GuidePedia

0
الظن اساس اللاموضوعية وانحسار الرشد الانساني
القاعدة القيمية او الخلفية الثقافية او المناخ العام للمجتمع تمثل التربة الخصبة لانبات الموضوعية المغذية لها والمحتكم لها , لانها اساس كل الانظمة والمبادئ والقوانين والطرق التي تمكننا من امتلاك ملكة التفكير الموضوعي ويمثل التثبت والتحقق او عدم الظن واحدة واول اهم الخطوات التي نخطوها باتجاه تحقيق موضوعيتنا وهي خطوة مفتاحية لها ما بعدها , فان عملنا بها استقامت وترشدت كل خطواتنا اللاحقة لها وان اهملناها انحرفت وتسفهت تلك الخطوات.
ان البناء على اسس من الظن والوهم والشك منهارا بالضرورة بل ان كلفة ازالته باهظة وتزداد كلما كان البناء كبيرا افقيا وعموديا وحتى نحصن بناءنا من الانهيار كانت النصوص القرانية ترسم منهجا لتحصين حس الانسان من كل الجهات والجوانب حتى يتمكن من اي يخطوا خطوته الاولى برشد وحكمة قبل الخوض في اتخاذ المواقف وتحليل واستخلاص النتائج.
ولان الظن مرحلة معرفية متأرجحة بين الحق والشك بل هي اقرب للشك منها للحق واليقين فهو بذلك صورة ناقصة للمعرفة وهو ما بينه لنا القران الكريم وحذرنا منه كما في قوله تعالى في خطابه لاهل الكتاب في قصة نبي الله ابراهيم عليه السلام ( يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده افلا تعقلون ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وانتم لا تعلمون ) . ان اليهود والنصارى كانو ينسبون نبي الله ابراهيم عليه السلام لملة كل منهم وهو ادعاء غير موضوعي وفيه رغبة ذاتية للتفاضل والتميز على الغير وهو ما منع تفكير كلا الملتين من الانتباه الى ان النبي كان في زمن قبل زمنهم بكثير ولا يستقم ان يكون من ملة اي منهم . وهو مثال جلي للاموضوعية.
وكان بعض العرب المشركين يدعون ان الملائكة بنات الله والقران اساطير الاولين وان لا بعث بعد الموت وهي قضايا غبيبة ليس لهم بها معرفة علمية او خبرية وكل منها ادعاء غير مبني على معرفة مؤكدة وهو ما وصفه الله تعالى بقوله ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير). وهو نهج مبني على الظن نهى القران الكريم عن اتباعه لانه يؤدي الى الضلال وضياع الحقيقة وبالتالي الى جملة من الاخطاء والاثام المهلكة المورثة للعناء والعذاب في كل زمن وهو نهي جاء في قوله تعالى ( يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) وهو قول يعلمنا ان ليس كل الظن منهي عنه وان كثير منه يجب اجتنابه وان بعضه اثم وهذا نهج يضع الانسان بشكل دائم على سكة التفكير والتحسب في الحكم على معرفتنا . بل ان الله تعالى بين ان الظن لا يوصل الى نتائج حقيقية كما في قوله تعالى( وما يتبع اكثرهم الا ظنا. ان الظن لا يغني من الحق شيئا ان الله عليم بما تعملون) وفي قوله تعالى ( وان تطع اكثر من في الارض يضلونك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ) وقوله تعالى ( وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ), وهذا نهج يشير الى ان الظن مستوى من المعرفة القلقة الغير مستقرة التي تؤدي الى التخبط.
وقد اوجب الله تعالى الرشد في التفكير واتخاذ المواقف من خلال تناوله لمفهوم التثبت او مفهوم البيان المناقض لمفهوم الظن كما في قوله تعالى ( يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبو قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وكما في قوله تعالى ( يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا) وهذا نهج يعلمنا الله اياه ان نصل الى العلم اليقين والحقيقة التي لا تشوبها رغبة النفس او الاحكام المسبقة او الظنون والشكوك وان الابتعاد عن هذا النهج يعيدنا الى الجاهلية بكل مظاهرها وماسيها لذا فان منهج التثبت او البيان الذي وصفه لنا الله تعالى منهج ينقلنا من حال الى اخر اكثر منه منفعة وحكمة وان الانحراف عن هذا النهج يعيدنا الى حال متخلف ومنحط.
ويستكمل الله منهجه لنا ويوجهنا الى توجيه تفكيرنا الى المجالات التي نملك لها مقدمات معرفية يمكن ان توصلنا الى الحقائق وعدم زج تفكيرنا في موضوعات لا نملك لها ادنى مقدمات معرفية حفاظا للمنهج من ان يخرج من الاطار العلمي الصحيح وما قوله تعالى الا تبيان لهذا المعنى ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا اشهدو خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ) فكيف لامرء ان يصف الملائكة ويجنسها وهو لم يحضر خلقها ولم يرها او يعرف شيء عنها وهو الانحراف عن النهج ان نزج عقولنا في موضوعات لم نستحصل عنها معرفة حقيقة ما
واسمرارا للمنهج الرباني يعلمنا نبى الله محمد صلى الله عليه واله وسلم باب من ابواب الظن والوهم وهو تناقل الاخبار والمعلومات دون التوثق منها ومن مصادرها بقوله (ص) ( كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع) وقوله( بئس مطية الرجل زعموا ) ومما تقدم وهو غيض من فيض يعلمنا الله الخطوة الاولى في منهج بناء فكرنا وتفكيرنا الموضوعي القائم على المعرفة اليقينية التي لا تشوبها الظنون والشكوك بل يؤكدها التثبت والبيان وهو منهج لله له مشقته التي لابد من ان نصبر ونصابر فيها
ستار مجبل طالع

إرسال تعليق

 
Top