خطبتي العذراء
مذ كنت ذو سبع سنين
كان الشعر اول حبي
مراتي العذراء تحمل هيجان خلجاني
وكتبت من وحيه شعرا اقرب للهذيان
امتطيت الحروف وحملت الحلم
وجريت في خراب اوطاني
انثر الحلم على الابواب النائمة
حلم الوطن الكبير وصورة خرائطه الملونة
في كراريس المدرسة
خبرنا المعلم
الوطن واحد والشعب واحد
الدم واحد والدين واحد
والطرق بيننا مفتوحة بلا حرس ولا حواجز
رفعت يدي وجلا
وخرج صوتي مرتعشا
لما كل هذه الالوان على خريطة الوطن
ولما هذه الثعابين الزاحفة في احشاءه
فقال لي والحسرة تسبق صوته
اوهام و وخيالات اقوام همجية
مزقتنا على الورق لكنا امة عربية
فكتب مقالتي الاولى لمهرجان الخطابة
وابكيت الحروف والاحلام فيها
وندبت الوطن ومستلباته
وطرقت الابواب النائمة وكبرت لصلاة الفجر
فلم ياتي للمحراب احد
وكبرت لصلاة الظهر لما الشمس اتسقت
وكبرت لصلاة العصر لما الشمس خسرت
وكبرت لصلاة المغرب لما الشمس افلت
وكبرت لصلاة العشاء لما اطياف اليل اقبلت
فاخرست الاصوات
والاجساد المتعبة التحفت
ولم ياتي للمحراب بعض احد
وجاءني معلمي بورقتي الطويلة
مطويه ستة طويات
ففتحت طياتها فانسكب دم حلمي
وسقطت حروفي صرعى
واهاتي المستعرة مطفيات بلا دخان
وصوتي مخنوق وروحي مسمرة
في لوح كلمات غريبة
مكتوبة على عجل فوق حروفي المسحوقة
ووقفت اقرا خطبتي للجموع فتعلثمت
لا الحرف المكتوب حرفي
ولا الاهة المستعرة اهي
ولا المستلبات المبكية من مستلباتي
حتى الدموع التي ذرفتها زيفت بغير دموعي
فارتد صوتي لصوتي سكونا
اجرجره عنوة بكل قواي
وهو يزداد تشبثا باحشائي
حتى انبت انيابه في لحمي فادماني
وسرى في دمي المحترق يزيل غشاوات معلمي
يرسم من جديد في صفحة بصائري
حلمي المقتول وحروفي المسلوبة
وصحت بها في الجموع ملوحا في الهواء
بورقتي المزيفة
ودم الكلمات منها يتناثر امام العيون
وعلى صم الاسماع
وتطرق كلماتي ابواب الاطفال
صوتها يصحي النائمين
ويثير انتباه الغافلين
وتطاولت كاني ارى العالم من عليين
و انتفخ صدري منتشيا بخمر السعادة
لاني قلت ما اريد
وان حروفي عادت
وتصاعد الدخان من مدخنة العلم
وراه الناس عن قرب وبعيد

إرسال تعليق