النفس موضوع شيق و هام و شائك و يحتاج إلي تأمل و إعمال عقل بشكل جيد
ودراسة النفس عند أرسطوموجودة فى كتابين هما كتاب النفس و كتاب الطبيعيات
الصغرى و يعد كتاب النفس هو العمدة فى دراسة النفس عند أرسطو .و كتاب النفس
لأرسطو له أهمية كبري فيعتبر المرجع الأساسى لعلم النفس حتى نهاية القرن
19 عندما انفصل علم النفس عن الفلسفة فأصبح علما مستقلا بذاته . و يتبع
أرسطو فى كتبه عامة المنهج النقدي فهو يعرض كل الآراء السابقة عليه و
ينقدها ثم يبدأ بعد ذلك فى عرض منهجه فأرسطو يعد من عمالقة النقد فى
التاريخ الفلسفي و العلمي . و دراسة النفس عند أرسطو تعد جزء من العلم
الطبيعي و العلم الطبيعي من وجهة نظر أرسطو(هو العلم الذي يدرس الموجودات
الطبيعية المتحركة بالنمو و النقصان ). و بالطبع يرفض أرسطو مبدأ انتقال
النفس من كائن لآخر سواء حيوان أو إنسان فلكل كائن حي نفس خاصة به . و
لأرسطو تعريفان للنفس أولهما (النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ) أم التعريف
الثانى (النفس ما بها نحيا و نحس و نفكر و نتحرك فى المكان ) أما المنهج الذي اتبعه أرسطو فى دراسة النفس فهومزيج من القياس و الاستقراء .و يعتبر أرسطو أن دراسة النفس هي أشرف علم للآتى أولا دراسة النفس تحتاج إلى الدقة الشديدة ثانيا أن النفس أشرف و اسمي ما فى الوجود الطبيعي ثالثا أن دراسة النفس تكشف لنا عن الحقيقة الكاملة فى ميدان العلم الطبيعي .
نريد أن نسرد شىء من وجهة نظر أرسطو فى النفس حتى نستوعب تلك التعريفات
.يري أرسطو أن الانفعالات كالغضب و الخوف لا تصدر عن النفس وحدها بل عن
النفس و الجسم معا .فكل انفعال يصاحبه بالضرورة تغير جسمي ، كذلك الإحساس
فهو فعل النفس و لكن بمشاركة العضو الحاس المصدر لإدراك المحسوس ، ففاقد
العينين لا يمكن أن يكون عنده حاسة البصر ، كذلك التعقل رغم أنه موضوع خاص
بالنفس تماما إلا أنه لا يمكن أن يقوم إلا على أساس التخيل، و التخيل لا
يتحقق إلا من خلال الجسم أى أن جميع الأفعال النفسية فى الأجسام الحية
متعلقة بالجسم و النفس معا . و يقسم أرسطو النفس إلى نامية ( نباتية ) و حاسة و ناطقة النفس النامية
هى مشتركة بين الكائنات الحية سواء النبات أو الحيوان أو الإنسان لكن نفس
النبات تخلو من الحس و العقل . أم وظيفتها فهي النمو و التوليد . و الكائن
الحي ينمو مادام يقبل الغذاء ، لكن التغذية ليست مجرد إضافة مادية فحسب ،بل
الغذاء عنصر مساعد على النمو، لكن الفيصل يكون فى النمو للنفس لأن النمو
يتوقف عند حد معين فلو أن الغذاء هو الفيصل لظل الإنسان ينمو من حيث الحجم
دون توقف، فما الذي يوقف النمو إلى حد معين بالـتأكيد النفس . النفس الحاسة :
و هي مشتركة بين الحيوان و الإنسان دون النبات فمثلا اللون محسوس البصر و
الصوت محسوس السمع و الطعم محسوس الذوق أما اللمس فله عدة موضوعات (الحار و
البارد ،اليابس و الرطب ،الاملس و الخشن ، الصلب و اللين ) و هذه محسوسات
خاصة بعضو معين و هناك محسوسات مشتركة بين الحواس و هي الحركة و السكون و
العدد و الشكل و المقدار و هذه تدركها الحواس جميعا .فمثلا ندرك السكون
بعدم الحركة . و نحن قد نخطيء فى إدراكنا بالحواس لكننا نصحح بعدة
وسائل منها العقل فنحن نعلم بالعقل أن الشمس لكي ترسل أشاعتها على الأرض
يجب أن تكون بعيدة جدا ، و لكي تنطبع صورتها على العين مع بعد المسافة يجب
أن تكون عظيمة المقدار ، فليست هى اذن بالمقدار الذي يراه البصر . أما
أهمية الحواس لنا فتكون البصر أولا ثم السمع ثم الشم ثم الذوق فاللمس هذا
بالنسبة للإنسان أما الحيوان اللمس أولا أم باقى الحواس فهى كمالية للحيوان
قد توجد لديه أو لا توجد ، فاللمس هو الأساس يليه الذوق ثم الشم . النفس الناطقة
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعقل ،و التعقل مختلف عن الحس و الحكم على
الأشياء هو فعل العقل و العقل يدرك الصورة الكلية بينما الحس يدرك الصورة
الجزئية .و العقل يدرك الماهيات و العقل عندما يدرك الماهيات يسمى عقل نظري
أما عندما يحكم العقل على الجزئيات بأنها خير أو شر فحرك المشاعر مثلا
يسمي عقلا عمليا. حاولت أن ألخص مذهب أرسطو فى النفس قدر الإمكان كي
تعم الفائدة و تتسع عقولنا و معارفنا فتنهض أمتنا و لعلي أحث القاريء على
الاستزادة من هذه االمعرفة العميقة فتكون بابا لفتح الآفاق .
إرسال تعليق