- كثيرة هي الأسباب التي تدعو إلى تطوير المناهج ، فمنها ما يرتبط بسوء وقصور المناهج السائدة ، ومنها ما يرتبط بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع و البيئة أو تلك التي تصيب التلاميذ،أو التي تمس النظام التعليمي ذاته ، بحكم تأثير ما يستجد على الساحة التربوية وغيرها كما أسلفنا ( المؤثرات الداخلية ) . و ما يفسر حدوث التطوير و الإصلاح في المجال التربوي ، هو أن التربية و التعليم نشاط اجتماعي يؤثر فيه المجتمع ويتأثر به . و بما أن المجتمعات تخضع باستمرار للتحول ، فإن التربية كذلك لابد أن تتطور و بشكل مستمر، مما يسمح لها بالتكيف مع الاحتياجات الجديدة . ومن هنا يكون من الخطأ الاعتقاد في إمكانية الانتهاء إلى نموذج تام ومثالي للمنهاج . ذلك أن الأنظمة التعليمية تعمل على التلاؤم باستمرار مع التغيرات في الاحتياجات و الناتجة عن تحول المجتمعات إلى صيغ عصرية . كما تعود أسباب أخرى إلى مختلف التطورات على الصعيد العالمي و التي تشمل مختلف مناحي الحياة ...على أن هناك من يذهب إلى التأكيد على المؤثرات الخارجية ( تأثير النظام العالمي أو العولمة ) في تغيير التعليم وتجديد مناهجه . " إن أنظمة الدول – حسب كمال نجيب، 1993– و الاقتصاد و الثقافة المعاصرة ، إن هي إلا تكوينات متطورة صنعتها عمليات عالمية ، صحيح أنها تتأثر بعمليات داخلية ولكنها تتأثر أيضا بعمليات خارجية " . فيكون من دواعي التطوير حسب هذا الرأي ، الضغوط التي تمارس من خلال المنظمات و البنوك الدولية ووكالات تمويل مشاريع التنمية أو من خلال بعض الجامعات ذات الصيت العالمي أو من خلال الشركات متعددة الجنسيات ...أو مباشرة من بعض الحكومات ... و بطبيعة الحال لا يفوتنا أن نشير هنا ، إلى ازدياد الدراسات التي تنبه من مخاطر اقتباس التجديد و استيراد الإصلاح في المجال التربوي و في المنهاج الدراسي وأهدافه العامة على وجه الخصوص ( مخاطر ما يعرف بالتحويل أو النقل التربوي ) دون التأكد من ملاءمته لواقع المجتمع التعليمي المستقبل ، وقابليته للتطبيق . ولن نبالغ حين نقول ، بأن السبب الرئيسي وراء الفشل في مشاريع التجديد و الاصلاح التربوي في الدول النامية ، يعود إلى النقل التربوي ، والذي يؤدي في الغالب ، إلى عدم التحام منظومة الإصلاح الجديدة مع المنظومة التعليمية المحلية فتحدث ردود فعل رافضة للجسم الغريب.

إرسال تعليق