تموت الأشياء بداخلنا و لا يشعلها سوى حواس مفخخة بالذگرى ، تنفجر بفگ فتيل
الصمت ، ليدوي بيننا بنيران الألآم ، هكذا كانت حالتي وانا احادث ( تيم )
عما حدث في هذا الصباح ، قال لي تيم : سأحضر على الفور المهم انتبهي لنفسك
وكان يبدو من رجفة صوته كم أوجعه الخبر و كم يتألم لأجلي .
فقلت له : كم انا محتاجة لهذا الحضور ، انتظرك
ثم اقفلنا الهاتف و اتجهت الى غرفة والدتي اطمئن عليها و من ثم الى غرفة سلمى و مشتته بين احمد و معتز .
اخيراً استطعنا التقاط ومضة أمل فأمي عادت الى وعيها ولكن الحزن قد آكل
ملامحها و أقفل عينيها من شدة البكاء ، ثم بدأت تهمس باسم زيد ، الشيء الذي
أربكني من جديد و جعلي أتصارع و الأفكار و الهواجس وظني السيء ذهب الى
فحيح الموت ، بت اتنفس بصعوبة و الرجفة تعلو يداي ، القشعريرة امتلكت جسدي و
استوطنتها .
نفضت نفسي من الاستسلام و اقتربت من سرير والدتي كنت احاول تفسير ما تقول ، و حاولت سؤالها بهدوء وانا أقبل يدها .
كل ما استطعت ان أجمعه من خلال كلمات تتفوه بها غير ترابط ، ان هناك كارثة و أن زيد يقبع الآن في دائرة التحقيقات .
على الفور أخبرت أحمد و معتز اني استطعت معرفة بعض المعلومات من خلال
اقتباسي لهذيان والدتنا ، و أني سألت أمي من أخبرها فقالت لي ان ثائر
أخبرها .
الحقيقة لم استطع أن أعلم سبب تواجدة بدائرة التحقيقات لكن أبي علم فانقلب الى ربه باستسلامه الى القضاء بالموت .
ثم قلت لهما اني حادثت ثائر وانكر انه يعلم شي ، و حاول أن يبعد شبهةً عنه فقال لي انه خارج المدينة .
عمل أحمد بعض الاتصالات ، و حاول الوصول لأي معلومة فقط لنعلم بأي دائرة متواجد .
في غمرة الحدث رن هاتف أحمد ( كان الرقم مجهول) ، قام أحمد باستقبال
المكالمة وكانت ذات مصدر ينبأ بخطر كبير فعلمنا حينها انها دائرة التحقيقات
في العاصمة
و تبلغنا بوجوب حضورنا و حضور محامي لـ زيد و القضية كان سهم أصابانا بمقتل .
حينها أخد أحمد يتضخم الغضب بين عينيه ، و حنجرته مزدرية ، وجهه اسودَ
ثم سقط متكأ على الحائط لوصوله الأرض .
جلسنا عند قدميه انا و معتز ، اخذنا بالبكاء و السؤال المكرر
ماذا هناك ، ماذا هناك .. ؟ لم يفارق ألسنتنا ، نريد ان نعلم سر انقلاب بيتنا
و كيف الصواعق هدمت سعادتنا قبل أن يرتد للسعادة طرفها من جديد.
بقي احمد قرابة العشرة دقائق صامت ثم قال :-
لن أوكل له محامي سأترك ذاك ( الكلب ) تنهشه رطوبة السجون ، و تهينه قضبانها .
قلت له :-
ماذا هناك ارجوك لقد تعبنا نريد تفسير ما يحدث
نظر إلي و دمه يفور ، غليانه قارب أن يطرحه في سكته قلبية ، فيصاحب والدي هناك في العالم الاخر
قال : - لقد قضيَّ علينا ، قضيَّ علينا .
احتضنته وقلت له اهدأ ، فقط أعلمني ما حدث
قال :- مقبوض عليه بقضية قتل عمد في احد طقوس عبَّاد الشياطين .
في تلك اللحظة كاد قلبي يتوقف ، و تمنيت لو اني سمعت موته بدلا عن هذا الخبر .
فضيحة و عار لن ينتهيا من تدنيس ثوب عائلتنا التي لطالما الناس قَصَرت
ألسنتها عن أي شائبة تؤذينا ، فالأمر كان بائن للعيان مدى التربية التي
تلقيناها من والدي .
و لكني بحالة زيد كنت مرتابة دائماً ، واشعر
بشذوذه الفكري و العقائدي المبطن الذي يحاول ان يخفيه عن والدي لخوفه ان
يعاقب ، فأبي ( رحمه الله ) حازم في العقاب
فكيف ان كان مرتدا كهذا ، و مغتالاً لكل المعاني السمائية و حاشى لله ان يستطيع .
قلت لأحمد يجب أن نعلم حقيقة القصة ومن ثم نتصرف ، لنراعي أن أُمنا بين الحياة و الموت ، وكذلك سلمى .
فـ لنراعي حُرمة الموت ، دعنا نهدي روح والدنا السلام .
أما معتز فكان صم بكم عمي ، كما الاصنام ، لا حراك ، لا ردة فعل صمت يدوي و رصاص يتلقاه بنزيف يوقف الحياة.
