GuidePedia

0

((( ســـــــــــــاعة مع شاعر الحكمة أمير الشعر العربي المتنبي )))
صَحِبَ النّاسُ قَبلَنا ذا الزّمَانَا وَعَنَاهُمْ مِن شأنِهِ مَا عَنَانَا
وَتَوَلّوْا بِغُصّةٍ كُلّهُمْ مِنْـ ـهُ وَإنْ سَرّ بَعْضَهُمْ أحْيَانَا
رُبّمَا تُحسِنُ الصّنيعَ لَيَالِيـ ـهِ وَلَكِنْ تُكَدّرُ الإحْسَانَا

وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا

هذا شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي الذي صال وجال في ديوان العرب الخالد – الشــــــــعر - يغرد في كافة الاغراض الشعرية في حكمة ورؤية وكبرياء مدرسة اسسها لنفسه لغة و بيانا و ايقاعا نادرا حتي كتب له الذيوع و الشيوع وسعة بين الناس قاطبة قديما وحديثا ---
و لم لا فلم يحفل الناس بشاعر مثله الا بأمير الشعراء في عصرنا الحديث " أحمد شوقي " فالكل لابد و أن يتزود من معين " المتنبي " الصافي ينهل من حياضه العذبة و رياضة الدانية و الوارفة الظلال مقتبسا و مقلدا و معارضا و لا سيما الحكمة و بناء القصيدة في جزالة ورصانة حتي تتلمذا كل من بعده علي آثاره التي هي ميراث العرب الزاخر بكل معني ----
و هذه رائعته التي بعنوان " صحب الناس قبلنا ذا الزمانا " من درر شعرنا العربي تلخص الواقع كأنه نظمها في لحظة من تاريخنا المعاصر و يصف لنا حال الرجال مع الحياة في رؤية فريدة و هذه القصيدة لا امل من مطالعاتها دائما في تأملات للمفردات و التراكيب و الصور و البلاغة و الايقاع الموسيقي المتنابي مع دلالات اللفظ و المعني في تعبيرات تنطق بفحوي نور الحكمة التي بمثابة نبراسا للمتلقي تفتح مسارات الحياة امامه بعمل أدبي فني يتذوقه دون صنعة او تكلف انها دربة ودراية الشعر و تجربة ماثلة بين الواقع في رؤية خيالية تستشرف القيم التي نستخلصها من فائدة القصيدة يقول " المتنبي " الشاعر الحكيم :

صحب الناس قبلنا ذا الزمانا

صَحِبَ النّاسُ قَبلَنا ذا الزّمَانَا وَعَنَاهُمْ مِن شأنِهِ مَا عَنَانَا
وَتَوَلّوْا بِغُصّةٍ كُلّهُمْ مِنْـ ـهُ وَإنْ سَرّ بَعْضَهُمْ أحْيَانَا
رُبّمَا تُحسِنُ الصّنيعَ لَيَالِيـ ـهِ وَلَكِنْ تُكَدّرُ الإحْسَانَا
وَكَأنّا لم يَرْضَ فينَا برَيْبِ الـ ـدّهْرِ حتى أعَانَهُ مَنْ أعَانَا
كُلّمَا أنْبَتَ الزّمَانُ قَنَاةً رَكّبَ المَرْءُ في القَنَاةِ سِنَانَا
وَمُرَادُ النّفُوسِ أصْغَرُ من أنْ تَتَعَادَى فيهِ وَأنْ تَتَفَانَى
غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا
وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا
وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا
كلّ ما لم يكُنْ من الصّعبِ في الأنـ ـفُسِ سَهْلٌ فيها إذا هوَ كانَا

بعد أن تأملنا هذه الابيات التي تعج بالحكمة و النصائح و الدروس من تجارب الحياة يستحق لنا ان نتمسكك بأبياتها في رسم خريطة الحياة بواقعه بين الحلم و الحزن كي نخرج بصورة تناسب وجود هذا الانسان المفتري عليه بين ركام الوجود انه عالم المتنبي الفسيح الذي يجب التوقف عند كل محطة من رحلته ففيها الوقود الشعري لضمير الانسانية الذي يهذب من مصاحبة هذا الزمان في ترحاله انها ثورة التغير شكلا و جوهرا مسحة جمال تنطق بسلامة الوجدان دائما
مع الوعد بتغريدة جديدة لشعرنا العربي الجميل أن شاء الله

إرسال تعليق

 
Top