GuidePedia

0

قصه بعنوان /
{ أسميتـــها ســـــيدة الــــــقهوه }
عند لقائي معه : تحدَّث عن سيده مميزه بـ َ الطيبه والحنان ... و نحن نشرب القهوه في أحدى المقاهي العامه ،،،، فقال القهوه يعني تلك السيده .... فأسميتها سيدة القهوه .
فأستدرج بكلامه عنها فقال في مثل هذا اليوم أستيقظت من النوم صباح يوم الأحد فكان يوم العطله الأسبوعي في البلد الأوربي الذي أقيم فيه ،،، حيث كان يوم ربيعي بأشراق شمسه و دفئه الغير معتاد عليه .
فنهضت من السرير وأنا أنظر من خلال النافذه فأذا سيارة الطواريء تقف عند البنايه المقابله لبنايتي فأدركت أن السيده لا تجلس كعادتها في الشرفه لتحتسي فنجانها القهوه في الصباح و المساء....
فأسرعت لتغيير ملابسي فلبست الحذاء وخرجت مسرعا ً ...
و عند وصولي اليها وجدت تلك السيده تتلفظ أنفاسها الأخيره و ما أن تقربت اليها حتى نظرتني بابتسامه وبالحال فارقت الحياة التي قظت فيها أربع و ثمانون عاماً .
دون أن أدرك بدأت عيناي تذرف الدموع ، شعرت بالصدمه ، كأنني ودعت أنسانه لي معرفه بها من زمن ولكن ماهي ألا شهور قليله ، رحلت فتركت لي أبتسامه لتبقى معي لسنوات طويله .
فهي كانت السيده لبلسم الحياة في غربتي عن الوطن ، وعن الأم
عرفتها عندما دخلتُ مسكني الجديد فلفتت انتباهي عندما كنت أضع اغراضي و حاجاتي الشخصيه ، حيث كانت تجلس في شرفتها المطله لنافذة غرفتي ، فأدركت عند متابعتي لها انها تعيش مع الوحده مع الصمت وهي تتأمل في منظارعينيها ، لترى تلك الحياة ... فكانت تأخذ كوب القهوه لترتشف منه على مهل لتطيل النظر الى تلك الحديقه الغناء أمامها المليئه بالخضار و الزهور بأجمل الألوان .
ففي أحد الأيام ذهبتُ ألى متجرلأتبضع منه ، وأذا البائع يعطيني مجموعه من المجلات قال لي أعطيها لوالديك قلت له ليس لي والد هنا ... قال ممكن أن تعطيها لأحد المعارف أو الأقارب ...
فخطرت ببالي تلك السيده أن تكون من نصيبها تلك المجلات علّها ترغب في تصفحها و قرائتها .
وفعلا ذهبت اليها فطرقت الباب ففتحته لي ، فقالت أهلا وسهلا فيك !... دون أي مقدمات قدمت لها تلك المجلات فرأيت عيناها تلمع وهي تأخذها مني بابتسامه . فحاولت أن تستفسر عن السبب قلت لها هذه هديه ، فرحَت بها و أثنت عليَّ بتحيه رقيقه .
وبعد أسبوع رأيتها من نافذة الغرفه تلوح لي من خلال الشرفه لتطلب مني الذهاب اليها ، فذهبت اليها وأذا كانت أبتسامتها العريضه تمليء و جهها ، فأذا بها تقدم لي حذاء جديد قد اشترته قبل يوم ، رفضت أن آخذه و لكن أصرارها عليّ كان سبب أن اقبله منها بكل تواضع .
أخذته و أنا كنت بحاجه له لقدوم عيد الاضحى قريباً....
ففرحت فيه كثيراً كأنه كان يوم عيدي حينما أمي تهديني هدية العيد ....
فشكرتها و من هذا اليوم بدأتُ أتفقدها وأزورها كل ما تسنح لي الفرصه حيث كنت أجد فيها الأم الحنون التي تركتُها في بلدي و كانت تُسَر حينما أجالسها و احاكيها بكل لطف ....
ومثل هذا اليوم انتهت مسيرتها من هذه الحياة . وانا كنت ذلك الشاب الذي لم يبلغ الثانيه والعشرين من العمر ...
قلت كلنا راحلون و لكن طوبى لمن يترك له ذكرى طيبه في قلوب الآخرين ...
فأبتسامتها لي عند الوداع تركت في نفسي أثر جميل مما جعلني أتذكرها كل وقت و حين ، و انا اذكر تفاصيل تلك الأيام التي لم أنساها على مر السنين رغم انني الآن في سن الأربعين .
بقلمي عن قصه واقعيه
انتصار الاسدي
12 / 1 / 2016

إرسال تعليق

 
Top