في طريق عودتي ليبتي ..رأيتها وسط عتمة الطريق تشير إلي بكفها النحيفة
،توقفتُ بسيارتي الأجرة عند ناصية الرصيف ،أطلّت بوجهها عبر النافذة
وعيناها الزائغتان تنظران إلي بتوسل ،فتحتُ لها الباب الخلفي ،جلستْ في
المقعد وهي تلملم عباءتها وتسوي من غطاء رأسها ،تمسح دموعها بأصابعها
المضطربة ،قلت لها مستفهما : _إلى أين تريدين ؟ لم تفه بكلمة.. طفقتْ تتحاشى النظر إلي في المرآة الأمامية.. أعدتُ عليها السؤال : _إلى أين تريدين أن أوصلك يا ابنتي ؟بعد فترة صمت ..أجابتني بصوت بدا حزينا : --أريد أهلي _أين أهلك ؟ _في البصرة . _نحن في بغداد والوقت متأخر جدا ..آسف لا أستطيع تلبية طلبك _أرجوك ..أرجوك لا أريد أن أبقى في بغداد..اوقفت السيارة والتفتت إليها قائلا : _أعذريني ابنتي ..أنا اعمل داخل حدود بغداد فقط ..انزلي إذا سمحتِ ؟ _لن أنزل من السيارة . .
_صدّقيني.. أريد العودة إلى بيتي ..أنا متعب ورجل كبير فلا تتعبيني .اذا
كانت لديكِ مشكلة اذهبي إلى مركز الشرطة أو أي جهة أمنية .. اذهبي إلى
أقاربك..أنا مستعد لايصالك إذا كانوا يسكنون ببغداد _ليس لي أحد في بغداد سوى ذلك الكلب المسعور زوجي وأنا هاربة منه الآن ..اعتبرني ابنتك وساعدني . _هل هو طردك من البيت في هذا الوقت المتأخر من الليل .أم أنت هربتِ منه ؟ _لا ...هو الذي طردني من البيت. _ممكن أن نذهب إليه معاً لتسوية الأمر؟ _لا ارجوك.. سيقتلني ..إنه مجنون حقير ..سيسبب لك أذى كبيرا ..
هل سيطول هذا الليل وتتشظى معه آخر نجمة ؟هل سابقى في حيرتي وأنا والليل
وامرأة لا اعرف عنها شيء .ليتني لم أمر بهذا الشارع ..يكبلني الظلام ..بتُ
رهين مشكلة مباغتة كيف سأجد لها الحل ..أين أذهب بها ..ظلام يحاذيه ظلام
..لحظة بعد أخرى تتسع دائرة ألمي وتوجسي قلت لها : _سأوصلك إلى "جراج "النهضة وهناك ستجدين من يوصلك إلى محافظة البصرة . _لن أذهب الى أي مكان ..سأبقى معك ..اذهب بي إلى عيالك ..أبيتُ عندهم الليلة وأسافر عند الفجر أرى أن الخيبة والريبة تملآن روحي ..إنها تضعني بين المطرقة والسندان ..ماذا تخفي تلك المرأة لي ؟ _ماالحل إذن ؟ _الحل خذني معك.. أجعلني كإبنتك ..أليس لك بنت ؟
الليلة.. في هجير نار الساعات المتبقية تتبعثر ذاكرتي ..يلفني خوف لا أعرف
كنهه ..ماذا سأقول لزوجتي العجوز ؟الحمد لله أن البيت ليس فيه إلاّ أنا
وهي ..لوكان ولدي وزوجته وابنائه موجودون ..لكانت المصيبة أعظم .. _سأصطحبكِ معي إلى البيت .. ابتسمتْ ومسحت دموعها وتمتمت برضا وهي تتنفس الصعداء : _شكرا عمو الله يحفظك ..يستر على عيالك .
