قراءة نقدية كانت لي في نص الكاتب المصري عبدالمجيد الديهى -فوانيس
المراكب العربية -والذي فاز به بالمركز الاول لمسابقة القصة القصيرة جدا
والتي نظمها منتدى اوركسترا سيمفونية الشعر للفترة من 2 مايو ولغاية 9 من
مايو لسنة 2016 .بداية نبارك له الفوز واطيب الامنيات له بالتوفيق.
رمقت عيناي سطور قصته وقرأت كلماتها بحثا واستكشافا وكانت قصته :
((فوانيس المراكب العربية))
انتشى فراق الماضي داخل ذاته .. تأمل الزمن .. تيقـن أنَّ
الموت قادم لامحالة .. لقد إعتاد على الخوض في بــحــــــر
المنايا .. وهانت عليه نفسه من أجل الوطن الذي ســرقـت
أرضه المقدسة من كلاب الأرض .. حفدة القردة والخنازيـر
تصارعت أمواج الشوق والحنين على قسمات وجـــــــــهـة
الحزين .. طفت على سطح الملح الذي ملء فمه بـطعــــم
أمر من الصبر .. وجد فوانيس المراكب العربية تــحـــــت
أقبية الجبال تتلألأ صمتا .. صرخ مغشيا عليه من هـــــول الموقف .
- انتهت -
انطلق كاتب القصة في رحلة وجدانية كانت اولى محطاتها النشوة ومن طبيعة النشوة انها تتحرك بشكل مفاجئ ولا يمكن ايقافها او السيطرة عليها فتحدث كاملة في لحظتها لا بشكل جزئي ولأنها كانت الانتقالة السريعة والاندفاع بشدة من حالة الى حالة لذا يتفاجأ احساس المرء بالتعاقب السريع لحالات الوجدان وتحدث الدهشة من تسارع دورة الاحوال .كانت هذه فكرتنا المبسطة عن النشوة عموما وعن انتشاء بطل القصة الذي كان قد احس به وهو يفارق حقبة زمنية لها مالها من اثر يصعب احتمال البقاء معه بل اجتراره من الذات امر في غاية الألم والحسرة ولأن الزمن مغروس بذواتنا عبر حزمة من احداث تنتشر في ذواتنا ولأن الزمن هو ثابت فينا وذواتنا تتمحور عليه وتتحرك عليه لذا كان لزاما ان يكون مفارقته تجري من قبلنا لأننا لانملك عليه سلطانا فندفعه بل نربأ بأنفسنا عن انيابه السامة وعند مفارقتنا له عبر الذهول عنه فأننا نصيب تلك النشوة ونلامس وجودها فينا ونستشعرها. وهذا ماكان يشعر به بالضبط بطل قصة فوانيس المراكب العربية الذي كانت محطته الثانية هي التأمل والذي لايحدث الا بالتجرد من الكثرة والتعدد والاتجاه نحو التفرد والتضييق. فكان بطل القصة الأوحد متأملا للزمن وكان هذا الامر هو استمرار لتواجده على خارطة الزمن لكنه هذه المرة على بعده الحاضر والتأمل يقود الى البحث والتقصي الذي قاده لمحطة التيقن بقدوم الموت وكان تيقنه هو انتقاله الى بعد آخر للزمن وهو جهة المستقبل التي ارتأى بها قدوم الموت وملاقاته دون ادنى شك وكانت محطته تلوح لها بنهاية حتمية لامفر منها ولامناص عنها وكان ذلك هو المشهد الابتدائي للنص الذي يواصل كاتب القصة مجارات احداثه عبر محطة لصيقة لليقين الا وهي محطة الاعتياد الذي هو صناعة التكرار ونتاج الاستمرار ليشير الى مااعتاد عليه وهو الخوض في بحر المنايا والذي هو عالمها العميق الذي يصعب الغوص والتكهن بأسبابها ويصعب الحدس بأحوال ماتحمله امواجها وماتضعه ومايقع عليها وماتصطدم به وترتطم به .ولأنه اعتاد ولوج تلك التوقعات الغير مكتملة والحالات المفترضة للمنايا لم يعد يخيفه بحرها طالما ان القضية التي طغت على ذهنه واغرقته بأهتمامها تفوق عدد سنين عمره عمقا واوسع من اقواس المنايا واعرض من سواحل الموت واعلى من امواج بحوره العاتية.