GuidePedia

0

 شذرات لغوية ٠٠!!

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر
********************
((( إعراب و معنى آية )))
قال تعالى :
" وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ " ٠
[ سورة الطور: الآية ٤٨ ]
٠٠٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم كل عام و حضراتكم بخير و سلام ٠٠
ما زال حديثا موصولا مع حلقات شذرات لغوية لنتعرف على الحكمة و المقاصد من وراء هذا الطرح للوصول إلى الهدف هكذا ٠
فالخلاصة : في هذه الآية الكريمة من خلال الإعراب و المعنى العام نتعلم تصحيح المفاهيم و على الإنسان الصبر و الرضا و لا يضيق والابتلاء و يعلم علم اليقين إن رعاية الله له لا تتوقف و عليه بالطاعة من خلال الصلاة و الدعاء و الإستغفار و التوبة هكذا ٠
* أولاً : الإعراب :
-------------------
(وَاصْبِرْ) الواو حرف استئناف وأمر فاعله مستتر والجملة مستأنفة ٠
(لِحُكْمِ) متعلقان بالفعل ٠
(رَبِّكَ) مضاف إليه ٠ (فَإِنَّكَ) الفاء حرف تعليل وإن واسمها ٠
(بِأَعْيُنِنا) متعلقان بمحذوف خبر إن والجملة الاسمية تعليل ٠
(وَسَبِّحْ) حرف عطف وأمر فاعله مستتر ٠ (بِحَمْدِ) متعلقان بالفعل ٠
(رَبِّكَ) مضاف إليه والجملة معطوفة على ما قبلها ٠
(حِينَ) ظرف زمان ٠ (تَقُومُ) مضارع فاعله مستتر والجملة في محل جر بالإضافة ٠
* ثانياً : المعنى العام الإجمالي :
-------------------
فقد جاء في تفسير القرطبى، قوله تعالى: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا، فيه مسألتان:
= الأولى: واصبر لحكم ربك قيل: لقضاء ربك فيما حملك من رسالته، وقيل: لبلائه فيما ابتلاك به من قومك ٠
= الثانية:
قوله تعالى: فإنك بأعيننا أى بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل٠ وقيل: بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك، والمعنى واحد ٠
ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام:
ولتصنع على عينى أى بحفظى وحراستى ٠
وقال الماوردى فى تفسيره :
{فَإِنَّكَ بأَعْيُنِنَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بعلمنا، قاله السدي، والثاني: بمرأى منا، حكاه ابن عيسى ٠
و أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من مجلسه أن يقول :
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " .
ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أي: من الليل.
( فإنك بأعيننا ) أي بمرأى منا ، قال ابن عباس : نرى ما يعمل بك .
وقال الزجاج : إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك .
( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال سعيد بن جبير وعطاء : أي : قل حين تقوم من مجلسك : سبحانك اللهم وبحمدك ، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا كان كفارة لما بينهما " .
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :
معناه صل لله حين تقوم من مقامك .
وقال الضحاك والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل :
" سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " .
عن عمرة عن عائشة قالت :
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة قال : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " .
وقال الكلبي : هو ذكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة .
عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يفتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل ؟ فقالت :
كان إذا قام كبر الله عشرا ، وحمد الله عشرا ، وسبح الله عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال : اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة " .
و قد جاء في تفسير الوسيط لفضيلة الإمام الراحل شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي :
ثم ختم- سبحانه - السورة الكريمة، بتلك التسلية الرقيقة لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال:وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا....أى: واصبر- أيها الرسول الكريم- لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى أن ننزل بهم عقابنا في الوقت الذي نشاؤه ونختاره فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أى: فإنك بمرأى منا وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا ...
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أى: وأكثر من تسبيح ربك وتنزيهه عن كل مالا يليق به حين تقوم من منامك، أو من مجلسك، أو حين تقوم للصلاة..
و في النهاية كل المعاني تتلاقى شكلا و مضمونا و هى تحمل الدلالات في الشدة و الرخاء ٠
و من ثم فالإنسان لا يتوقف عن التضرع إلى الله عز وجل و فعل الخيرات من أجل سلامته تحت رعاية و حفظ الله له و تحقيق الفوز الكبير بعد العمل دائما ٠


إرسال تعليق

 
Top