عندما وصلتْ البيت أجلستها في غرفة الاستقبال وأيقظتُ زوجتي من النوم وبدت
هي تقصُ لنا معاناتها مع زوجها ..وذكرتْ أن أهلها زوجوها له عنوة .. رجل
ذو مكانة مرموقة بالدولة ..موظف كبير له زوجة سابقة وأولاده متزوجون يسكنون
في بيوتهم ..فرشت لها زوجتي العجوز في غرفة قدّام غرفتها وأدخلتها الحمام
لتستحم واحضرتْ لها وجبة عشاء رفضت أن تأكل متذرعة أنها ليست جائعة ..قالت
أنها تناولت طعام العشاء قبل لقائي بها ..دلفتُ أنا وزوجتي غرفة
النوم..واستقرت هي ممددة في فراشها في الغرفة لوحدها ..بعد ساعتين نهضتُ
مفزوعا على صوت صراخ يتناهى إلي من جهة غرفتها ..أسرعتُ اليها وأنرتُ
الغرفة فجأة قفزت نحوي متشبثة بي وهي تحتضنني وتبكي بفزع ..ربّت ُعلى كتفها
وهدّأتُ من روعها ..قالت أنها رأت كابوساً مزعجا ..اجلستها على سريرها
..محاولا فك ذراعيها عني ..الحرج الشديد أخذ مني مأخذا ..بخاصة لو تشاهدني
زوجتي على تلك الحال المريبة ..الحمد لله أنها كانت تغط في نوم ثقيل
كعادتها ..جذيتني من يدي وهي تلتصق بي : -أرجوك عمّو لا تتركني ..الله
يخليك ..دنتْ مني وطوقتني بذراعيها البضين وسحيتني نحوها وهي تلهث كالأفعى
المحمومة ..وضعتْ وجهها في رقبتي العارية وأخذت تلثمني بشفتيها الساخنتين
وعبق أنفاسها يجتاحني ..همستْ بدلال: _أرجوك نم معي ..إني أخاف لوحدي
..دفعتها بيدي ووقفتُ محاولا أن أتمالك كياني المضطرب.. فيما كانت عيناي
ترتدان إلى الوراء خشية حضور زوجتي ..مرّ وقت طويل وأنا أحاول أن أجعلها
تعاود النوم ..عندما حاولتُ الخروج من غرفتها أمسكت بي من ذراعي وهي تسحبني
إليها وصدرها العاري يتنفس بعمق..أطبقتْ علي بساقيها القويين وهي تسحبني
نحوها بشبق .. استطعتُ أن أفكُ طوق أسرها وانفلتُ مسرعا إلى غرفتي ..مكثتُ
هكذا حتى الفجر ..قبل شروق الشمس دخلتُ إلى غرفتها لاوقظها كي اقلّها إلى
مرآب النهضة ..كي تسافر إلى أهلها في البصرة كما طلبتْ ذلك مني ..اشعلتُ
مصباح الغرفة ..لم أجدها فوق السرير ..نادتني وهي تقف قرب النافذة عارية
الجسم .عارية تماماً ...نظرتْ إلي وهي تنفث دخان سيجارتها باستياء قالت: _سأرتدي ملا بسي حالاً ..سأتعبكَ بايصالي إلى "جراج " النهضة ..شكرا لك ولحسن الضيافة
انحنتْ على ملابسها وشرعت ترتديها قطعة قطعة ..كانت تتلّوى بجسدها المثير
مع كل قطعة ملابس ترتديها ..لمّا أكملت ذلك ..حملتْ حقيبتها وخرجت معي إلى
الرواق ..في مرآب النهضة هناك شكرتني كثيرا وودعتها بعد ان اعطيتها مبلغا
من المال ..تلفنتُ الى زوجتي أني لن أعود لتناول الافطار وأنني سأعود إليها
عند العشاء ..بعد يوم شاق من العمل والتجوال في الشوارع تهيأتُ للعودة إلى
بيتي لتناول طعام العشاء مع زوجتي ..مررتُ بذ ات الشارع ..لم أكن أصدق
عيناي للوهلة الأولى.. وجدتها واقفة والدموع في عينيها وهي تشير لسائق
سيارة أجرة بالوقوف ..كان السائق رجلا كبيرا..كان أكثر حماسة مني ..رأيتهُ
يبتسم بمكر ..توقّف ثم حملها بسيارته ..وغابا في ظلام الشارع!
إرسال تعليق