ولأن القضية التي تمثلت اليه بألوطن وكانت هي وطنه التي لأجله يعيش فلأجله يموت ايضا وبذا كان الموت هينا لأجل الوطن قضيته الكبرى التي لايرى حياته امامه سوى قضية صغرى تهون لأجل قضية كبرى كان يرى فيها سرقة لأقدس مايقدسه من قبل الذين ينتمون لقرود اعتادت على الخطف السريع مما على التراب والعيش على اعالي الاشجار في اشارة لتكبرها وترفعها على من يعيشون تحت الشجر ولأن التكبر والتعالي شأن لها ويشاركها بتلك السرقة مجموعة من المنتمين لكلاب الارض في اشارة للشهية الكلبية الواسعة للألتهام وكان اولئك لايشبعون من التهام الاوطان وفي اشارة لضراوة قوتهم وبؤس حال من يتواجه معهم ولأن الذئاب تفر امام بأسهم وكذلك المنتمين للخنازير والمعتادين على حياة الوحل لا النظافة ربط الكاتب احوال سراق المقدسات بأولئك الذين لايعيشون الا بوحل السرقة وقذاراتها وتجري حياتهم واحوالها وتوجهاتها على تلك الشاكلة . وتستمر تلك الرحلة لتنقلنا الى محطة الصراع الذي بدى كالشوق الذي كان يتوق منه بلوغ النتيجة والحنين الى ماهو مفتقد له افتراضيا .وكانت حركة ذلك الصراع موجية كما دونها كاتب القصة في دلالة على ازدواجية الاحساس بين تحدب وتقعر بين احساس بالنصر والهزيمة واراده الكاتب ان يكون الصراع موجيا لتشابه مكوناته حيث يصعب التمييز بين الماء والماء واراده موجيا لتلاطمه وتداخله ببعضه لحد يستجلب الحيرة وصعوبة تمييز البداية من النهاية ولأن الموج يتحرك مع الريح لأي اتجاه اراد الكاتب موجية التوجهات لذلك الصراع الغير منضبط لجهة ما ولأن النتيجة التي بلغها كانت اعظم من الهضم وفجة جدا على الفهم لم تبلغ فم الحدس عنده وكانت مرارة الخيبة تفوق كل التصورات حيث استنتج وجود المراكب في اقبية معتمة لجبال من الليل ترسو على بحر الحياة في جانب الوحشة والظلمة ولأن ذلك المكان كان بعيدا جدا عن نهارات الامل كان الموقف رهيبا ان يرى فوانيس الامل والنور تتخذ ذلك الموقع المهمل الميت المنزوي في الاقبية الرطبة والتي كانت محاطة بالتعتيم ويكتنفها الاختناق من الاعلى ومن الاسفل في اشارة لضيق افقها وكبتها من الانطلاق لمرتبة اعلى وفي اشارة اخرى لمنعها من الاتصال بجذورها واستلهام القوة من ارضيتها وكانت العتمتة في وجهتها ومن خلفها المتصل بماضيها التي انتشت بالابتعاد عنه في رحلتها التي بدأت لكاتب القصة كأنها محطات عتمة تفضي الى المجهول وكان حري ان تنطلق صرخة الخوف من مجاهل العتمة ويعقبها اغماءة مصاحبة لدهشة الانتقال من تقصي المعلوم الى نتيجة المجهول .كان هذا ابرز مااستكشفناه بنص الكاتب عبد المجيد الديهي واننا اذ نشيد بجمال سياق النص ونسق التدرج وجمالية الصور واثارة المحطات والعاطفة المصاحبة للحركة لكنه لو لم يقحم استعارة الكلاب والقرود بالنص لأنه من الصعوبة ان يتصور المرء كلبا يسرق حيث اعتاد الذهن ان يتخيله حارسا امينا ورمزا للوفاء لا السرقة ولو استبدلها بالذئاب او الضباع لكان الامر اكثر جدية وانسب للصورة وينطبق نفس الحال على القردة التي من طبيعتها حب اللعب وحب التمازح مع الانسان ومن الصعب افتراضها بصورة المكر التي يمكن ان تنسب للثعالب اكثر من القرود وعين الحال منطبق على الخنزير الذي من طبيعته مهاجمة كل من يتقابل معهه وعدم اكتراثه للمارين من جوانبه ومن خلفه ولانجد ذلك منطبق على سراق الارض الذين يهاجمون من كل جانب ويقتلون من كل جهة بل قد ينطبق ذلك على الحيات والعقارب وماشابهها تلك التي تؤذي وتقتل وتسرق من كل جهة وجانب . كان الكاتب المصري موفقا بصياغة احساسه والتعبير عن شعوره بأهمية الحياة لأجل الوطن والموت من أجله وكانت قصته لوحة وطنية رائعة ارتسمت على صفحة الذات محاطة بأطار وجداني محكم. تمنياتي للكاتب المبدع عبد المجيد الديهي بمزيد من التألق. وسررت كثيرا بمطالعة نصه الجميل فوانيس المراكب العربية .
