سجن الدنيا
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ مقالة ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
تلك هي الدنيا ، رحلة كغصة في الحلق ، غالبها مؤلم نتخبط فيها بين موج العطاء و المنع و القبول و الرفض ، لا دوام فيها للنعيم و لا بقاء في الشقاء ، أمضينا في سجن الدنيا و مضينا ، فينا صابرون و فينا ناقمون ، فمن رضي بقضاء الله أرضاه الله بفضله و سبغ عليه حلة البهاء ، فهل عليك ان تدرك أن بلاءات الدنيا سوف تَذهب سواء إن كانت مرة او حلوة ، انما هي كقطعة قطن أُتيحت لنا لكي ننظف بها نفوسنا بالصبر، فنُحيلها شفافة صافية براقة ، وإياك أن تُهب الرزايا بصفاء روحك ، فتجعلها سوداءَ معتمة ، ولا تجعل الخطوب من حياتك كنفق ِ ضيق و مظلم ، ما أكثر الذين هم خارج سجن الدنيا يحسبون أنهم غارقون في النعيم و لكن شقاءهم النفسي و خبث قلوبهم قد أحالا الدنيا في نظرهم الى اسوأ من السجن ، إن الأمل من الخلاص من السجن حلو المذاق ، و فقدان الأمل مر المذاق ، فمهما ركضت وراء أمالك ستفر منك فرار الظل من الساعي إليه ، و إن أعرضت عنها بوجهك تبعتك لا محالة ، و الدنيا لا تَتبع المتمسك بها و المنكب عليها ، بل تجثو نحو العارض عنها ، فلن تُمسك من الدنيا بشيء ، فأحلامها كوابيس غواني في ليل الوبال ، و أمانيها زئبق خلود لن يطال ، فكن لقلبك مرشداً دافئاً و لا تكن له كقطعة ثلج باردة في شتاء قارص ، فلا تسر تحت شمس الدنيا بكأس من جليد فلابد أن تذوب الأفئدة ، ولا تمني جسدا فانيا صُنع من التراب بآمال عريضة لا قِبل له بها ، فإن العمر لا بد له من نهاية ، فإن الجسد ليبلو و لم تدرك آمالك العريضة ، و لا تحسن أن بغناك و فضلك عمن سواك أن أيامك دائمة الربيع ، فالربيع الأخضر لا شك متبوع بخريف أصفر ، و دوام حال السعادة محال كدوام حال الحزن و غالب الدنيا إلى شقاء ، و تكسر الإمنيات على صخور الواقع المقدر كتقطع قلبك لحظات الألم ، و تذكر أن الأيام و النوائب في الدنيا بين صد و إن قصرت و بين رد و إن طالت ، فكما تٌدين تٌدان ، و كل مُلكٍ زائل و كل ذي سلطانٍ سيكون صاحب لحد يوماً ما ، فعلينا أن نأمن من دنيانا بحُسن الصحبة ، و رفيق يؤنس تلك الوحشة و يكون كطوق نجاة من بحار الغم ، فما أجمل أن نرى في هذا السجن الضيق فضاءاً تملؤه الأنوار ، ما أجمل أن نرى نور الله ،،،،،
،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ مقالة ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
تلك هي الدنيا ، رحلة كغصة في الحلق ، غالبها مؤلم نتخبط فيها بين موج العطاء و المنع و القبول و الرفض ، لا دوام فيها للنعيم و لا بقاء في الشقاء ، أمضينا في سجن الدنيا و مضينا ، فينا صابرون و فينا ناقمون ، فمن رضي بقضاء الله أرضاه الله بفضله و سبغ عليه حلة البهاء ، فهل عليك ان تدرك أن بلاءات الدنيا سوف تَذهب سواء إن كانت مرة او حلوة ، انما هي كقطعة قطن أُتيحت لنا لكي ننظف بها نفوسنا بالصبر، فنُحيلها شفافة صافية براقة ، وإياك أن تُهب الرزايا بصفاء روحك ، فتجعلها سوداءَ معتمة ، ولا تجعل الخطوب من حياتك كنفق ِ ضيق و مظلم ، ما أكثر الذين هم خارج سجن الدنيا يحسبون أنهم غارقون في النعيم و لكن شقاءهم النفسي و خبث قلوبهم قد أحالا الدنيا في نظرهم الى اسوأ من السجن ، إن الأمل من الخلاص من السجن حلو المذاق ، و فقدان الأمل مر المذاق ، فمهما ركضت وراء أمالك ستفر منك فرار الظل من الساعي إليه ، و إن أعرضت عنها بوجهك تبعتك لا محالة ، و الدنيا لا تَتبع المتمسك بها و المنكب عليها ، بل تجثو نحو العارض عنها ، فلن تُمسك من الدنيا بشيء ، فأحلامها كوابيس غواني في ليل الوبال ، و أمانيها زئبق خلود لن يطال ، فكن لقلبك مرشداً دافئاً و لا تكن له كقطعة ثلج باردة في شتاء قارص ، فلا تسر تحت شمس الدنيا بكأس من جليد فلابد أن تذوب الأفئدة ، ولا تمني جسدا فانيا صُنع من التراب بآمال عريضة لا قِبل له بها ، فإن العمر لا بد له من نهاية ، فإن الجسد ليبلو و لم تدرك آمالك العريضة ، و لا تحسن أن بغناك و فضلك عمن سواك أن أيامك دائمة الربيع ، فالربيع الأخضر لا شك متبوع بخريف أصفر ، و دوام حال السعادة محال كدوام حال الحزن و غالب الدنيا إلى شقاء ، و تكسر الإمنيات على صخور الواقع المقدر كتقطع قلبك لحظات الألم ، و تذكر أن الأيام و النوائب في الدنيا بين صد و إن قصرت و بين رد و إن طالت ، فكما تٌدين تٌدان ، و كل مُلكٍ زائل و كل ذي سلطانٍ سيكون صاحب لحد يوماً ما ، فعلينا أن نأمن من دنيانا بحُسن الصحبة ، و رفيق يؤنس تلك الوحشة و يكون كطوق نجاة من بحار الغم ، فما أجمل أن نرى في هذا السجن الضيق فضاءاً تملؤه الأنوار ، ما أجمل أن نرى نور الله ،،،،،
،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
إرسال تعليق