فى زمن تلاشت فيه الحواجز الجغرافية وذابت فيه المعارف الآنسانية واصبح
العالم كله عبارة كتلة عضوية واحدة لا يستطيع احدٌ فيه ان يحجب معلومة او
يخفى خبر او يدلس على الحق ، فى زمن كهذا لا تستطيع ان تعزل شعب ولا تستطيع
ان تحجب عنهم نور الحقيقة ، بسبب غزارة المعلومات وتدفق التجارب والخبرات
الانسانية وانطلاق الافكار عبر كم كبير من وسائل الآتصال الحديثة ، والدولة
التى تفرط طواعية فى دورها المنوط بها لآرساء قيم العدالة والمساواة
والمواطنة الحقيقية بدون تفرقة او تمييز ،
ولا تواكب نزوع المواطنيين وتعتطشهم اليوم لقيم ومبادىء الديموقراطية
الصحيحة فأنما تدفع هذه الدولة مواطينيها دفعاً الى الخروج عليها بطريقة
غير سليمة وغير ديموقراطية ، وهذا ماحدث مع الشعوب العربية التى قمع
المواطن فيها ونكل به وضيق عليه وحرم حتى من استنشاق الهواء ، فبعد ترقب
وانتظار طويلين من المهتمين والمتابعين للشأن السياسى العام وتطور حركة
الشارع العربى وبعد الآرهاصات المتوالية حانت اللحظة وجاء الوقت المنتظر
على هذه المنطقة المنكوبة بحكامها لتشهد آلامات ولادة جديدة متعثرة ومخاضات
اخرى لتغيير عسير من اعماقها ومن اطرافها ، هذه المنطقة التى تميزت عن
باقى مناطق العالم بزهايمر الحكام وطفولة النخبة السياسية وعجزهم الفكرى عن
فهم مجريات وحركة التاريخ وسنة التطور الآنسانى ، مما جعل نتائج ضرب هذه
المنطقة الراكدة الضحلة مخيفا مفزعا بإعصار وزلزال رهيبين اصاب المشهد
العربى كله بالفوضى والآرتباك وسبب تدعيات خطيرة ستترك بلا شك الآثر
الكبير فى احداث تغيرات هائلة على رسم خريطة الوطن العربى الجديدة المحتملة
، وسيكون لهذه الآحداث بالطبع على المدى القريب والبعيد تأثيرات عميقة على
الآنسان العربى وعلى جملة السياسات العامة والتوجهات والتحالفات الجديدة
للبلدان التى تشهد موجات هذا المد الرهيب ، او هذا الآستنزاف الناتج عن
النزاع المسلح الذى استدعى له مخزون الصراع المذهبى والطائفى المحتقن والذى
الهب سعيرة ائمة الجهل ورفقاء الشيطان ، هذا الآقليم الذى يشهد حالة من
الغليان والفوران لم يعد ليهنىء او يستقر لآن زيغ الحكام واستبدادهم وضعه
على شفا هذا الصراع الدائم بين جيل جديد من الشباب يتوق ويبحث عن اشياء لم
يكن يعرفها الآباء والآجداد من قبل وبين جماعات قديمة كل سعيها المحافظة
على مكاسبها المادية ونفوزها السياسى .
إرسال تعليق