GuidePedia

0
قصة قصيرة بقلم // حنان أمين
***********************************
( العمر الضائع )
سلمى من أسرة عريقة فى الأصول . تمتلك سيارة أخر موديل وترتدى أغلى وأفخم الثياب .كلها حيوية ونشاط . دائمة الذهاب إلى جميع الرحلات التى تقيمها الجامعة .
سلمى دائما محاطة بأصدقاء كثيرة . أغلبهم أبناء لأغنياء المجتمع .
كان يوسف دائم مراقبتها منذ السنة الأولى لدخولة الجامعة . حاول التقرب لها ولفت نظرها كثيرا . يوسف من أسرة متوسطة الحال وعندما رأها أراد التقرب لها والتعرف عليها . وبعد فترة صارحها بحبة لها وأنه يريد الأرتباط بها بعد تخرجهم . وتحاكى الطلاب بقصة الحب بينهم .
سحرها بكلامة المعسول .رسم لها حياة كلها سعادة وحب وهناء. كانت تحلم بهذه السعادة مع رجل تحبه ويحبها. كان يؤكد لها أنه فضلها على جميع البنات التى تحاول التقرب منه . وكان شكله وسيم جدا لذلك صدقت سلمى كل كلامة. لأنها كثيرا كانت ترى البنات حولة . و يطلبون منه الخروج والتنزة معهم.
بعد التخرج ذهب يوسف لخطبة سلمى وعندما علم والد سلمى أن يوسف من أسرة متوسطة الحال ولا يملك شئ من الدنيا غير شهادتة وأنه تقدم للعمل فى بعض الشركات لكنه لو يوفق . رفض والد سلمى الزواج وحذرها والدها منه وأنها يريدها لمالها وليس لحبه لها . لكنها لم تصدق كلام والدها وأصرت على أن يوسف يريدها لشخصها .
ظل أهل سلمى فى رفض هذا الزواج. بشدة نظرا للفارق الأجتماعى بين العائلتين . لكن سلمى وقفت أمامهم وأصرت على الزواج من يوسف . وأنها لا تكون سعيدة مع أحد غيرة
مع إصرار سلمى وخوف الأهل على خسارة أبنتهم وافق الأب على الزواج . وطلبت سلمى من والدها تعيين يوسف فى شركة والدها, وافق الوالد على طلبها ووعدها سوف يتم تعينة بعد شهور من زواجها.
.
أراد الوالد أن يحمى أبنتة من أسغلال يوسف لها وحمايتها منه طلب من سلمى طلب غريب قبل الزواج .وهو أن سلمى لاتأخد من حسابها فى البنك نقود إلا بعد عشر سنوات وهذا شرطة للموافقة على هذا الزواج وأن زوجها لا يعلم بهذا الأتفاق . وافقت سلمى لأنها كانت مقتنعة أن يوسف يريدها لشخصها وليس لمالها. وقام المحامى بجميع الإجراءات اللازمة لهذا التفاق .
تم زواج سلمى ويوسف و سافروا لقضاء شهر العسل عاشت سلمى أجمل أيام عمرها الأبتسامة لا تفارق وجهها . السعادة تغمر حياتهم . يذهبون للسهرات والاحتفالات . كل طلباتها مجابة .
مر شهر العسل سريعا . وذهب يوسف للعمل فى شركة والد سلمى لكنه لم يكن راضيا عن الراتب وظل يحلم بأن يكون صاحب هذه الشركة بعد وفاة والد سلمى . فقرر يوسف أن يأخد ما يريد لكن بطريقتة.
وبعد عدة شهور طلب يوسف من سلمى بطاقة الصراف الأ لى لحسابها فى البنك لأنه يحتاج إلى نقود .
أندهشت سلمى عندما سألها وقالت له ليس لدى حساب فى البنك . والدى أخذ كل شئ منى مقابل الموافقة على زواجى منك.
ضحك يوسف بصوت مرتفع جداا وظل يضحك ويضحك . ثم أقترب منها وأمسكها بعنف وقال لها قلت لكى أحضرى بطاقة الصراف الألى .
