GuidePedia

0

الشاعر الفيلسوف المغني أسطورة الهند
طاغور ( 1857 - 1941 م )

حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع
كنتَ قصيًّا عن إدراكي.
كيف كان لي أن أعرف
أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك
على شواطئ المجهول؟
وحالما أتيتَ قربي،
رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –
وكأن نسمة الفرح الأسمى،
في هذا الاتحاد،
كانت تنتشر عبر العالم
وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.
إنّهُ وقتُ الرَحيلْ .. أمَاه .. إنّيْ رَاحلْ ..
فِيْ الظُلمةِ الشَاحبةِ مِنَ الفجرِ المُوحش ..
عِندَمَا تَمُدّينَ ذِراعيْكِ لِـطفلكِ فِيْ الفِراشْ ..
عَلّيَ أنْ أقولْ "الطِفلُ ليسَ هُنَا" ..
أمَاه .. إنّيْ رَاحلْ ..
سَأكونُ تَيارَ هواءٍ رقيقْ ..
وألاطفكِ ..

( من قصيدة : أغنية الشاعر )

أيها الجمال اكتشف نفسك في الحب لا في تملق المرأة. ------------------- !!
في هذه التغريدة الشعرية من خارج عالمنا العربي نقدم لوحة شعرية من أرض الهند حيث الأساطير و المعجزات و الغرائب و الفلسفة و الحب و الجمال و التاريخ انها ملحمة العطاء التي تؤرق حلم الحقيقة و ها نحن نتوقف مع أشهر الشعراء عند أهل المشرق العربي في الشعر الهندي مع فيلسوفها المغني " طاغور " الذي يظل أسمه مقترنا بغاندي -------- !!
أنهما فارسان الهند الذين جسدوا عالم الثقافة و السياسة و الحب و العدل و الحق في جمال متوج بالطبيعة الساحرة منذ تراث الانسانية
و قد ترجمت لنا بعض نصوصه الشعرية المترجمة الرائعة " أماني الخنيزان "
نشــــــــــأته :
------------

ولد الفيلسوف و الشاعر الهندي " رابندراناث طاغور " عام 1857 في القسم البنغالى من مدينة كالكتا وتلقى تعليمه في منزل الأسرة على يد أبيه ديبندرانات وأشقاؤه ومدرس يدعى دفيجندرانات الذي كان عالماً وكاتباً مسرحياً وشاعراً وكذلك درس رياضة الجودو.

درس طاغور اللغة السنسكريتية لغته الأم وآدابها واللغة الإنجليزية ونال جائزة نوبل في الآداب عام 1913 وأنشأ مدرسة فلسفية معروفة باسم فيسفا بهاراتي أو الجامعة الهندية للتعليم العالى في عام 1918 في اقليم شانتي نيكتان بغرب البنغال.
و لطاغور نشاطه المتميز في رسالة سامية إلى الإصلاح الاجتماعي ، و ساهم في كل حركة ترمي إلى رفع شأن بلاده ، ثم أنشأ مدرسته النموذجية في إحدى الضواحي القريبة و أنفق عليها أموالا طائلة ، و كان يقضي كثيراً من أوقاته في مباشرة أعمالها بنفسه .
و طاف شاعر الهند أنحاء العالم ينشر مبادئه ، و يعلن معتقداته التي تعلي من شأن الهند بين الأمم ، وكان يوجه الضربات القاسية للاستعمار في عقر داره ، و يندد بجشع الغرب و نهمه في انتهاك الإنسانية باضطهاد الأمم الضعيفة التي لا تمتلك الحديد و النار.
و قد منـــح طاغور جائزة نوبل عامل 1913 م و احتفل به أبناء وطنه احتفالاً لم يقدر لأحد من قبله و لم لا فهو شاعر الانسانية الذي يعبر عن أحزان و أحلام الشعوب و يجابه الاستعمار بفكره في شتي المحافل فعاش عاشقا للوطن ----

فطاغور الفيلسوف المغني بشعره العاشق للجمال فقد أمه في الصبا وظل حزينا في وحده بين الخدم فتأثر بالاطفال الايتام و البسطاء ثم بعد ذلك زوجته و أولاده الثلاثة فعاش باقية حياته راهب ينسج بفكره خلاصة الحياة في كبرياء و عزلة ترجم حواسه الي قلائد فنية نتأملاها في حياتنا الثقافية من عالمه الكبير ---------

