[ من الوادى المقدس الى سدرة المنتهى ... رسالة ]
بقلم : محمد هزاع .
...............................................
على مقعد الى جوار مائدة مستديرة حول حمام السباحة فى فندق ( بالم بلازا ) بالعريش بينما الغسق يلف المكان و الزمان الوهميين , ألقيت بنفسى بعد رحلتى الطويلة التى إستغرقت ألف ألف ألف عام مما يعدون , قاطعا المسافة المزيفة بين ( الفرش ) و ( العرش ) .
أنّ المِقعَدُ أنينا خاصاً وتنهدَ تنهداً ذا مغزى و كأنه ينتظرنى منذ لحظة إنطلاق ( الكاف ) و ( النون ) ... تحركت الى الحافة لعلي أخفف عنه بعضا من عبء ما أحمله على كاهلى الضعيف من أثقال تنوء بها الجبال منذ حملتُ ( الأمانة ) يوم ( الميثاق ) ... أبدى إعتراضه بنشيج أعرفه فى كل البكائين منذ لحظة إنفصال ( الناى ) عن ( الغاب ) فى الوطن البعيد المهجور ...( استرح سيدي علىّّ بكلك عسانى أنقل اليك بعضا من حرارة الدم المسفوك على الطرقات السوداء كالظلام من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ,هنا فى ( سيناء ) القمر أو بالجوار فى ( غزة ) هاشم , فما ابشع أن يستمر قابيل ( الدعى ) فى سفك دم أخيه هابيل ( التقى) ... لقد حُمِّلتُ مالا أطيق طوال ساعة مرت علىَّ كقرن , بل كألف قرن , فقد كنت أضمّ بين جنباتى الهزيلة هذه التى تضمك الآن إمرأة من نار و ماء , جلست ترقب فلذات أكبادها الصغار على صفحة الحمَّام ... تبتسم كما الزهور إن داعبتها النسائم بيد أن بقلبها بركانا من حمم تلظَّى ... لقد قتلوا زوجها منذ اسابيع ظلما و بهتانا بإسم ( الدين ) ... الدين ياسيدى .... الدين الذى هو مرادف للـ ( حب ) بل هو ( الحب ) ... كانت بسماتها للصغار ولىَّ النار و الظلمة و أنت سيدى من أبناء الماء و النور ... فأغدق علىَّ أرجوك عساك تطفئ النار المتقدة فىَّ وتنر الليل البهيم المخيم علىَّ ... اتوسل اليك بالبحر الكبير الذى تحمله فى حناياك و بالشمس المضيئة بين ثناياك ... إنقذنى ...) هكذا قال المِقعَدُ المُقعَدُ الرفيق الشفيق الرقيق .
من بعيد أشار الىَّ ولدى أن تعال الى الماء والدى ... على الفور تطايرت نقطة من الماء وحطت على صفحة وجهى ... ( معذرة سيدى فقد إنتخبت نفسى لأحذرك من الإستجابة لهذه الدعوة ... الماء ملوث يا سليل البحر الكبير ... فكل من لامسوه , إلا القليلون ممن يجهلون , تركوا فيه عذابات ( الإنفصال ) عن النبع ( الجميل ) و خيبات ( الإنشغال ) بالظلال عن النور ( الجليل ) ... إن كان لابد فها هو البحر على بعد خطوات فهو وحده القادر على ابتلاع كل العذابات والخيبات دون أن يتعكر ... عفوا فقد جئتك لأذكِّرَ أن ( أبناء الماء و النور ) لايليق بهم مخالطة مُلَوَثٍ إلا إذا كانوا بين ثنايا البحر أو فى حنايا الشمس فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) هكذا قالت النقطة الفدائية البليغة الرشيدة المجيدة
جاءنى صوتها من كل الجهات , بنبرة حانية ككل أم : إنطفأت نار المِقعد وطَهُر ماء الحمّام وعندى لك مهمة أخرى ياولدى .... أخرج , دُس علىَّ فى كل مكان يمكنك وصوله من أرض الأنبياء و الشهداء , التين و الزيتون , ولِ وجهك تجاه غزة ثم در على عقبيك ناحية العراق و الشام و الغرب حيث تونس و ليبيا و الجنوب حيث السودان و الصومال و اليمن فأنت هنا موصول بالبحر و الشمس , بمن مروا من هنا , انك تقريبا بـ ( الوادى المقدس طوى) حيث تجلى الله كما لم يتجل من قبل فدك ( الجبل ) , ثم عاد فرفع ( الطور ) , و لاتنس مسرى المختار من العالمين ... معبره الى ( سدرة المنتهى ) , ( المسجد الأقصى ) الحبيس , والأرض المباركة ....القدس العتيق ... هيا ياولدى ... إخلع نعليك وأبدأ رحلتك محملا بكل طاقات من سبقوك من نقاط الحب و الضوء ... حاول جهدك أن تنشر حرفك وأن تجهر بكلمتك فلك حرف و لك كلمة ...الكراهية تلف العالم و الظلام يطويه ... إنطق بالحرف المقدس و الكلمة المقدسة ... لملم ما استطعت من دماء الشهداء و أمسح ما أستطعت من دموع الضحايا و هدء من روع الخائفين و إضطراب الحائرين ... أذع السر ... قل للجميع , للبشر و الطير و الشجر و الحجر و الصخور و حبات الرمال و الآبار والينابيع والجداول و الأنهار ... قل للجميع أنا وريث الأنبياء وولى الشهداء جئتكم لأصرخ فيكم أن أفيقوا ... [ سرُ بقاء هذا العالم هو الحب و النور ] فلماذا صرتم جنودا للكراهية و الظلام أو ضحايا للكراهية والظلام ... توبوا أو ثوروا .... إلزموا قدركم و خذوا حذركم , إنكم تدمرون أنفسكم و العالم و لما يأتى بعد زمن ( الطى ) ... ) هكذا قالت الأرض ... الأم الرؤوم الحنون المنون المصون .
...............................................................................................................ها أنذا أصرخ مع أن وظيفتى الهمس : [ سرُ بقاء هذا العالم هو الحب و النور ] فلماذا صرتم جنودا للكراهية و الظلام أو ضحايا للكراهية و الظلام ... توبوا أو ثوروا .... إلزموا قَدرَكم و خذوا حِذرَكم , إنكم تدمرون أنفسكم و تدمرون العالم و لما يأتى بعد زمن ( الطى ) ... ) .
أما من آذان تسمع و تعى أم أن كل الآذان ( ضُرِبَ عليها ) أو ( فيها وقرٌ ) ؟!!
يقينى أن آذان ( أبناء الماء و النور ) ... ( أذن واعية )... تستمع الآن لهمسى و صراخى أو صراخى و همسى و أنها بدأت المهمة المقدسة بالتبشير ... فقد إقترب فيضان البحر و أوشك إشراق الشمس ... فصبرا آل ياسر ... و سلاما على إل ياسين .
هل تسمعوننى آل ياسر ... وأنتم يا إل ياسين ؟!

إرسال تعليق