السـلام عـليكـم ورحمـة اللـه وبركاتـه
...........................................
في حياتنا الكثير والكثير من الأقوال والأمثال الشائعه ، تتردد على ألسنتنا أو تصل إلى أسماعنا ، ولكن دون أن ندرك معناها ، أو القصه التي وردت في سياقها ، أو المدلول التي ترمي إليه .
ومن الأقوال الشائعه ما يرتبط بمثل عربي ، أو شعبي ، ومنها ما يرتبط بقول مأثور أو إرتبط بموقف معين أو عظه جاءَت من تجارب اشخاص ألمت بهم حوادث ؛ وهي ظاهره فريده ومتميزه لإيجازها الشديد ودلالاتها العميقه .
وهي خلاصة تجارب في شتى ميادين الحياة اليوميه ؛ ولم تترك موضوعا إلا وطرقته ؛ وهي مرآه صادقه تعكس ببراءه وعفويه وسذاجه محببه إلى النفس . فهي كلمات من صميم الواقع تعبر عن سلبيات وإيجابيات طبائع البشر . وقد صيغت هذه الأقوال بكلمات موجزه مؤثره وبلغه رشيقه تلامس الوجدان . ومن الأقوال المأثوره والمتداوله بين الناس والتي ارتبطت بحادثه .
"وعند جهينة الخبر اليقين "
قصة المثل كما ذكرها القاضي والمؤرخ والنسابة الأديب حمد الحقيل في كتابه "كنز الأنساب ومجمع الآداب"، أن رجلًا يدعى الحصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب أحدث في قومه حدثًا فخرج هاربًا، فاجتمع برجل من قبيلة جهينة يُقال له الأخنس بن كعب، فتعاقدا ألاَ يلقيا أحدًا إلا سلباه، وكلاهما فاتك يحذر صاحبه، فعرفا أن رجل من لخم قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم، فذهبا في طلبه، فوجداه نازلاً في ظل شجرة، فعرض عليهما الطعام فنزلا وأكلا وشربا.
ثم إن الأخنس الجهني ذهب لبعض شأنه، فلما رجع وجد سيف الحصين مسلولاً، والرجل اللخمي غارق في دمه، فسل سيفه، وقال للحصين: ويحك! قتلتَ رجلا حُرِم علينا دمه بطعامه وشرابه! فقال له الحصين: اقعد يا أخا جهينة، فلهذا ومِثله خرجنا، ثم إن الجهني شغل الحصين بشيء، ثم وثب عليه فقتله، وأخذ متاعه ومتاع اللخمي، ثم انصرف إلى قومه راجعًا بماله، وكانت لحصين أخت تسمى صخرة، فكانت تبكيه في المواسم وتسأل عنه فلا تجد من يخبرها بخبره، فقال الأخنس حين أبصرها: (كَصَخرةٍ إذ تسائِلُ في مراحٍ * وفي جرمٍ وعِلْمُهُما ظنونُ/ تُسائِلُ عن حصينِ كلَ رَكْبٍ * وعند جُهَيْنةَ الخبَرُ اليَقِينُ/ فمَنْ يَكُ سائلا عنه فعـندي * لسائِلِهِ الحديثُ المستَبِينُ). فلما تيقنوا لاحقًا من أن الأخنس الجهني قتل الحصين كما قال منشدًا، صار شطر البيت مثلاً، تضربه العرب في معرفة الأخبار وصحتها.

إرسال تعليق