(( من أخلاق العلماء ---- !! )))
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك - الفايدي
----------------------------------------
" الامام أبو حنيفه وجاره مدمن الخمر ---- !! "
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر !!
" شـــــــعر : العرجي "
عندما نتجول في تراثنا الرائع نتوقف مع حكاية عربية تجمل نبل الأخلاق وروح الاسلام و حق الجار أنها عادات العرب التي أقرها تعاليم ديننا القيم الحنيف
حيث تكون الدعوة بالنصح و بالحسني وود لا خصام و مراعاة حق الجوار تحت أي ظروف ---
و نتأمل في سرد هذه القصة التي تحمل عنوان التسامح و تقبل الأخر و ربما تكون المعاملة الطيبة سببا في تغير السلوك قولا و عملا معا ---
و الخلاصــــــــــــــــة :
---------------------
ذكر الخطيب البغدادي :
كَانَ لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتَّى إذا جنّ الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحمًا فطبخه، أَوْ سمكة فيشويها، ثُمَّ لا يزال يشرب، حَتَّى إِذَا دب الشراب فيه غنى بصوت، وَهُوَ يَقُولُ:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر ـ
" متمثلا بشعر العرجي "
فلا يزال يشرب ويردد هَذَا البيت حَتَّى يأخذه النوم، وَكَانَ أَبُو حنيفة يسمع جلبته كل يوم، وَكَانَ أَبُو حنيفة يصلي الليل كله، ففقد أَبُو حنيفة صوته، فسأل عَنْهُ، فَقِيلَ:
أخذه العسس منذ ليال، وَهُوَ محبوس، فصلى أَبُو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلته، واستأذن عَلَى الأمير، قَالَ الأمير:
ائذنوا لَهُ، وأقبلوا بِهِ راكبًا، ولا تدعوه ينزل حَتَّى يطأ البساط، ففعل، فلم يزل الأمير يوسع لَهُ من مجلسه، وَقَالَ:
ما حاجتك؟
قَالَ: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فَقَالَ:
نعم، وكل من أخذ في تِلْكَ الليلة إلى يومنا هَذَا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أَبُو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فَلَمَّا نزل أَبُو حنيفة مضى إِلَيْهِ، فَقَالَ:
يا فتى، أضعناك؟
فَقَالَ لا، بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار ورعاية الحق،
وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان.
و قيل : قال له الامام عد و غني و اصدح فنحن نأنس بك --- فقال الجار لا لم أعود قط ---
هذا درس من اخلاق العلماء و فن الدعوة و صيانة حق الجوار
يا رب اجعلنا حسن الخلق يا كريم

إرسال تعليق