فطاغور مغني بشعره بتوقيع أغنياته ذات العنوان المتكرر ليؤكد لنا أهمية الغناء في حياة الانسان و الشعوب حيث يترنم بوجدانه و فكره في مقاطع عذبة و في أغنية " الطفل الملاك " يقول :
دَعْ حيَاتكَ تأتيْ كَـشعلةُ ضوْءٍ ، طفليْ ..
غيرَ مُضطربةٌ ، نَقيةٌ ، وَتبهجهُمْ فيْ الصمَتْ .
قَاسونَ هُمْ فيْ طَمعهمْ وَحسدهمْ ،
كَلماتهمْ كَـ سكاكينَ مَخفيةً عطشىَ للدمَاءْ ،
اذهبْ وَ قفْ وَسطَ قُلوبهمْ الَعبوسةِ ، طفليْ ..
وَ دعْ عَينَاكَ اللَطيفَتانِ تَسقطانِ عليهمْ ،
كَـ سلامِ المساءِ الغفور بعد انتهاءِ كِفاحِ اليَومْ ..!
دَعهمْ يَرونَ وَجهكَ طِفلي ، وَ هكذا .. يَعلمونَ المَعنى لِكلِّ الأشيَاءْ !

أهم أفكاره
نبذه لفكرة التعصب والتى سادت بين كثير من الطوائف والأديان في الهند المقسمة وتجلى ذلك في روايته (جورا) التي فضحت التعصب الهندوسى فتسبب ذلك استياء أهله ،فسافر إلى إنجلترا عام 1909 ليصيب شهرة بعد ترجمة العديد من أعماله للغة الإنجليزية.

• محبة الإنسانية جمعاء بدلاً من التمسك بالحب الفردى والخاص وكان ذلك بعد فقده لأمه وانتحار شقيقته وكذلك وفاة زوجه وثلاثة من أطفاله ووالده.

• اختلافه مع الزعيم الروحى الهندى غاندي الذي اعتمد على بساطة العيش والزهد كسلاح لمقاومة الاستعمار الانجليزى وهو ما رآه طاغور تسطيحاً لقضية المقاومة وهو أول شاعر آسيوي حصل على جائزة نوبل.

• وفاته
توفى طاغور عن عمر يناهز 84 عاماً وذلك في عام 1941 أهم أعمالــه
(جيتانجالي) أو القربان الشعري
• جورا (رواية)
• كتب البريد (مسرحية)

أنه عاشق الحرية و يرمز لها في قصيدة بعنوان " طائران " يقول فيها :

كان الطائر الداجن في القفص ..
و الطائر الطلق في الغابة ، فتلاقيا لما حان الآوان ..
صاح الطائر الطلق ( لنطر نحو الغابة يا عزيزي )
و همس الطائر الداجن ( بل تعال معي هنا نعش كلانا في القفص )
قال الطائر الطلق ( و أين أجد في القفص المكان الذي أبسط فيه جناحي ؟)
قال طائر القفص ( و أنا آسف لأني لا أجد في السماء المكان الذي أجثم فيه )
صاح به الطائر الطلق ( عليك إذن أن تتغنى بأغاني الغابة )
قال طائر القفص ( هلم إلى جواري وسأعلمك من أحاديث المتعلمين )
صاح طائر الغابة ( كلا ثم كلا ، إن الأغاني لا تعلم )
و قال طائر القفص ( وا أسفا إنني لا أعرف أن أتغنى بأغاني الغابة )
كل من الطائرين يتوق إلى الآخر و يستدنيه إلى جواره ..
لكنهما لا يستطيعان أن يطيرا جنباً إلى جنب ،
و لا يرى أحدهما الآخر إلا من وراء القضبان ،
و عبثاً حاول أحدهما أن يعرف الآخر ..
ينشران جناحيهما في حنان و عطف ..
و ينشد كلاهما ( هلم إلي يا حبيبي )
و صاح الطائر الطلق ( كلا .. إن هذا لن يكون ،
إني أخاف القفص المغلق الأبواب )
و صاح طائر القفص في أسى ..
( و أنا جناحي ضعيفان ميتان ).
مختارات من شـــــــــعره :
مع رائعة طاغور بعنوان ( أغنيتي ) يقول فيها :

