GuidePedia

0
الشاعر منصور محمد حسين
ديوان رجولتي علي مشارف الشرق
قصيدة (19)
***أحزان أر ملة ****
من اخبرك يا سيدتي
أني درويش
وأني بليغ في تفسير الأحلام
وأني أسافر عبر عينيك
كحديث الصباح والمساء
كل ما في الأمر يا سيدتي
أني لا علاقة لي بجيناتك الوراثية
ولم تشغلني كقديمها
فانا رجل لم تغرني يوما
عورتك ووسامتك
لم تغرني مسامات جلدك
وتصميم حنجرتك
ولون عباءتك
فكل ما في الأمر أني اعتدت علي كتابتك
واعتزلت الغرام
(2)
تريديني يا صغيرتي ان اكتب شعرا
يحلق فيه الشعر كالفراشة
فما بال بلادي تقتل
كل يوم فراشة
اعتزلتك يا صغيرتي
كما يعتزل الجنين المشيمة
فاتركيني أثمل داخل القصيدة
اتركيني اسكب بعض خمري
واكسر كل زجاجات النبيذ
لعلي أصل لأمرأة
لا تعرف حزن القصيدة
(3)
لا شأن لي بما يفعله القدر
وبما تفعله القصيدة من ضجر
فكل ما عليه أنا يا مولاتي
أن امضي خلف الرياح
لعلي أجد لك مرّسى ومأوى
في منفاي
أو أطعمك قبلة خلف الشجر
تعودت عليها وجنتاك
فحارس الخليفة المأمون
يرفض وجودي داخل القصيدة
فحريتي يا مولاتي مزعومة
كجدائل الرشيد خربة
تبحث عن قارورة عطر في يدي
تتعطر بها أمام جمهورها
(4)
لعل جنوني يا صغيرتي
يبيح لك ان تفتحي أزرار قميصي
وتخرجي من بنطالي عفتي
فكل ما عليه ان استسلم
وأراقبك حين تبدئين تدوير شعرك
وتقرضين خصلة شعرك
وترتدين قميصك الأحمر
فكيف أقيم صلاتي
وفمي تفوح منه رائحة شقتيك
ورائحة خمري وبقايا سجائري
كيف أغير ما اعتدت عليه
منذ طفولتك
وكيف أحتسي فنجان قهوتي
ولا أرى وجهك حبيبتي
(5)
لم يسعفني الوقت
لأكون رجلا كما تعتقدين
ولست أنا درويشا كما تتخيلين
كل ما احلم به يا مولاتي
ان تبقي بين أصابعي
فصوتك المعزوف يطربني
يجري بين شرياني
فكيف أنام وأستريح يا صغيرتي
وبداخلي كل يوم تموت القصيدة
(6)
يوما ما سأطل الى وجهك
لأنسى ملامحا بداخلي كئيبة
أتيت إليك في عصر التخلف
وحزن فيك اكبر مصيبة
أحببتك واتخذتك وجهتي
وأقسمت بموتك ان تنتهي القصيدة
لأن المسافة بينك وبيني طويلة
لأني اخبئ بين شفتيك قافية القصيدة
لأني تعودت كثيرا أن ابكي بين يديك
فلمَ لا أطيل القصيدة
(7)

انصرفي يا صغيرتي
ولا تنامي بين ذراعي
ولا تنقشي علي صدري اسمك
ولا تستلقي بين شراعي
قرأت قديما عن سماري
وعن زورق جمعت فيه كل نسائي
وجئت أنت بكل جحود
تجعلينني ضمن رجال حروبك
غزوتي جسدي بقبلة صغيره
وضعت بين جنون شعوري
نسيت صلاتي وأمسكت ذكاتي
وبدأت احلق فوق جفونك
وأنت ترتمين بين القصيدة
وتبكين بين عيوني
وتشتعلين أكثر وحبك يكبر
(8)
وجهك يا سيدتي لا يشغلني
كحديث يدك خلف يديَّ
ولون عيونك ليس غايتي
فحزن القصيدة لدي كفاية
اعتدت اكتب لكل النساء
فكانت النساء اليّ سبايا
فمهما  كتبتِ ومهما ارتقيت
فلازلت من جواري الهواية
انصرفي يا صغيرتي
واحترفي الحرف والإصبع
احترفي جنون قيس
وعصاه المتنبي
فانا ارفض ان تكون
رجولتي تجربة بين قصائدك

إرسال تعليق

 
Top