GuidePedia

0

((( فكرة الدين ------ !! )))
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي 
--------------------------------------- 
( الدين رحمة و هداية للعالمين و ينظم العلاقات الاجتماعية في اطار منظومة الاخلاق من منطلق الحقوق و الواجبات )
" الفايدي "
(الدين افيون الشعوب وزفرة المستضعفين فى الارض)
ماركس 
-------- 
تظل فكرة " الدين " فكرة انسانية يبحث عنها الانسان برغم توفر الماديات التي تجعله في استمرارية مع رحلة العمر فيشعر بالملل باحثا عن طوق النجاة و الخلاص من هموم الحياة فيهرع الي اله يعتقده و يتقرب اليه متضرعا يطلب منه الصفاء و النقاء --- 
و يتلخص في الموجود الاول الخالق المحرك لكل شيء " المحيي و المميت و الباعث " حيث الحساب و الجزاء من وراء الالتزام و من هذا المنطلق نتأمل بعض الخطوط العريضة هنا لفكرة الدين الذي لا يستطع اي انسان الاستغناء عنه برغم التفاوت و الاختلاف في المعتقدات لكن الخير طبيعة جبل عليها الانسان منذ النشأة الاولي و هذا يدل علي الشعور بالاحتياج الي هذه القوة هكذا ---
فمهما بلغ الانسان بالمادة امنياته مع الحياة الدنيا وحقق بالعلم و الواقعية مكاسبه و مطالبه يبقي الانسان عاجزا عن فهم الكون و ما ورائه من قوي عظمة منظمة للحركة و الثبات – 
مما ينتابه بالقصور و الخلل الداخلي لفهم و ادراك حقيقة الوجود فيعش حالة نفسية مضطربة قلقة و من ثم يبحث عن الخلاص الذي به يعتقد الحلول المنطقية كي يتخلص من شرور المادة و يعيش لحظات ايمانية صادقة بوازع من مشاعره و وضمير فيحتاج الي قوة يخلد اليها كي يحقق الاستقرار بعد موجات صادمة من اعباء الحياة 
فيعتقد دين يرمز الي الاصلاح و الاصلاح و تهذيب الجوارح و النفس فيتبني فكرة الآله كي يعيش في كنف رحمتها و ارضائها قولا و عملا فيبحث عن الخلاص في مضمون الفكرة المحببة لديه ألا و هي الدين
و الحمد لله ان هدانا الي الاسلام كدين عالمي يدعو الي الوحدة و الرحمة و التكافل و نبذ الشر و تبني الخير في اطار منظومة الاخلاق التي تنبثق من العرف الذي يتفق مع الكتاب و السنة لصالح الدين و الدنيا معا 
ايمانا منه بالعجز الذي يتم اصلاحه بفكرة الدين السليم كطاقة روحانية جذابة
و لذا نجد الدين معشوق اول عند الناس ينظم علاقتهم الاجتماعية و الانتقال الي الموجود الاول الخالق " الله " 
فيرمز ماركس في اعتقادي الي " الأفيون " لمدي نعلق و شغف الناس بالدين و الهروب اليه من الظلم الي الحق و العدل كما نادت به رسالات السماء من قبل فهذا توضيح فلسفي يجسد رؤية منطق كلامي مقبول لظاهرة تتغلغل مع النفس البشرية دائما لا من منظور السكر و الادمان بل الديمومة في الارتباط بالدين كقيمة لها مدلول جميل يعود بالخير و الحق و الجمال علي صاحبه
و تبقي عبارة كارل ماركس (83ـ1818)الشائعة "الدين أفيون الشعوب" التي صاغها في مقدمته عن فلسفة الحق الهيغلية ( 44ـ 1843)(1) إحتفظت بديموتها لما فيها من بلاغة رفيعة، وبنفس الوقت إختزلت كاتبها بقسوة شديدة. ولعل ندرة الإتصال بالألمانية، وكثرة الإقتباس والترجمة عن لغات وسيطة قد ساهم أيضا في تشتت المعنى، ورسم صورة ضبابية عن هذا المفكر الشهير.
