دقّةُ التعبير القرآني في استعمال ألفاظ (الصراط) و(السبيل) و(الطريق):
وَرَدَ الصراط في القرآن للدلالةِ على أنّه الطريق الواضح أو طريق الحق
الّذي لا اعوجاجَ فيه وسُمّي الصراط بذلك لأنّه مأخوذٌ منَ الاستراط تقولُ
(سَرَطَ الشيء) أي ابتلعه لأنّه يسترط السّابلةَ إذا سَلكوهُ قال تعالى
(لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم الى صراط العزيز الحميد)
ابراهيم 1
أو يقترن الصراط بالاستقامة الّتي هي ضدّ الإعوجاج قال تعالى (إهدنا الصراط المستقيم) الفاتحة6 .
أما (السبيل) فهو الطريق الّذي فيه السّهولة أو الطريق المسلوكةُ لذا
يقترن لفظ (السلوك) مع السبيل كثيراً قال تعالى (وَسَلكَ لكم فيها سبلاً)
طه53
وقال تعالى (فاسلكي سُبَلَ ربك ذُلُلاً) النحل 69 وكذلك يأتي
(السبيل) اشارةً الى سبيل الله الّذي يُسلكُ لنيلِ الخير قال تعالى (مثل
الّذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل) البقرة 261
وكذلك يأتي بمعنى الدعوة الى الدّين قال تعالى (ادعُ الى سبيل ربّك) النحل
125 وكذلك يأتي بمعنى المَحَجّة او طريق الجنّة قال تعالى (يهدي به الله
من اتبع رضوانه سُبَلَ السّلام) المائدة 16
وأما (الطريق) فمأخوذٌ من
السبيل الّذي يُطرقُ بالأرجل وهو لا يقتضي السّهولةَ كالسبيل ولا يكاد اسم
(الطريق) يرادُ به الخير إلّا مقروناً بوصفٍ أو إضافة تخلصه لذلك قال تعالى
( مصدّقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريقٍ مستقيم) الاحقاف 30 وقال
تعالى في طريق أهل الضّلال ( ان الّذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم
ولا ليهديهم طريقا 168 إلّا طريق جهنّم خالدين فيها أبَدَا) النساء 168
-169 . فسبحان الّذي وَسِعَ كُلَّ شيءٍ عِلما
إرسال تعليق