الواقع يضاجعنا
هل كلنا نمتلك الفضيلة كلا لأننا بشر وتتفاوت درجاتها عند كل إنسان فينا ولكن
حينما يتجرد _ من يدعون الفضيلة من فضيلتهم _ تظهر سوءاتهم ووجوههم القميئة التي غلفوها مرارا بثياب الورع والتقوى ولونوها بأعمالهم المتماهية بالأنا وما هم في واقع الحال إلا دمي وعرائس المسرح تحركهم في الداخل رغباتهم الحقيقية المخبوءة تحت ألسنتهم المغلفة بأقمشة حريرية أحيانا وسرعان ما تتهتك هذه الستائر الحريرية فتظهر للعيان ما كانت تستره من ألسنة موبوءة بالعهر فسرعان ما تظهر شخصياتهم الحقيقية وكأنهم مهرجون ركبوا المسرح ليؤدوا دورا كتبوا هم تفاصيله إلا أن مخبوءاتهم تلعنهم فتنفلت زلاتهم من مجرى الكلام كما تنفلت مياه الصرف من بالوعة مجاري طفحت في الشارع العام والأسوء حظا هم هؤلاء المتفرجون الذين يشاهدون المسرحية الحقيقية ويصفقون للأحداث الجارية وكأنهم يتلذذون بمجريات الأمور التي كشفت عن انسانيتهم القبيحة وينبري هذا أو ذاك مدفوعا بأيدلوجيته التى ارتداها مجبرا وهو في واقع الحال لا ينتمي إلا لهؤلاء المهرجين الذين آلوا علي أنفسهم أن يمارسوا دور المبرراتية دون أن يعلموا الواقع وأسانيد تبريراتهم الواهية , لكأني بكم وقد قمت بتعريتكم أمام مرآة أنفسكم أولا وقد كشفت عن ورقة التوت التي كانت بالكاد تستر سوءاتكم ولا أبرئ نفسي فقد أضعت علي نفسي فرصة امتلاك الفضيلة مجردة أيضا حينما أغوتني سوءاتهم التي تم انتزاع حجابها بأيديهم ففتنتني طفح مياههم الآسنة فخضت فيها فما زالت رائحتهم العطنة الآسنة عالقة بملابسي فما أسوء أفعالهم التي تخالف أقوالهم فهم كما شبههم المولي (كالحمار يحمل أسفارا ) لا هم تعلموا حكمة هذه الأسفار فطبقوها ولا هم تركوا هذه الأسفار مغلقة ليفض بكارتها ذو العقول النضرة
ألا ساءوا بما فعلوا وغوايتهم لي وانسياقي وراء غوايتهم
فرج البربري
إرسال تعليق