GuidePedia

0
دكتور سمير ايوب
قالت له : تعال أبوسك
 من اجمل ما قرأت مؤخرا ( بتصرف ) ، للدكتور فايز ابو شماله
بعد التهدئة بدقائق ، دخل البيت المدمر في غزة العزة ، منهكا ولكنه مبتسماً ،
قفزت إليه امه القلقة فرحة ، واحتضنته وهي تقول له ، بفخر واعتزاز: تعال يا ولدي ، اقترب أبوسك ، تعال أبوسك يا ضناي .
ابتسم كعادته ، وسألها : لماذا يا امي ؟
قالت له متلعثمة : فاكر يا ولدي ، حين كنت تأتي إلي البيت ، قبل عشر سنوات ؟
اطرق جهاد برأسه للحظات ، ثم حدق في الافق ، بعيون كفوهات البنادق ، وكأنه يناجي شيئا ما هناك .
داعبت والدته االحجة فاطمه شعره المُغْبَرْ ، ثم رفعت باصابعها ذقنه ، وحدقت في عينيه الملتمعتين كنجمتين في درب التبانه ، وقالت : كنت تأتيني آنذاك ، وملابسك مغمسة بالطين . فاكر ؟ حينها كنت أضربك . وأغضب منك وعليك . وأقسم بالله أنني لن أغسل ملابسك ، قبل أن تقول لي عن مكان غيابك كل الليل ، وعن مصدر الطين الذي يلطخ ويملئ ثيابك .
فاكر يا ولدي ، حينها لم تكن تجيب الا بابتسامات غامضة ، وتلقي بجثتك في الفراش ، لتنام مثل الأموات من شدة التعب .
اليوم فقط عرفت يا ولدي ، أن الطين الذي كان يُزَيّنُ ثيابك ، كان طين الأنفاق التي حفرتها ورفاقك المجاهدين بأظافركم . اليوم فقط ، عرفت يا ولدي ، فضائل الطين الذي عَطّرَ ثيابك . إنه الطين ، الذين صنع المجد لهذه الأمة . إنه الطين الذي يبشرنا بالعودة إلى فلسطين .
فتعال أبوسك يا ولدي . تعال

إرسال تعليق

 
Top