رمقت عيناي سطور قصته وقرأت كلماتها بحثا واستكشافا وكانت قصته :
((فوانيس المراكب العربية))
انتشى فراق الماضي داخل ذاته .. تأمل الزمن .. تيقـن أنَّ
الموت قادم لامحالة .. لقد إعتاد على الخوض في بــحــــــر
المنايا .. وهانت عليه نفسه من أجل الوطن الذي ســرقـت
أرضه المقدسة من كلاب الأرض .. حفدة القردة والخنازيـر
تصارعت أمواج الشوق والحنين على قسمات وجـــــــــهـة
الحزين .. طفت على سطح الملح الذي ملء فمه بـطعــــم
أمر من الصبر .. وجد فوانيس المراكب العربية تــحـــــت
أقبية الجبال تتلألأ صمتا .. صرخ مغشيا عليه من هـــــول الموقف .
- انتهت -
انطلق كاتب القصة في رحلة وجدانية كانت اولى محطاتها النشوة ومن طبيعة النشوة انها تتحرك بشكل مفاجئ ولا يمكن ايقافها او السيطرة عليها فتحدث كاملة في لحظتها لا بشكل جزئي ولأنها كانت الانتقالة السريعة والاندفاع بشدة من حالة الى حالة لذا يتفاجأ احساس المرء بالتعاقب السريع لحالات الوجدان وتحدث الدهشة من تسارع دورة الاحوال .كانت هذه فكرتنا المبسطة عن النشوة عموما وعن انتشاء بطل القصة الذي كان قد احس به وهو يفارق حقبة زمنية لها مالها من اثر يصعب احتمال البقاء معه بل اجتراره من الذات امر في غاية الألم والحسرة ولأن الزمن مغروس بذواتنا عبر حزمة من احداث تنتشر في ذواتنا ولأن الزمن هو ثابت فينا وذواتنا تتمحور عليه وتتحرك عليه لذا كان لزاما ان يكون مفارقته تجري من قبلنا لأننا لانملك عليه سلطانا فندفعه بل نربأ بأنفسنا عن انيابه السامة وعند مفارقتنا له عبر الذهول عنه فأننا نصيب تلك النشوة ونلامس وجودها فينا ونستشعرها. وهذا ماكان يشعر به بالضبط بطل قصة فوانيس المراكب العربية الذي كانت محطته الثانية هي التأمل والذي لايحدث الا بالتجرد من الكثرة والتعدد والاتجاه نحو التفرد والتضييق. فكان بطل القصة الأوحد متأملا للزمن وكان هذا الامر هو استمرار لتواجده على خارطة الزمن لكنه هذه المرة على بعده الحاضر والتأمل يقود الى البحث والتقصي الذي قاده لمحطة التيقن بقدوم الموت وكان تيقنه هو انتقاله الى بعد آخر للزمن وهو جهة المستقبل التي ارتأى بها قدوم الموت وملاقاته دون ادنى شك وكانت محطته تلوح لها بنهاية حتمية لامفر منها ولامناص عنها وكان ذلك هو المشهد الابتدائي للنص الذي يواصل كاتب القصة مجارات احداثه عبر محطة لصيقة لليقين الا وهي محطة الاعتياد الذي هو صناعة التكرار ونتاج الاستمرار ليشير الى مااعتاد عليه وهو الخوض في بحر المنايا والذي هو عالمها العميق الذي يصعب الغوص والتكهن بأسبابها ويصعب الحدس بأحوال ماتحمله امواجها وماتضعه ومايقع عليها وماتصطدم به وترتطم به .ولأنه اعتاد ولوج تلك التوقعات الغير مكتملة والحالات المفترضة للمنايا لم يعد يخيفه بحرها طالما ان القضية التي طغت على ذهنه واغرقته بأهتمامها تفوق عدد سنين عمره عمقا واوسع من اقواس المنايا واعرض من سواحل الموت واعلى من امواج بحوره العاتية.