجمي اي افصح وابان، وكان نصارى الحيرة يسمون العرب الخلص بالمعربين لوضوح لسانهم، والعربية تعني تحريك اواخر الكلمة وان اقدم لفظة لكلمة عرب وردت في النصوص الأشورية عام 853 ق م منقوشة على الصخر استعملها الملك الأشوري شلمنصر الثالث
أما عن اصل اللغة العربية فأقول - الثابت تاريخيا ان اللغة العربية مشتقة اصلا من اللغات السامية القديمة وخط هذه اللغة هو الخط المسماري المأخوذ من السومريين
ويمكن القول ان اللغة البابلية منحدرة من اللغة المسمارية وان بين لغة الأنباط والتدمريين والثموديين قرابة باللغة العربية وخواصها قريبة من لغة القرأن الكريم
كان سكان شبه الجزيرة العربية يتكلمون قديما اللغات الأرامية والكنعانية والعبرية والحجازية والتدمرية لكن هذه اللغات اندثرت مع العرب البائدة واختفت في مجاهل التاريخ. وان اللغة السريانية منحدرة من الأرامية هذه اللغة التي كان السيد المسيح عليه السلام يخاطب تلامذته بها
و في النهاية لا يمكن اغفال قضية وهوية العروبة الحضارية؛ و لم لا فهي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري الذي اخرج الثقافة العربية من الدائرتين:
العرقية والجغرافية الى الأفق الحضاري الواسع
و يشير الي هذا الاستاذ صبحي غندور في مقاله في جريدة البيان أيضا :
" --- الذي اشترك في صيانته ونشره مسيحيون عرب ومسلمون من غير العرب، وبالتالي خرجت الهوية الثقافية العربية من دائرة العنصر القبلي او الأثني، ومن محدودية البقعة الجغرافية (شبه الجزيرة العربية) الى دائرة تتسع في تعريفها "العربي" لتشمل كل من يندمج في الثقافة العربية بغض النظر عن اصوله العرقية.
ودخل في هذا التعريف معظم من هم عرب الأن ولم يأتوا من اصول عربية من حيث الدم او العرق "
فالعرب ذات هوية و تراث حضاري دلت عليه الممالك القديمة بين الامم حيث كانت لهم حياة متنوعة مستقرة تشهد عليه الآثار حتي اليوم ---
" وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمْ .. " (العنكبوت – 38)
مع الوعد بلقاء متجدد و للحديث بقية ان شاء الله

إرسال تعليق

 
Top