**السراب..
(1) عيناك شرفتان'
فى إحديهما جنّة' وفى الأخرى نهر...
اطللت من الأولى' فاذهلتني الجداول...
و المروج الخضر , والنّوارس , والشّجر .
اطللت من الثانية' فعاودني الحنين للسّفر.!
وحلمت بأنّني مرتحل بين ضفّتيه...
على ذات ألواح ودسر.!
(2) رجعت للأولى' وقلت سبحانك ربّى...
ما حال جنّتك إذا' لو كان هذا حال جنّة البشر.!
عدت للثّانية' فلمحت ابتسامات العاشقين...
وشممت رائحة السّهر.!
رجعت للأولى' ولاحظت ارتعاشة الهدب...
وخايلتني القناطر,والجداول ,والمناظر, والصّور.!
عدت للأخرى'
ساعة انسحاب دمعة خجولة'...
كانت على الجفن تنحدر.!
تشبّثت بأطراف الهدب' واغتسلت...
واستشعرت الخطر.!
رجعت للأولى' حين مالت الشّمس للمغيب...
وأرخى اللّيل سدوله...
وأحسست بالضوء' ينتحر.!
(3) وبينما أنا كذلك 'إذ فقدت فجأة ,توازنى...
بعدما سالت دموعها...
وأصبح الماء ينهمر...
سقطّت من عل ' وقذفت بي الأنواء...
إلى سفح جبل' له أخاديد...
وهويت فى إحدى الحفر.
أفقت بعدها'..
عانيت من كسر الفؤاد...
فكلّ كسر ما عداه' بعد حين ينجبر.!
عشت فترة' على تمور يابسة...
وارتويت من ماء المطر.
تحاملت على نفسى' تحمّلت الألم...
وتسلّقت, فلمحت ضوء البدر ...
فى خشوع' ينحدر.!
بحثت عن عينيك ' بعد لأي وجدتهما..
أطللت من الأولى'
فإذا الجنّة' وكانّما أصابها مسّ سقر.!
عدت للأخرى'..
فإذا الجداول غيضت...
والماء قد انحسر .!
ذرفت دمع اليائسين....
وقلت: "عجبا لتصاريف القدر".
صبري على

إرسال تعليق