ثم رددت سلمى ما قالتة مرة أخرى ليس لدى حساب والدى أخذ كل شئ منى مقابل الموافقة على زواجى منك.
لقد تركت كل شئ من أجلك ومن أجل البقاء معك . نظر لها يوسف وقال لها من قال لكى أنى أريد البقاء معكى وأنتى لا تملكين نقود . لقد تركت فتيات كثيرة لانهم أقل منكى فى ثروتهم. كنت دائما أبحث عن الفتاة الاكثر ثراء. انصدمت سلمى من كلام يوسف. وقام بدفعها على الارض وخرج من البيت.
لم تعلم سلمى ما ينتظرها بعد هذا اليوم . ظهر يوسف على حقيقتة بدأ يسهر ويخرج مع فتيات ويشرب ويلعب القمار. ويأتى إلى البيت بعد أذان الفجر يوميا . وعندما تسأله سلمى عن سبب التأخير لا يرد إلا بضربها وكاد مرة أن يخنقها والله أنقذها منه بعد أن دفعتة بقوة وجرب إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها.
ذات يوم أحست سلمى بتعب وإرهاق شديد وقامت بالذهاب إلى الطيب . وبعد الكشف عليها أخبرها الطبيب إنها حامل فى ثلاثة شهور. رجعت إلى منزلها وهى تبكى بشدة ولا تدرى ماذا تفعل هل تبقى على الطفل أم تقوم بإجهاضة . وعند عودتها للمنزل وجدت يوسف ينتظرها . كان جالس على الفوتية ويتحدث فى الموبايل مع واحدة وسمعتة وهو يتواعد على لقائها الليلة . وأنه يتحدث عن سفر إلى إحدى البلاد .
تقدمت سلمى نحوه وسألتة هل أنت مسافر؟
رد عليها ببرود لا دخل لكى بحياتى ولا بماذا أفعل إلا بعد إحضار ما أريد من نقود . وهم خارجا فقالت له يوسف أنتظر فوقف أمام الباب وقالت له أنا حامل . التفت لها وقال لها بسخرية حامل . أنا لا اريد أولاد أذهبى وتخلصى منه . أنا مسافر مع سيدة أعمال لديها أموال ولا أعود مرة أخرى . وخرج ولم تعرف عنه شئ بعد ذالك.
بعدها بعدة شهور قامت سلمى بوضع طفلها آياد فرحت به وكانت دائمة البكاء .لأنها لم تأخذ بنصيحة والدها بخصوص هذا الزواج.
سلمى أخذت عهد على نفسها وهى حاضنة طفلها إلى صدرها . سأعيش من أجلك أنت فقط . وأكون لك الأم والأب الذى لا نعلم عنه شئ .سيكون كل حبى لك . وأدعو الله أن تكون لى سند وعون وتعوضنى عن ما عانيتة مع والدك.
مرت الأيام وكبر أياد ودخل الجامعة وكان يمتلك سيارة وكل طلباتة مجابة . وكان دائما يطلب نقود كثيرة من والدتة . وكانت سلمى تعطية دون أن تحاسبة على شئ اعتقادا منها أنها تعوضة عن غياب والده الذى غاب عنهم وآياد لا يعرف عنه شئ إلا أنه متوفى .
عرفت سلمى عن طريق الصدفة وهى ترتب غرفة إبنها أنه يتعاطى مخدرات بعد أن وجدت شريط مخدر فى وسط كتبة .
واجهت سلمى أبنها بما رأتة ولم ينكر آياد تعاطية للمخدرات. أنفعلت سلمى على أبنها وهى تعنفة بشدة . لماذا تأخذ هذة المخدرات أنها تقتلك دون أن تدرى . لقد حافظت عليك طول عمرى . لتكون شخصية ذو قيمة وتتخرج وتعمل وتكون قدوة لأولادك فيما بعد.
لم يلتفت آياد لوالدتة ولا يعيرها أهتماما. وتركها وغادر المنزل . وعند رجوع آياد . جلست سلمى لتتكلم معه بهدوء.