ولأن القضية التي تمثلت اليه بألوطن وكانت هي وطنه التي لأجله يعيش فلأجله يموت ايضا وبذا كان الموت هينا لأجل الوطن قضيته الكبرى التي لايرى حياته امامه سوى قضية صغرى تهون لأجل قضية كبرى كان يرى فيها سرقة لأقدس مايقدسه من قبل الذين ينتمون لقرود اعتادت على الخطف السريع مما على التراب والعيش على اعالي الاشجار في اشارة لتكبرها وترفعها على من يعيشون تحت الشجر ولأن التكبر والتعالي شأن لها ويشاركها بتلك السرقة مجموعة من المنتمين لكلاب الارض في اشارة للشهية الكلبية الواسعة للألتهام وكان اولئك لايشبعون من التهام الاوطان وفي اشارة لضراوة قوتهم وبؤس حال من يتواجه معهم ولأن الذئاب تفر امام بأسهم وكذلك المنتمين للخنازير والمعتادين على حياة الوحل لا النظافة ربط الكاتب احوال سراق المقدسات بأولئك الذين لايعيشون الا بوحل السرقة وقذاراتها وتجري حياتهم واحوالها وتوجهاتها على تلك الشاكلة . وتستمر تلك الرحلة لتنقلنا الى محطة الصراع الذي بدى كالشوق الذي كان يتوق منه بلوغ النتيجة والحنين الى ماهو مفتقد له افتراضيا .وكانت حركة ذلك الصراع موجية كما دونها كاتب القصة في دلالة على ازدواجية الاحساس بين تحدب وتقعر بين احساس بالنصر والهزيمة واراده الكاتب ان يكون الصراع موجيا لتشابه مكوناته حيث يصعب التمييز بين الماء والماء واراده موجيا لتلاطمه وتداخله ببعضه لحد يستجلب الحيرة وصعوبة تمييز البداية من النهاية ولأن الموج يتحرك مع الريح لأي اتجاه اراد الكاتب موجية التوجهات لذلك الصراع الغير منضبط لجهة ما ولأن النتيجة التي بلغها كانت اعظم من الهضم وفجة جدا على الفهم لم تبلغ فم الحدس عنده وكانت مرارة الخيبة تفوق كل التصورات حيث استنتج وجود المراكب في اقبية معتمة لجبال من الليل ترسو على بحر الحياة في جانب الوحشة والظلمة ولأن ذلك المكان كان بعيدا جدا عن نهارات الامل كان الموقف رهيبا ان يرى فوانيس الامل والنور تتخذ ذلك الموقع المهمل الميت المنزوي في الاقبية الرطبة والتي كانت محاطة بالتعتيم ويكتنفها الاختناق من الاعلى ومن الاسفل في اشارة لضيق افقها وكبتها من الانطلاق لمرتبة اعلى وفي اشارة اخرى لمنعها من الاتصال بجذورها واستلهام القوة من ارضيتها وكانت العتمتة في وجهتها ومن خلفها المتصل بماضيها التي انتشت بالابتعاد عنه في رحلتها التي بدأت لكاتب القصة كأنها محطات عتمة تفضي الى المجهول وكان حري ان تنطلق صرخة الخوف من مجاهل العتمة ويعقبها اغماءة مصاحبة لدهشة الانتقال من تقصي المعلوم الى نتيجة المجهول .كان هذا ابرز مااستكشفناه بنص الكاتب عبد المجيد الديهي واننا اذ نشيد بجمال سياق النص ونسق التدرج وجمالية الصور واثارة المحطات والعاطفة المصاحبة للحركة لكنه لو لم يقحم استعارة الكلاب والقرود بالنص لأنه من الصعوبة ان يتصور المرء كلبا يسرق حيث اعتاد الذهن ان يتخيله حارسا امينا ورمزا للوفاء لا السرقة ولو استبدلها بالذئاب او الضباع لكان الامر اكثر جدية وانسب للصورة وينطبق نفس الحال على القردة التي من طبيعتها حب اللعب وحب التمازح مع الانسان ومن الصعب افتراضها بصورة المكر التي يمكن ان تنسب للثعالب اكثر من القرود وعين الحال منطبق على الخنزير الذي من طبيعته مهاجمة كل من يتقابل معهه وعدم اكتراثه للمارين من جوانبه ومن خلفه ولانجد ذلك منطبق على سراق الارض الذين يهاجمون من كل جانب ويقتلون من كل جهة بل قد ينطبق ذلك على الحيات والعقارب وماشابهها تلك التي تؤذي وتقتل وتسرق من كل جهة وجانب . كان الكاتب المصري موفقا بصياغة احساسه والتعبير عن شعوره بأهمية الحياة لأجل الوطن والموت من أجله وكانت قصته لوحة وطنية رائعة ارتسمت على صفحة الذات محاطة بأطار وجداني محكم. تمنياتي للكاتب المبدع عبد المجيد الديهي بمزيد من التألق. وسررت كثيرا بمطالعة نصه الجميل فوانيس المراكب العربية .
إرسال تعليق