هَذِهِ أغْنِيَتِيْ ، سَـ تُدِيرُ مُوسِيقَاهَا حَوْلَكَ ..
طِفْلِيْ ..
كَـ ذِراعَيْ الَحُبِّ الَحَنُونَيْنْ ،
أغْنِيَتِيْ ، سَـ تَلْمَسُ جَبِينَكَ ..
كَـ قُبْلَةٌ مِنَ الَرِضَا ..
عِنْدَمَا تَكُونُ وَحِيدَاً ، سَـ تَجْلِسُ بِجَانِبِكَ ..
وَتَهْمِسُ فِيْ أُذُنِكَ ..عِنْدَمَا تَكُونُ وَسَطَ الزُحَامْ ،
سَـ تُحِيطُكِ بِـ العُزْلَةِ ..
أغْنِيَتِيْ سـ تكون كـ زوجٍ مِنَ الأجْنِحةِ لـِ أحلاَمكَ ..
سَـ تَنقُلُ قَلبُكَ لـِ حَافَةِ المَجْهُولْ ..
سـَ تَكُونُ كـَ النَجْمِ المُخْلِصِ فِيْ السَمَاءِ ،
عِنْدَمَا يَكُوُنُ الَليْلُ المُظلِمُ عَلَىَ طَرِيِقَكَ ..
أغْنِيَتِيْ سـَ تَجْلِسُ فِيْ بُؤبُؤُ عَيْنَيْكَ ..
وَ سَـ تَحْمِلُ نَظَرَكَ إلَىَ جَوْهَرِ الأشْيَاءِ ،
وَ حِينَ يَسْكُنُ صَوْتِيْ فِيْ الَمَوتْ ..
أغْنِيَتِيْ سَـ تَتَحدَّثُ فِيْ قَلْبِكَ الَحَيّْ .
*
ترجمة: أماني الخنيزان

و يقول طاغور في قصيدة أخري بعنوان " عند الصباح " :
عند الصباح
كنت أستفيق على حفيف أشرعة زورقك
سيدة رحلتي،
وكنت أبرح الأرض كي أتبع الأمواج
التي تشير إليّ،
سألتك:
هل نضح حصاد الحلم في الجزيرة
التي تقع وراء السماء اللازوردية؟
وقع صمت ابتسامتك على سؤالي
كما يقع صمت النور على الأمواج
مضى النهار مليئاً بالعواصف والهدآت،
كانت الرياح الحائرة تغير اتجاهها في كل لحظة
والبحر كان يتأوه،
سألتك:
هل توجد دورة حلمك في جهة ما!
إلى ما وراء البقايا المحتضرة للنهار
الذي ينطفئ كمحرقة مأتمية؟
لم يصدر أي جواب عنك.
وحدهما عيناك كانتا تضحكان
مثل هدب غيمة عند مغيب الشمس،
إنه الليل،
طيفك يهوي في الدياجير
شعرك،
حيث تلعب الريح،
يدغدغ وجنتيّ
وعطره يجعل حزني يرتعش.
تتلمس يداي طرف ثوبك
ثم أسألك:
هل توجد حديقة موتك خلف النجوم
سيدة رحلتي
حيث يتفتح صمتك في أنغام؟
تتألق ابتسامتك وسط
سكون الليل الهادئ
مثل النجمة في ضباب منتصف الليل

فشعر طاغور موزع بين الفلسفة و الغناء و الحب و التفاؤل بعودة الصباح كي يتحرر من أعباء الحياة وصخبها عند الانسان و الصراعات لكنه يجنح بفكره الي ظلال الحب و الجمال يتأمل الأساطير و جماليات البيئة في استلهام من تراث الهند المليء بالحكايات و المزارات و النهضة العلمية و الفنية و الثقافية فيعكس كل الرؤي التي تؤرخ لعالم الهند القارة العجيبة الساحرة كما نلمح في شعره المترجم الي العربية و هو ذات محطات مضيئة في البيئة الزاخرة بكل فنون الحياة التي هي نتاج الانسان --------
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله

إرسال تعليق

 
Top