قالت له حبيبى أنسى ما حدث وأنفعالى عليك فى الصباح. نتكلم بهدوء سويا . هذا طريق يؤدى بك إلى الدمار . إلى تضيع مستقبلك . إلى حرق قلبى عليك لو حدث لك مكروة. يا أبنى ماذا أفعل بدونك .أنت لى أمل الغد نور حياتى بعد ظلامها أنى أعلق كل أمالى وأحلامى عليك. أرجوك لا تخذلى .
سمع آياد كلام سلمى وقال لها أتركينى أريد أن أنام فانا متعب . لم تتركة سلمى وظلت تتحدث لكنه لم يرد عليها. ثم تركتة سلمى وغادرت حجرتة وهى تتألم وخرجت وجلست تبكى بمفردها دون أن تجد ما ينجد أبنها . ليس لها أحد سواى الله . تعصب آياد من كلام سلمى مرة أخرى وقام بتركها وخرج من المنزل.
ظلت تدعو من الله أن يهدى أبنها ويبعده عن الطريق الذى إتجهة إليه.
سمعت سلمى جرس الهاتف أسرعت للرد ووجدت صديق أبنها يطلب منها الحضور إلى المستشفى لحدوث حادث لآياد .
أسرعت سلمى إلى المستشفى ووجدت صديقة الذى تحدث معها على الهاتف .
وسألت صديق أبنها ماذا حدث ؟ وهى فى حالة إنهيار وبكاء شديد .قال لها صديقة أنه أفرط فى أخذ المخدرات وكان فى حالة غريبة وعصبى ولا يريد أن يتكلم مع أحد.
وأنه كان ضمن المجموعة التى كانت تسهر معه ورأى ما حدث لأنه كان يسير خلف سيارة آياد لتكملة السهرة فى مكان أخر.
وقعت سلمى مغشى عليها بعد أن رأت أبنها يرقد على السرير بعد خروجة من غرفة العمليات . وعندما أفاقت قال لها الطبيب إبنك فى حالة خطيرة ونسبة النجاة ضئيلة جدا
أحست سلمى بأن قلبها أنخلع منها . كيف لها أن تترك أبنها يفارق الحياة . جرت إلى حجرة الطبيب وهى تبكى . طلبت منه أن تأخد إبنها للعلاج بالخارج . وانهارت وأكد لها الطبيب أن أى حركة فىها خطورة أكثر على إبنها . وانه فعل ما يمكن لإنقاذ إبنها وطلب منها أن تدعوا له .
جلست سلمى بجوار إبنها وهى تبكى وتقرأ القرأن وتدعو الله أن يشفى لها أبنها الذى ليس لديها غيرة والذى تعيش لأجلة.
وفى سكون الليل وسلمى تقرأ القرآن سمعت صوت آياد ينادى عليها ماما.
جرت سلمى إلى آياد وقالت له أمك هنا بجوارك . لا تتعب نفسك بالكلام حتى تتعافى .
انا لا أتركك أبدا . وأريدك لا تتركنى. يا أياد لا تتركنى أنت ستبقى وتعيش من أجل والدتك . وأمسكت يدية بشدة وهى تقبلها وتبكى .
تكلم بصوت خافت وأقتربت سلمى لتسمع ماذا يقول . قال لها ماما سا محينى لقد سببت لكى الألم ولم أهتم بكلامك وأبتعد عن المخدرات وكنت سبب لدموعك بينما أنتى كنتى لى سبب سعادتى . وسكت آياد عن الكلام وترك يديها .
جرت سلمى مسرعة تنادى الطبيب . وحضر الطبيب وطاقم التمريض وأخرج سلمى خارج الغرفة .
ثم بعد وقت طويل مر على سلمى كأنة سنين وهى كلها قلق وبكاء وأنهيار قال لها البقاء لله لقد فارق إبنك الحياة . صرخت وهى تقول ضاع عمرى.
تمت


إرسال تعليق

 
Top