و عندما نطالع بعض الافكار التي تدور حول منهج العملية ذاتها في صراع لا صدام نحو القيم الروحانية مع ظلال الدين ----
فقد ذهب البعض لأعمق من ذلك وهم ينفون الصفة السياسية عن الإسلام ، ويرونه دينا فسحب 
وفي هذا السياق يقول الشيخ على عبد الرازق : 
( كل ما جاء به الإسلام إنما هو شرع ديني خالص لله تعالى ، سواء أوجدت للبشر مصلحة مدنية من هذا الشرع أم لم توجد ، والإسلام لم يهتم بتدبير أمور الدنيا ، ولم يتعرض للحكم ، ولم يُعن بالسياسة لأن هذا من أغراض الدنيا )
وذهب الدكتور حسين فوزي النجار لذات المنحى قائلا :
( أن محمداً كان يؤكد الفصل بين ما يوحى إليه وبين ما يسوس به المسلمين من نفسه ، والإسلام لا يجمع بين الدين والدولة ، وأن محمداً لم يبعث ليقيم ملكا وينشئ دولة ، وما كان إلا نبيا ورسولا إلى الناس كافة .
فأهل السلطان في العهود الأولى ما كان يعنيهم كثيراً بيان الشرع لهداية الناس في حياتهم الخاصة ، وعلاقتهم الاجتماعية والمالية ، إنما يريدون أن تُخلّي لهم ولاية السلطة بحكم الأمر الواقع عن قوة لا شرعية ، وتصريف السياسيات والأموال العامة ، وأخذ من يكره أو يقاوم سلطانهم بما يصدّه إلى سكوت مكبوت ، بل يلتمسون في ذلك فتاوى تبارك ذلك الواقع باسم الدين 
و هذا وصفا لتلك النظم بغير أنها نظم حذقت المعلول من ضروب سياسة الحكم ، مما أسقط سيرة التحامها بالنظم المنتجة للحضارة بكليتها الاجتماعية ، بعيدا عمّا وفره الإسلام من تعاليم وظفّت لتقويم السلوك الاجتماعي والأخلاقي للمسلمين ، فكان الناتج اشتغال الفقهاء في إطار تنافسهم بتفاصيل فقهية بددت طاقتهم البحثية ، وصرفت أذهانهم عن التفكير في تطوير مستويات الحياة فيما يمس حاجة الإنسان من وسائل مادية تسهم في الارتقاء بمعاشة.
و يقول د . أحمد عبد الرازق في الحضارة الإسلامية فى العصور الوسطى :
بل ثقافة روحية توحيدية ناظمة لعلاقاتهم الاجتماعيه يعوزها نظام مدني وسياسي لم يكن من غايات الرسالة كرسالة لكافة العالميين 
و يقول الدكتور حسين فوزي :
و من هنا نجد تزاوج بين المدنية ذات الهوية المادية ووظيفة الإسلام الرسالية
فالدين فكرة راقية للانسان تهذب من سلوكه و معاملته و مدي الارتباط الاجتماعي في الهام روحاني منضبط
هذه بعض تأملاتي نحو الدين القيم المنظم للعلاقات و الحاكم للمعاملات التي تعرف بالخالق الاوحد الله عز وجل في وعي و ادراك و فهم ايمان بالحوار بعيدا عن الجدل و التصادم و نشر السلطوية و المتاجرة بالدين للبلوغ للسياسة في الوصول الي ادراك الحكم 
فالدين رسالة للتعريف بالخالق و بث الاخلاق و تنظيم العلاقات الاجتماعية بعيدا عن فكرة الدولة و ما ينتابها من اخطاء شائعة تسيء الي الفكرة الجوهرية دائما 
مع الوعد بلقاء متجدد ان شاء الله 
------------------

إرسال تعليق

 
Top