GuidePedia

0
ليس لي من الأوفياء غير الحزن صديقاً فلِمَ أبحث عن أوجاع تأتي من الغرباء ...؟
ذاكرة الأحزان:
قلبت أوراق مذكراتي على مهل لأبحث عن ذاتي، لم أجد سوى بعض السواد الذي خطته أناملي العشرة طيلة عمري. تهت عن نفسي في سواد حروفي، أضعت ظلي بين طلاسم ورموز كلماتي.
ربما تعمدت أن يتوه عني، فأنا امرأة يهابها الفرح، ويخشاها، وأحيانا يفرّ من لقياها في ارتباك وذعر.
الحزن بي رفيق درب متعرجة أنفاقه المعتمة الرطبة، الحزن بي جنين ينمو في الأحشاء في حالة مخاض أبدي لكنه لا يشهد ولادة متعسرة ولا قيصرية فلا أنا أنجح في مغادرته ولا غيري قادر على اغتصابي منه. وليس أمامي إلا أن أكون أمّاً حانية على جنينها تخاف عليه من وشوشات السعادة والفرح.
وأنا أطوي تلك الصفحات شعرت بسمّ يسري في شرايين جسدي دون أن يفتك بي ويريحني، كأفعى لا تتأثر بسمها. أنصت لصفير خواء صدري فكل المشاعر، جسدي وروحي هجرتني إلاّ هذا الحزن الوفيّ المتفاني، أنظر في مرآتي لأجدني قد خسرت ملامحي في رهان العمر، هربت على غفلة من سنين الحياة، سقطت هنا أوهناك، نظرت لأسفل علّي أتعثر بها وألملم بقاياها فأجدني أقف على شفا جرف من الهاوية أضع قدماً بأول طريق الضياع ، ربما سقط ظلي ومكوناتي وملامحي دون وعي مني في جوف تلك الهاوية وعندها تنتهي رحلة الشجن.
 بكيت دهراً لأصنع من دموعي ورماد صوري جسدا يشبهني لكن دون جدوى فمن أين لي بزفرة الإله، والروح لا يخلقها سواه؟
بقيت صنما خاويا من الحياة لا تسكنه روح ولا ينطق بشكواه، دون اسم ودون هوية، ومع أول مزن هاربة باكية ستجرفني دموعها بسيل من الطين على منحدر الحياة ليقذفني لذات الجرف، فأجد هناك كل ما تاه عني وكل ما ناجيت لقياه.
_______________
الأستاذة:
وسام أبو حلتم

إرسال تعليق

 
Top