الأرضُ الخواء
==================================
ضاعت المُدنُ وسقطتْ بُحيراتُ الأمل
وأصبحتِ الأرضُ خواءً
يُحاصرها الضياع
وضاعتْ فيها الهوية
وانتحرتْ الرياحُ في السماء
لم يعد فيها سوى الدموع
سرقوا من القمرِ الضياء
والأرضُ مُظلمةٌ بلا شموع
سرقوا من النهرِ عذوبته
ومن الشجرِ حفيفهُ
ومن الشمسِ الدفا
والفراغُ يرفعُ الرايةُ السوداء
تحت ستارِ الليلِ أصبحتْ مدينتي
لا يسكنها إلا الهواء
الدمُ في العروقِ أصابهُ الجفاف
والوحدة الخرساء
جمراتٌ تحترق وسطَ الكلام
تعانقُ الأمس الكليم
أغصانُ قلبي قد ذبلتْ
تنتظرُ أنْ ترويها الدموع الساقطةُ من العيون
للنفوسِ الضائعة
نبحثُ عن ينبوعٍ جديد
في دربِ الحصادِ المُمَزق بالنشيج
يصرخُ بداخلنا الضياعُ
أفراحُنا صحراء يرويها الظمأ
والنور في القلبِ ارتجفْ
والماءُ في النبعِ جفَّ
وساعاتُ الوحدة القاتلة تلوح في الصباحِ وفي المساء
مات لحنُ الأمسِ وتوقفنا عن الغناء
نرحلُ على صهواتِ الجياد
تتساقطُ أوراقُ الشجر ويُصبحُ عارياً
نودعُ اليومَ النخيل
إلى مثواهِ الأخير
والطائر يهوي بلا جناح
يبحثُ عن ياقوتِ الحياة
نستدعي ذاكرة المكان
تبكي قطراتُ الندى
تختبيء خلف الهواء
تبحثُ لها عن ممر
في مدينتي الصَّماء
==================================
==================================

إرسال تعليق