بسم الله الرحمن الرحيم
الوقف اللازم في القرآن _ ١٥
_____________________
(( وإن عدتم عدنا ( م ) وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ))
الإسراء ٨
تفسير الآية :
يخاطب المولى جل وعلا بني إسرائيل في هذه الآيات من سورة الإسراء :
( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ....)
على خلاف بين المفسرين في الإفساد المذكور ،
ثم يقول سبحانه :
وإن عدتم إلى الإفساد ، عدنا إلى بعث عباد لنا يدمرونكم ويجتثوكم كما فعلنا في الأولى ،
ثم تلتفت عنهم الآية وتقول :
إن الله جعل جهنم مهادا وفراشا للكافرين .
سبب الوقف :
جملة ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) :
مستانفة غير متصلة بالجملة التي قبلها ،
فهي تقرر بأن الله جعل جهنم حصيرا للكافرين ،
وهذا محكوم به منذ الأزل ،
وليس له صلة بما توعد به بني إسرائيل في الجملة التي قبلها ،
ولكن القراءة بالوصل تغير المعنى :
وتصبح الآية هكذا :
( وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم ....)
فتكون جملة ( جعلنا جهنم ) معطوفة على ( عدنا ) التي هي جواب الشرط ، ويرتبط جعل جهنم حصيرا بالشرط ،
ويصبح المعنى :
إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى العقاب وجعل جهنم حصيرا للكافرين .
أي أن جعل جهنم حصيرا للكافرين مرتبط بعودتهم للإفساد ،
فإن لم يعودوا لا يجعل الله جهنم للكافرين حصيرا
وهذا محال ،
فإن جهنم مقضي بأنها حصير للكافرين منذ الأزل ،
سواء أفسد بنو إسرائيل أم لم يفسدوا ،
لذا ،
لزم الوقف لأزالة الوهم والخلط بين المعنيين

إرسال تعليق