تراتيل عاشق
عرفتُ الهـوى يلقي إليَّ شجونَهُ
فأحـــيا وأقتــاتُ المنيّةَ دونَهُ
وأطوي بكـفِّ المـوتِ ألفَ ليلةٍ
حلمْنَ بضوءٍ كـم جنينَ ظنونَهُ
ولا يعلمُ العشّاقُ قـطُّ مصيرَهم
ولكــن تراهـم يعشـقونَ أنينَهُ
ويطوونَ تحــتَ الآهِ كـلَّ وشايةٍ
بأنَّ الهوى حتفٌ سيهدي مَنونَهُ
فلا ذاكَ من نحرِ الحناجرِ ملحدٌ
ولا قلبُ هــذا الصّبِّ أدركَ دينَهُ
ولا زعمُ كلِّ العاشقينَ حقيقةٌ
ولا ظلمُ كلِّ الحبِّ يطوي حنينَهُ
ففيَّ هـوىً يهدي إليَّ قصائدي
ويغزلُ من ضوءِ الكواكبِ طينَهُ
نعم كلُّ هـذا الحـبِّ فيَّ لموطنٍ
يبــادلُ منّي بالظّـــلامِ عيونَهُ
يسرّحُ خلفَ أبوابِ
القصيدةِ شعرَ قافيةٍ
ويمنحُ ليلَ
هذي العينِ ضوءَ
العارفينَ
وينسجُ الأحلامَ
من ظلٍّ
يلفُّ الشّمسَ في
كفٍّ وفي أخرى
ترى قمراً
وفوقَهما ضفيرةُ
ياسمين
ونايُ سنبلةٍ يغنّي
موسمَ الأجلِ القريبِ
رحيلُها ولادتُها
كما تحيا الحياةُ
بمقلتيها حينَ
تبصرُ شعبَها حيّاً
فأكرمْ يا إلهي بالّتي
تحيا إذا عاشَتْ
نفوسُ الآخرين
تراهُ مسجوناً
يئنُّ كما القتيلُ
على بكاءِ
ابنٍ جنينٍ عاشَ
دهراً كي يراهُ
وحينَ شاءَ اللهُ
أن يأتي تلقَّتْهُ
المنيّةُ قبلَ أن
يلقى وريثَ
الصّالحين فلا
يجدي الدّعاءُ
ولا التّوسّلُ والرّجاءُ
فقد مضى حكمُ
الإلهِ على بقايا
الرّاحلينْ
فترى رواجعَهم
تسيرُ إلى الرّحيلِ
ولا تردُّ غزالةً
شردتْ ولا طيراً
مضى لبلادِ ما
خلفَ الغروبِ تهاجرُ
الكلماتُ والألوانُ عنهُ
وكلُّ حيٍّ يرتجي
أن يكرمَ الرّحمنُ
مثواهُ الأخيرَ برقعةٍ
بيضاءَ تجعلُهُ
عزيزَ الميّتينْ
وطني تمهّلْ رغمَ
ما يغزوك من موتٍ
ومن شكٍّ تضيءُ عليهما
لولاكَ ما عرفتْ حياةٌ
دربَها أبداً
ولا مسحتْ جباهَ
الشّكِّ كفٌّ لليقينْ
مرّوا بضوئِكَ لا
شموسَ تردُّ عنكَ
سوادَهم
سرقوا وبادوا بنيكَ
وخطّطوا في لحمِ
روحِكَ عنوةً
ميلادَهم
لكن ترى فعلوا ?!
ترى أمسى شقيقُكَ
ملكَهم ?!
وظلالُ حضنِكَ غيمةً
ولسانَ مرآةٍ
يرتّلُ شكلَهم ?!
ويقرُّ أنَّ أكفَّ هذي
الأرضِ قد حملتْ
بيومٍ سالفٍ أجدادَهم ?!
يوماً سيروي العاشقون
حكايتي ويجدّدونَ
العهدَ يا وطني
ويكتبُ كلُّ صبٍّ كيفَ
أنَّ دروبَهُ تعبتْ من
الأجلِ المخبّأِ
في أكفِّ الغائبينْ
يوماً ستقسمُ
كلُّ قافيةٍ بأنَّ قصيدتي
اكتملتْ ودقَّ الحبُّ
نافذةَ الحنينْ
يا موطني وبكتْ
عيونُ الموتِ
لمّا أدركتْ
أنَّي وأنتَ خضابُ
حسِّ العاشقينْ

إرسال تعليق