GuidePedia

1
رسائل إلى ميّت:
هي ﺍﻣﺮأﺓ غامضة كتومة، تعيش حالة انطواء على الذات منذ أن غادرها حبيبها وسافر مصحوبا بمفاتيح ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻗﻠﻌﺘﻬﺎ البكر. ﺗﺮﻙ ﻟﻬﺎ بعض الرسائل وﻓﻨﺠﺎنا كان قد شرب به آخر قهوة له معها.
في بيتها الفاخر الكبير لم يكن لها سوى ركن صغير اتخذته مكتبا تقضي به جل ساعات يومها و شطر الليل، تجلس لتقرأ رسائله المهترئة، ترد عليها كل يوم بشكل جديد، تحكي له تفاصيل يومها، تكتب له أشعارًا و خواطر، تبثه شكوى وحدتها، تبكيه كل مرة تكثر عن سابقتها. تتوسل عودة من هاجر على وعدٍ بالرجوع ولم يفِ.
لم تملّ أبدا عادتها تلك ولم تمل الكتابة إليه، بل كان ذلك هو السبيل الوحيد للتواصل معه والعيش الافتراضي مع حبه .

تتالت السنوات وبدت أكبر من سنها وقد كان للوحدة الأثر السيئ على صحتها.
آخر ليلة ازداد شعورها بدنوّ الأجل، أحسّت بأنها ستغادر هذا المسرح التراجيدي الذي كانت بطلته الوحيدة، فقررت أن تكتب آخر رسالة له وقد كانت أقصر من رسائلها السابقة،
كتبت فقط :"ربما نلتقي وربما لا، لكني كنت معك طيلة سنوات الغياب فلا تحزن إن علمت بموتي فقلبي الذي أحَبك لم يعرف الحزن في غيابك لأنك لم تغب عن خاطري "
في الصباح وجدتها الخادمة على نفس المقعد الذي تركتها به البارحة، بعد أن حيّتها تحية الصباح ولم تردّ اقتربت منها واكتشفت أنها غادرت هذه الحياة التي لم تعطها سوى الفراغ. أعلمت بعض أهلها الذين نفّذوا وصيتها السابقة وقاموا بدفن الرسائل معها. لكن كان من بين أبناء أخيها شاعر شاب، أخذ نسخة من تلك الرسائل و قام بإصدار كتاب خلد حبها الذي ظنته سينتهي بموتها.
__________
الأستاذة: وسام أبو حلتم

تعليق

إرسال تعليق

 
Top