GuidePedia

0

كلكن بناتي بقلم علي الشافعي

لي ــ ايها السادة الكرام ــ ولله الحمد والمنّة خمس عشرة ابنة , من امهات مختلفات . لا افرق عندي بين صبية واختها فكلهن بناتي . في رحلة بين الخمائل في ربوع هذا الوطن جمعتنا ببعض هؤلاء البنات , اثنيت على احداهن بمناسبة خطبتها ثناء اثار حفيظة بعضهن , فسألتني احداهن أهذا الاطراء حقيقة ام مجاملة ؟؟ فلها ولأخواتها ولبقية بناتي , وللقراء الكرام اقول بعد ان تصلوا على طه الرسول :
وعيتُ على الدنيا لأجد نفسي في اسرة دافئة بكل ما تحمله هذه الكلمة من مظاهر دفء الاسرة , اسرة سعيدة متناغمة , رغم شح الموارد وضيق ذات اليد بعيد نكبة 1948 , بيت ريفي متواضع , في احدى قري ريفنا الفلسطيني المنكوب , يخرج فيه عائل الاسرة الى العمل الدؤوب مع اول خيوط الفجر , ولا يعود الا بعد غياب الشفق , بحثا عن لقمة عيش شريفة عفيفة نظيفة . فضروري ان تنوب الام عنه في كل ما يتعلق بشؤون البيت والاسرة والاولاد , من عناية ورعاية وتربية ومراقبة ومتابعة ومحاسبة . 
اتذكر اننا كنا نجلس كل يوم على دكة من الطين امام البيت مساء , ننتظر عودة الوالد , فيكتمل بوجوده المعنى الحقيقي للدفء , تماما كانتظار الفراخ الزغب عودة الابوين ليغمراها بالدفء والحنان و يشبعان بطونها الخاوية , لتنام بعدها نومة هادئة حالمة بيوم جديد , ربما يكون افضل من سابقه . 
في الريف ــ ايها الافاضل ــ تجتمع الاسرة عادة على وجبة العشاء , لان طبيعة عمل رب الاسرة يحتم عليهم ذلك , فيتحلق الجميع حول ما قسم الله من بركات الريف والارض الفلسطينية الطيبة , فتجد الوالدين منهمكين بإطعام الصغير , ومراقبة الكبير في محافظته على آداب الطعام , مع نيل كفايته منه , وايثارهما لهم باطايبه , في لمة ولا اجمل , فاللمّة على الوجبة الرئيسة لها طعم خاص , يشعرك ايضا بالدفء مهما كان نوع الطعام وخشونته , وتتجلى فيها انبل العواطف الانسانية من حنو الوالدين , وايثار كل من الابناء اخاه باللقمة الهنية , الامر الذي جعل هذا السلوك مصدر لُحمة وحميمية , فيؤثر كل منا اخاه على نفسه ولو كانت به خصاصة . 
مع الايام كبر هذا الشعور , فنما وترعرع , ليرى كل منا ان اخاه جزء منه , وان الرابطة التي تجمعنا شيء متجذر في الشعور , متغلغل في اعماق النفس والوجدان . تزوج كل منا وكون اسرة دافئة جديدة , وانجب البنين والبنات , لكن العلاقة بيننا بقيت متينة لم تضعفها صروف الدهر , ولا تقلبات الايام وعثرات الزمن . يفكر كل واحد منا قبل ان يوضع الزاد امام ابنائه هل مثل هذا الطعام موجود عند ابناء اخوتي ؟ فاصبح كل منا يري اولاده في اولاد اخيه , لا يفرق بينهم الا مكان السكن . هكذا تعودنا لا نفرق بين ابنائنا وابناء اخوتنا . فاذا سالت احدنا فيقول لك : كلهم اولادي , بشعور نابع من القلب لا من اللسان وحسب . 
وبعد ــ يا دام فضلكم ــ فلابنتي المتسائلة اقول : كلكن بناتي . كلامي نابع من القلب لا من طرف اللسان . طبتم وطابت اوقاتكم .


إرسال تعليق

 
Top