GuidePedia

0
** صًفحة من كتــاب أمى **
**********************
قرر الاقطاعيــون ألا يتعلم الا ابناؤهم وأبنــاء سدنتهم وخُدامهم ! لكن أُمى قررت شيئاً آخــر ! قررت أن تكســر اشارات مرورهم ؛فحملت أوراق أخى الأكبر فى ثلاثينيات القرن الماضى لكى يعتمدها برهان باشا نور عضو مجلس النواب البصمجى آنذاك !وعندما تناول الأوراق وكأنما لدغه عقرب أوالتفت حول رقبته حيــُة رقطاء ! فحملق فيها ،وقذف بالأوراق فى وجهها وهو يقول حانقاً : ( اذا تعلم أولادكم فمن يفلح أرضنــا ويرعى مواشينــا ؟ ! .
تركته غير آسفة ال
ى عضو آخر من عائلة الحديدى الذى رحب بالتوقيع لها نكاية فى منافسه الباشا ليس الا !.
والتحق أخى باحدى المدارس الالزامية فى المنصــورة !
وكان على أمى أن تسهر الليل بطوله ،تجلب أعواد الحطب اليابس والذرة لكى تخبز له (زوادتــه ) حتى ليـّاح الفجر وانطلاق تواشيح الشيخ محمد أبو يوسف من فوق مئذنة مسجد القرية الكبير تعبق الفضاء بنغم ربانى ساحر !.
ثم تحملها على رأسها وتسير حافية القدمين ثلاثة كيلو مترات الى حيث محطة القطار الفرنساوى الذى تستقله الى المنصورة لتنطلق ُمثقلة بحملها الى مسكن أخى فى احدى الحوارى الضيقة بأطراف المدينة !ثم تعود أدراجها لكى تواصل عملها المعتاد فى البيت والأرض !يحدث ذلك أسبوعياً بلا ملل أو تردد !.
عندما ماتت ؛ شاهدته مُمســكاً بقدميهــا ،يُقبلهمــا ،ويُمررهمــا على خديـّه ،ويضعهمــا فوق رأسه ،راعنى المشــهد ، حاولت منعه ، نهرنى ،وقال من خلال دموعه المنســابة كأنها شلاّل: (آه لو تدرى كم مشــت هاتان القدمــان لخاطرى ،كم تحملت وحل الشتاء وهجير الصيف ووعثاء السفر من أجلى ، عارية الا من عزيمتها ،وتوكلها على الله وعشمها فى كرمه !! ) .
مــأمون الشناوى ـ المنصورة ـ 23 /3 /
.

2015

إرسال تعليق

 
Top