حاولنا ان يستجيب لنا لكن لا حياة لمن تنادي ، طلبنا طبياً و أعلن لنا
مصيبة اخرى انهيار عصبي شديد ، و يجب أن يبقى في المستشفى لمتابعة حالته .
على الفور طلبت من احمد ان يبقى بجانبي قويا ، فلن يبقى هناك سوى قوتين رغم ضعفهما ، إلا ان اتحادهما سينعش أنفاس الأمل ، ثم قلت :-
إذهب و حاول أن تجد محاميا مرموقاً ذو خبرة بهذا النوع من القضايا و لتأتيني بالتفاصيل و بناءاً عليه سيكون الامر بعقاب أو جزاء .
ذهب أحمد و اتجه مباشرة الى مستشار قانوني صديق له و لكنه ذو خبرة اكبر
منه ، شرح له الموضوع و انضما الى دائرة التحقيقات لمعرفة ما حدث .
وانا أصارع هنا الموت و أدعو بأن تنتهي موجات الخريف القاتلة لكل يانع كان
في تأهب تام لاخذ جرعات الغيث المنجب نضوج الثمار فاعتصم ليبقى الفصل
الوحيد .
بعد مرور ستة ساعات و انا القلق يأكل صبري بهدوء يجمعني و
الجنون ، جاء أحمد لكن لم يسرني ما بدى منه من شحوب و ذهول مترف بالضيق ،
جاء و احتضنني
و أجهش بالبكاء ، لم يكن بوسعي حينها الا مشاركته تلك الدموع .
انتهت موجة البكاء ، ثم صمتنا قليلاً قلت له ماذا هناك ، ، ؟؟؟
قل لا تدعني احترق بانتظار جعل المجاعات تأكلني و الحرب تدمني بين شك و يقين .
قال : قتل طفلاً ،،
( انا لا اعي ما يقول او اعي ولا اريد التصديق )
قلت : - ماذا ماذا .. ؟
قال سأخبرك لكن ، اهدأي حتى ألتقط انفاسي انا ايضاً و أروي لك القصة .
انتظرت أن يأتي بما فعل هذا المعتوه .
قال لي أحمد أن احد طقوس هذه المجموعة الشاذة ولهم قداسان احدهما الاسود و الاخر الاحمر تقتضي الأضحية .
فالطقوس للقداس الاسود تقول :-
يستحضر فيه الشيطان في غرفة مظلمة، مرسومة على جدرانها رموز شيطانية وفيها
مذبح مغطى بالأسود. وتوضع على المذبح كأس مليئة بالعظام البشرية، أو
الخمور اذا لم تتوافر العظام وخنجر لذبح الضحية ونجمة الشيطان ذات الأجنحة
الخمسة، وديك اسود الريش وصليب منكس، ثم يمسك الكاهن او الكاهنة بعصا،
وتجري تلاوة القداس لاستحضار الشيطان. بعدها يمسك الكاهن بالخنجر ويذبح
الديك ويشرب من دمه ويمرر الكأس بعد أن يملأها بالدم على الجميع .
أما القداس الأحمر:-
فيذبح به بشري، بدلا من الديك، طفل على الأرجح، وهِرّ في بعض الحالات التي
يتعذر فيها الوصول الى طفل ابن زنى في الغالب حتى لا يكون في سجلات
الدولة، مما يسهل عليهم ذبحه وشرب دمه ثم أكله.
كان هناك إخبارية عن المجموعة ، وكان عددهم العشرون شابة و شاب و تترصد لهم دائرة التحقيقات لتسريب خبر هذا القداس .
الكارثة أنهم تأخروا بالقبض عليهم لتحسبهم الانتظار لمسك اكبر عدد ممكن منهم
وكانت بتلك اللحظات مراسم القداس مقامة و بسرعة فاقت توقع الضباط ، وتم
ذبح الطفل الذي تبين من خلال التحقيق انه طفل لاحدهم ولكن ابن زنا ، و لأجل
تقديم الولاء الأضحية كانت هو .
زيد كان العضو الجديد وليثبت حسن عمله لديهم وانتمائه تم اختياره لعملية الذبح .
قام بذلك عديم الانسانية ، قسما لأجعل المشنقة تلتف حول رقبتة لتكسر به كل غباء .
ريم ( مخاطبني ) المشكلة انه لم يهتز لشيء ، كان مبتسما حين احضروه لتحقيق و لرؤية المحامي ، اعترف و مقتنع انه فعل الصحيح .
أي دين هذا الذي جعله همجي لا يشعر بنعومة بشرة ذاك الطفل او صوت بكائه ،
لم يهتم لبراءة احداقه ، كل ما اهتم له هو الاضحية و يقول فداءاً للشيطان.
لا أعلم أيتخبطه الشيطان الى هذه الحاله فيمسه الجنون ، لم أعلم ماذا افعل
بتلك الحالة لكني لم اتمالك نفسي امام ابتسامته ، و وقاحته ، صفعته على
وجهه فارتد الى الارض ساقطاً .
و ما يقلقني أن القضية واسعة الأطراف ،
مشتته و لها جماهير متغطرسة هو لم يدركها و لم يعيها فقط كثور الساقية مغلق
عينيه و يطلب ما يؤمر منه .
في تلك اللحظات جائني عسر ولادة لأي انفعال ، و كأن الحياة بُتِرت من احساسي ، صنم بهيئة بشرية ، والتزمت الصمت .
إرسال تعليق