بمناسة عيد المعلم
....... ...... .. أسلوب
يتلصص من وراء النافذة عليهم .يسمع أصواتهم ، يلتصق بالنافذة الى أن تراه ،تغمزه بعينها الجميلة ،تبتسم له ،تومئ له أن تعال ، ينفر يتراجع الى الوراء ،يدير ظهره ،يمط شفتيه معلنا الرفض ،تتابع المعلمة درسها مع الأطفال في صف الروضة التحضيري ، بأغنية عن الحروف ،يغنون جميعا بصوت واحد هادئ ...رخيم.. ،يبدأ رأسه بالدوران ،يقترب ، يصغي بكل أحساسه ،يدخل نظراته من خندق الباب الموارب .تتحرك شفتاه مع كلمات الأغنية ،بدون صوت ،يتواصل صوت الأطفال ،يتميز صوت المعلمة، ينتعش قلبه، ينتابه الانفعال ،بخجل شديد يرفع صوته ،يسمع نفسه ، يتفاعل الأطفال مع صوت المعلمة ،تتمازج أصواتهم مع صوتها الملائكي ،...يزداد حماسه، يعلو صوته منفردا من خلف الباب، تتوجه المعلمة الى الباب تفتحه قائلة :تفضل ... أين ذهب ؟في آخر الردهة يركض ،.
يوم آخر يتكرر نفس الموقف نظرات مراقب متحفز قلبه يشتعل رغبة في الدخول الى الصف ليشارك أقرانه الغناء والمرح مع معلمتهم ،وهذا الشيء العنيد في رأسه يمنعه .مكابرة ... أفكاره منفردة ، أهله أغدقوا عليه دلالا زائدا ، في البيت هو الشخص المميز عن كل الأسرة ، وهو السوبر طفل ، حتى ترسخ في رأسه أنه مميز في كل مكان ، وعلى المعلمة أن تتوسله وترجوه للدخول الى الصف ، لكنها خيبت ظنه ،عاملته ببرود ، تكلمه بالإشارة ، اشارة من يدها ..أن أدخل ،يعلن رفضه بمط شفتيه .،تهز كتفيها أن :كما تريد ،... حاول مرارا لفت أنظارها ،بطرقات على الباب خفيفة ،أو على بلور النافذة ،لكنها لم تغير سياستها معه،..تستمر بالغناء مع بلابلها الصغار.. تعلمهم الكلمات والحروف بطريقة يحبونها ويشعرون أنهم يمرحون .
كما تعلمهم سبل الحياة..... من طرق التعارف والتعاون بينهم ،وشعورهم ببعضهم .
هذا اليوم كان جميلا ،دافئا بأشعة الشمس التي تشارك الأطفال مرحهم ..فهي تختبئ أحيانا خلف الغيمات .. وأحيانا كثيرة تظهر ..ساطعة سطوع الحقيقة . دافئة كما قلوب الأطفال البريئة ،
تزاحم الأطفال في الدخول الى الصف وراءهم كانت معلمتهم المحبوبة ...انتظرت حتى دخل جميع الأطفال، ثم أرادت الدخول ولكن.. . هناك من يزاحم رجليها بالدخول ..تبسمت وفسحت له مجالا للدخول ....
..وكعادتها تبدأ حصتها بالمرور على الأطفال . ..تصافحهم طفلا طفلا ..الى أن وصلت عنده ..وقفت أمامه مبتسمة ...عرفت عن نفسها
أنا الاستاذة مريم...ومدت يدها .حرن قليلا ..شفتاه أصبحتا كالاسطوانة ..أطرق رأسه ..أعادت تعريفها بنفسها ..ألحت عليه ..
راسه ارتفع وأنفه شمخ ..وأعطى لصوته خشونة زائدة واستجمع كل قواه : أنا أبو خالد ....كسر حرف اللام بشدة .... وحدق بقوة بوجه المعلمة ..التي ابتسمت وقالت له :أهلا أبو خالد ..
شارك بكل الاغاني .. حفظها بشكل جيد عندما كان متواريا وراء باب كبريائه الزائف ..ونمط حياته غير السليم .. الذي صار يتغير بالنسبة له ، فهو مميز وكذلك أخيه أيضا مميز ..ورفاقه في الصف أيضا مميزون عند أهلهم ..مثله تماما ..فصادقهم
صارت المعلمه بالنسبة له مثل أمه، .. عندما تكون في حصة لصف آخر يجعل طريقه من أمام ذلك الصف ليرفع لها بيده الصغيرة ..تبتسم له ..ويذهب الى صفه مالكا الدنيا
... ..
... .......... . .... ..... .. عبدالله ربيع
.......................... .. ..... 12/10/2016
..................... . .. ...سوريا
. .... . . .. حلب

إرسال تعليق